أخلاق الفلاح - يونس فنيش


هل رأى التاريخ عدلا من الظالمين

و هل شهد الناس عقلا من المجانين

كذلك هي الحياة يتداولها المتشائمون

و أما الحقيقة الغائبة فيعرفها المتفائلون..

إنما للظالمين رسالة في العتمة يؤدونها

فلولا الظلام ما اشرقت الشمس بعد غروبها

هكذا يرى الناس الحق حقا بعد ظلام،

أو يمكن للنور أن يشعشع و الناس نيام..

أو يمكن للنهار أن يبشر قوما بلا أعلام

لا ظلم و لا ظلام مع قوم عادل أهله

و لا عدل مع شعب يستحقر ضعفاءه،

قوم يطيع أقوياءه و لا يحترم الحرية،

قوم مجنون يغريه طعم المحسوبية

فهل سمعت أنين السائق الذي قهره الريع

إنه مسكين لا يريد إنصاف الجميع

مقهور هو يحلم ليل نهار لنفسه بعطاء،

يعمل جاهدا في خضم المحسوبية العصماء

الشعب يريد... أم أن النفس تريد...

يا قوم، إنما الأنانية المتحدة مفرد

و أما الجمع فالتضامن قوامه

فالحوت وحده يأكل في البحر أصغره

قد يسجل التاريخ أن القمع عم في البر

فذهب المظلومون للاحتجاج في البحر

و ما التاريخ سوى كائن أصم

و أما الحقيقة ففي فم غائب ابكم

من نال من الريع كف عن الصراخ

و من نال قمعا استمر في الصياح

و يستمر الدوران في الحلقة المفرغة

وهكذا ينمو التخلف في بيئته المبغضة

إنما في العدو صديق و في الصديق عدو

فالأمر ليس بالقطع و الزمان لم يبدأ للتو

وإذا الحكام يوما قاموا بشيء من الإصلاح

فلا بد للشعب أن يستوعب أخلاق الفلاح

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة