أئمّة التيمية سلّموا أمور المسلمين ومقدّراتهم وتاريخهم ومستقبلهم بِيد السفهاء

أئمّة التيمية سلّموا أمور المسلمين ومقدّراتهم وتاريخهم ومستقبلهم بِيد السفهاء

محمد الدراجي

مع الاسف الشديد ان من يبحث عن دراسة أي قضية تاريخية يكاد لايجد إلا بعض الكتاب والمؤرخين التي تسيطر على أفكارهم وكتاباتهم الاهواء الشخصية والنزعات الطائفية والعنصرية فمثلاً من يبحث عن الأسباب الرئيسية لسقوط بغداد بيد المغول يشخص بوضوح إن اغلب هؤلاء يرمي بتهمة سقوط بغداد على الوزير ابن العلقمي وكأنما لا يوجد خليفة ولايوجد قادة للجيش ولا مستشارين وهذه من الشبهات التي يُتهم فيها المذهب الشيعي ، في حين الجميع يعلم ان الخلافة العباسية وصلت قُبيل الغزو المغولي إلى غاية ضعفها بسبب استغراق الخليفة وبطانته وسلاطينه في اللهو والترف وجمع المال والخمر والنساء والليالي الحمراء حيث ذكر ابن العبري في تاريخ مختصر الدول/226: (وفي سنة أربعين وستمائة بويع المستعصم يوم مات أبوه المستنصر، وكان صاحب لهو وقصف وشغف بلعب الطيور واستولت عليه النساء ، وكان ضعيف الرأي قليل العزم كثير الغفلة عما يجب لتدبير الدول ، وكان إذا نُبِّهَ على ما ينبغي أن يفعله في أمر التتار إما المداراة والدخول في طاعتهم وتوخي مرضاتهم أو تجييش العساكر وملتقاهم بتخوم خراسان قبل تمكنهم واستيلائهم على العراق ، فكان يقول: أنا بغداد تكفيني ! ولا يستكثرونها لي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد! ولايهجمون عليَّ وأنا بها وهي بيتي ودار مقامي ! فهذه الخيالات الفاسدة وأمثالها عدلت به عن الصواب ، فأصيب بمكاره لم تخطر بباله).

من هنا يتضح كذب وزيف أئمة الضلال والانحراف ممن يسير على النهج التيمي في التدليس والخداع وتزييف الحقائق وكذلك يتضح أيَّ نوع من الناس نصبته هذا الخليفة ورضت به فلا يوجد فرق بين منطقه ومنطق مدمن مخدرات والظاهر جميع بطانته مثله؟ وما يدعو للعجب هو وجود الكثير ممن يريدون تبرئة هؤلاء السكارى ووضع جريمتهم على عاتق شيعي وهو ابن العلقمي ! مع العلم ان ما يسمى بالدويدار والشرابي وباقي كبار المستشارين هم من يديرون أمور البلاد وبالتحديد بغداد وهم من اقترحوا على المستعصم تسريح العساكر فهم من ساعد بالاساس على تنصيبه في سنة640، لأنه مفصَّلٌ على مقاسهم ولما يعلمون من لينه وانقياده وضعف رأيه ليكون الأمر إليهم وكان ذلك قبل سقوط بغداد بخمس عشرة سنة ؟!

جميع هذه الحقائق التاريخية أشار إليها أحد العلماء المحققين المعاصرين ضمن بحث في العقائد والتأريخ الإسلامي حيث أرجع سبب سيطرة جيش الاحتلال بقيادة هولاكو على بغداد هو أن أئمة التيمية سلّموا أمور المسلمين ومقدّراتهم وتاريخهم ومستقبلهم بيد السفهاء !! حسب ما جاء في كتاب الذهبي حيث يقول (( فلمّا استخلف المستعصم كان خليًّا مِن الرّأي والتّدبير، فأُشير عليه بقطع أكثر الْجُنْد، وأنّ مصانعةَ التّتار وإكرامَهم يحصل بها المقصود، ففعل ذلك ، لاحظوا تحرك التدليس كيف يبدأ، أولًا بدأ بأن الشرابي وابن الدويدار هم من اقترحوا عليه حلّ الجيش وجمع الأموال، بعد ذلك يتحدث بصيغة المجهول، اقترح عليه، وبعد هذا تحولت القضية إلى تهمة وهي بأن ابن العلقمي هو من اقترح عليه، لاحظ تدرج في التدليس ولحد هذا الوقت حركة التدليس مستمرة على هذا النهج ، أفليس هذا مِن أوضح وأجلى معاني السفاهة؟! فكيف سلّموا أمور المسلمين ومقدراتهم وتاريخهم ومستقبلهم بيد سفيه؟! وإذا كان سفيها فكيف رضي أئمة التيمية بتسلّم السفيه السلطة والخلافة والإمامة؟! يحتمل أنَّ الذهبي كان ملتفتًا إِلى معنى وحقيقة وتجسّد السفاهة، ولهذا لم يُشر هنا إِلى أكذوبة أنَّ ابن العلقمي قد أشار إِليه بقطع أكثر الجند وتسريحهم، لأنَّ هذا يُثبتُ قمَّة السفاهة وأفحشها، حيث يأخذ بنصيحة عميل خائن رافضي جَلْد خبيث!! ويؤيد هذا ويؤكدُهُ أنَّ الذهبي في هذا المقام قلَّل مِن دور عمالة وخيانة ابن العلقمي في سقوط بغداد وخيانتها، فلم يُحمّلُهُ كلَّ ما حصل، ولا الدور الرئيس فيما حصل، بل تحدَّث عن أنَّه سهَّلَ عليهم ذلك، فقال سهَّلَ عليهم فتْحَ العراق)).
إذن لابد علينا دراسة التاريخ الإسلامي والتاريخ بشكل عام، لأن من أسباب دراستنا للتاريخ أو من فوائد دراسة التاريخ معرفة العبر والدروس منه ، وليس هذا فقط بل إنْ استطعنا في المرحلة المعاصرة معرفة أثر التاريخ على عقل وروح المسلم وغير المسلم نكون قد أنجزنا شيئًا كبيرًا، لأننا نستطيع الربط بين أثر التاريخ في الماضي على الأفكار الموجودة اليوم ونشخص هل الأثر سلبي أو إيجابي وبالتالي نكون قد شخصنا المشكلة فنعمل على وضع العلاج المناسب للآثار والأفكار السلبية التي دائمًا ما تكون منطلق للتكفير والإرهاب وعادةً ما تتخذ التنظيمات الإرهابية من وقائع وحوادث تاريخية معينة مبررات لإجرامهم وحقدهم وتكفيرهم لمن يخالفهم .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة