أجدادنا القراصنة.. المصارعون البائدون للأمواج

Image title


هل كان أجدادنا قراصنة فعلا؟ وهل كان المجاهدون البحريون يحاربون باسم الله وحده، أم أنهم كانوا يرغبون في حمولة السفن التي يهاجمونها؟ في هذا الملف قصص مثيرة عن الوجه الآخر لعمليات القرصنة التي جرت وقائعها في السواحل المغربية. ستتعجبون من الطريقة التي استطاع بها بحارة هواة على ضفاف مدينة سلا الوصول إلى إيرلندا، وتشكيل تهديد حقيقي لأكبر السفن البحرية بمعايير ذلك الوقت».
«لقد جردوني من ثيابي تماما وقتلوا صديقي. كنت في المناوبة الليلية ولم أنتبه إلا وعشرات الملثمين يتسلقون السفينة وبسرعة البرق بدؤوا في قطع الحبال بالسيوف، فيما كان بعضهم يحملون الصناديق ويحطمونها ويكسرون الأبواب بحثا عن البوابة المفضية إلى أسفل السفينة، حيث الحمولة. قتلوا كل الذين كانوا يقاومون الاقتحام. تعرضت للأسر لأنني كنت نائما. لم أقاوم، واقتادوني إلى ركن سرعان ما عادوا ليضعوا بجنبي العشرات من زملائي. كان ممنوعا علينا الحديث». هذا جزء من شهادة، قال مصدرها إنها مؤثرة جدا، لكنه لم يذكر، ولا يبدو أن السبب بريء، الحقبة التي تعود إليها. لكن المرجح أنها تعود إلى فترات الغزوات البحرية، التي وصفها الإسبان بعمليات القرصنة التي تعرضت لها سفنهم في أثناء عبورها، أو رسوها في السواحل البحرية المغربية.
المثير في قصص حياة القراصنة المغاربة كما وصفتهم كتب التاريخ، أو «المجاهدين» كما وصفتهم كتب أخرى، أنهم كانوا يعيشون حياة مستقلة داخل البحر، واستطاعوا بقدرة قادر أن يزعجوا راحة الدول الكبيرة، حتى أن إسبانيا وإنجلترا كانتا قد أعلنتا التأهب التام جراء تضرر عدد كبير من السفن التابعة للدولتين من غارات بحرية في نفس المواقع، ليتبين في الأخير أن الأمر كان يتعلق ببحارة المدن الساحلية المغربية، الذين كانوا يستغلون الأبراج التي تم بناؤها في وقت سابق على يد الإسبان والبرتغال، لمراقبة السواحل وشن الغارات بسفن، الأكيد أنها لم تكن لا بقوة ولا بجودة السفن الأوربية، وهو الأمر الذي تسبب بأضرار بالغة في مجال التجارة.
الأسرى، هم أكثر الغنائم تكلفة. وبقيت هذه الشوكة في حلق الحاكمين، خصوصا في إسبانيا والبرتغال، إذ مضت سنوات طويلة، سيما ما بين سنوات 1750 و1820، لم ينجحوا خلالها في إعادة الأسرى التابعين لهم إلى أسرهم، ومات أغلبهم في المغرب، بعد أن تم أسرهم في عمليات قرصنة بحرية.
المثير في هذا الملف أننا وقفنا على حالات قرصنة بحرية أبطالها مغاربة، لم يكن يحركهم الجهاد البحري، بقدر ما كانوا يؤمنون أن من حقهم الحصول على ضرائب من السفن التي تعبر المياه المجاورة لمدنهم ومناطق نفوذهم، ولأن الأوربيين كانوا يرون في الأمر كله تحديا لهم وتصغيرا من شأن دولهم، فإنهم كانوا يمتنعون عن الأداء ليتحول الأمر إلى مواجهة، الغريب أنهم كانوا ينهزمون في أغلبها، وينتصر المغاربة.
السؤال هنا هو كيف كان هؤلاء «القراصنة» المغاربة قادرين على الإغارة على السفن الأوربية التي يشهد الجميع أنها كانت متقدمة من ناحية العتاد، بمعايير ذلك الوقت، رغم أنهم لم يكونوا يتوفرون إلا على سفن محلية الصنع.
هذا الأمر يعيدنا إلى الشهادة أعلاه. فهي لوحدها تقدم صورة تقريبية عن الكيفية التي كان بها أجدادنا يشنون غاراتهم على السفن الأوربية التجارية، وبدا واضحا من خلالها على الأقل أن الأمر كان يتعلق بغارات مفاجئة تحت جنح الليل، وهذا الأمر على الأقل مرة أخرى، يفسر لنا كيف أن أجدادنا بسفن محلية كانوا يهاجمون سفنا تجارية بضخامة إمكانيات ذلك الوقت

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة