شارك هذا الموضوع

أسرار حياة «شارلي شابلن العرب»: أعماله المسرحية لا تُذاع وابنته تكشف وصيته الأخيرة

إبراهيم

نشأة على حب الفن، وحياة لم تفتح ذراعيها له، وتعلق لقلوب الجماهير به، هي ببساطة ملخص سريع عن الظروف التي كونت الفنان الراحل، عبدالمنعم إبراهيم، الذي عوّده الوالد على التوجه إلى المسرح منذ صغره لمشاهدة عمالقة التمثيل، حتى أصبح مثلهم وتمتع بمكانة كبيرة في أفئدة متابعيه مُدخِلًا السرور عليهم، وذلك رغم معاناته على المستوى الشخصي.

رحل الفنان عبدالمنعم إبراهيم عن عالمنا منذ أكثر من 29 عامًا ولايزال يتمتع بحب الأجيال التي عاصرته والتي لم تلحقه كذلك، لتبقى أعماله الفنية أثرًا يؤرخ لمسيرته، وكذلك تفاصيل حياته وعلاقاته بمن حوله، وهو الجانب الذي توضحه ابنته «سمية» لـ«المصري لايت».

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

لم ير الجيل الحالي الفنان عبدالمنعم إبراهيم وهو على خشبة المسرح، رغم أن بدايته كانت عليها ودرس في معهدها، وأوضحت «سمية» أنه أدى 35 عرضًا.

«المسرح كان حب حياته»، هكذا بدأت «سمية» في رواية ارتباط والدها بالمسرح، وتابعت: «لدرجة أن جنازته خرجت من المسرح القومي وكان بيقول: تخرج من بيتي، (يقصد المسرح) دي كانت وصيته، وحققها له السيد راضي وسميحة أيوب»، وعندما توفي كان يؤدي مسرحية «5 نجوم».

وعادت «سمية» بذاكرتها إلى الوراء وروت: «هو ابتدى مسرح مع عدلي كاسب وعبدالمنعم مدبولي، كانوا عاملين ثالوث كده زي ما بيقولوا، وعملوا مسرحيات كتير زي مسمار جحا».

في عام 1945 تم افتتاح معهد الفنون المسرحية، حينها أتى الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي إلى «إبراهيم» وقال له: «يلّا عشان نقدم»، ليرد عليه الأخير، حسب رواية «سمية»: «فتحوا معهد قبل كده في 1935 وقفلوه، نستنى شوية ليكون ده هيقفلوه هو كمان».

بعد أن اطمأن «إبراهيم» لظروف المعهد، تقدم إليه في دفعتها الثانية، وكان بصحبته عبدالمنعم مدبولي وعدلي كاسب وعبدالرحمن أبوزهرة ومحمد الدفراوي وإبراهيم الشامي، وأضافت «سمية» عن رفقاء دفعته: «كان معاهم فاتن حمامة وسميحة أيوب، دفعة كبيرة أوي، سميحة سابتهم بعد جوازها بس رجعت اتخرجت سنة 1951، هما كانوا اتخرجوا 1949».

العمل المسرحي

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

بمجيء فصل الصيف، تتغيّر الأمور داخل منزل «إبراهيم»، الذي كان يسافر إلى محافظة الإسكندرية لتقديم العروض المسرحية في غضون 3 أشهر، وكان يصحب أبناءه معه، وتروي «سمية»: «كان يرحلنا هناك كل صيف، نأجر عربية وننزّل الحِلل، ونشد الرحال نقعد 4 شهور في الصيف».

وتحكي «سمية» عن تلك اللحظات: «كنا ننبسط أوي لإننا كنا بننزل نروح له المسرح نقعد معاه»، مضيفةً أنه حينما كان يرى أبناءه في الكواليس يقول لهم: «إيه اللي جابكم؟»، ليرحلوا مسرعين.

ورغم انشغال «إبراهيم» بتصوير بعض الأفلام بجانب تقديمه عرضًا مسرحيًا في المساء، كان يتمكن من التوفيق بين العملين، وتقول «سمية»: «لو كان عنده تصوير يصحى 6 الصبح ينزل مصر، ويرجع 7 بليل لإسكندرية عشان يعمل المسرح، وأدوبك ينام ساعتين ويصحى تاني»، وعلقت على ذلك: «كان بيتعب أوي، بس المسرح كان حياته».

وتابعت «سمية»: «في سنة من السنين كان بيصور 3 أفلام مع بعض في مصر في وقت واحد، غير كمان المسرح بليل في إسكندرية».

المسرح القومي

صورة ذات صلة

«مسرحه اللي اتربى فيه»، هكذا بدأت «سمية» حديثها عن عمل والدها بالمسرح القومي، موضحةً أنه التحق به بمشورة من الراحل زكي طليمات، وكان الاسم حينها «المسرح الحر»، مشيرةً إلى أنه كان عضوًا فيه.

وذكرت «سمية» بعدها أسماء العديد من العروض التي قدمها، معربةً عن أسفها لعدم إذاعة أي منها، وقالت غاضبةً: «أنا بتضايق، كتير بيقولو لي هو عبدالمنعم إبراهيم فنان مسرحي؟».

وتابعت «سمية»: «كان عامل مسرحية (المهزلة الأرضية) دي من أروع المسرحيات اللي عملها على المسرح القومي، كان هو وكمال حسين وعبدالرحمن أبوزهرة، وعملوها فيما بعد كان عادها محمد عوض ومكنتش ناجحة أوي زي بتاعت المسرح القومي».

ظروف عمل «إبراهيم» بالمسرح القومي جعلته ملتزمًا بالنص المكتوب دون أي ارتجال، حتى إنه في حال رغبته في تبديل جملة كان يستأذن، وأردفت «سمية»: «في مسرحية السلطان الحائر كان بيقول: يا مؤمنين الأذان، فقال لهم يا مؤمنين؟!.. لأ.. ما ممكن  كل الناس تكون مؤمنة، المسيحي مؤمن واليهودي مؤمن».

حينها أراد «إبراهيم» تبديل الجملة لتكون «الأذان يا مسلمين»، وأخذ الإذن من القائمين على العمل لتغييرها وقد كان، وتابعت «سمية»: «في المسرح القومي النص في العمل يبقى محطوط والملقن قاعد بيقول نفس الكلام وبس».

فرقة الفنانين المتحدين

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

رغم تعلق «إبراهيم» بالمسرح القومي إلا أنه شارك مع فرقة «الفنانين المتحدين» في مسرحية «كباريه» عام 1974، وأوضحت «سمية»: «دي المسرحية الوحيدة اللي عملها خارج المسرح القومي»، وعن أسباب ذلك قالت: «مكنش في شغل في المسرح القومي فأخد إذنًا منهم وعمل المسرحية، لأنه ما يقدرش يبعد عن المسرح عمومًا».

ونفت «سمية» فشل «كباريه»، كما روى بعض النقاد، وروت: «بالعكس دي كانت ناجحة جدًا وشوفتها في إسكندرية ومصر، المسرح كان كومبليت باستمرار»، مرجحة أن سبب الشائعات هو عدم تصويرها تليفزيونيًا.

وبخصوص «فرقة الفنانين المتحدين» كان «إبراهيم» معجبًا بعروضهم، وقال بحق «مدرسة المشاغبين»، وفق رواية «سمية»: «مسرحية حلوة.. شباب حلوين»، وتنبأ بالفنان يونس شلبي: «قال على يونس شلبي ده ولد كويس».

علاقته بـ«سُمعة» وسر «سكر هانم»

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم وإسماعيل يس

«حسيت إن أنا مش ده المجال اللي يقدر يعيشني أو أؤدي فيه اللي أنا عايز أقوله»، هو تصريح سابق للفنان عبدالمنعم إبراهيم فيما يخص الفترة التي قضاها بفرقة إسماعيل ياسين المسرحية، في تلميح إلى عدم ارتياحه لـ«الكوميديا الفرس» التي يؤديها معه.

ما سبق نفته «سمية»، وأوضحت: «قعد شهر واحد في فرقة إسماعيل يس، لإن زكي طليمات قال له تعالى المسرح الحر إللي بقى بعدين القومي».

وتحكي «سمية» عن علاقة والدها بـ«سمعة»: «مرة كنّا خارجين من المدرسة، وابنه ياسين كان معانا فيها، ولقى (تقصد أباها) إسماعيل خرج، وقال له إزيك يا أستاذي، وسلم عليه بحرارة»، وأردفت: «كان بيقول عليه أستاذه وبيحبه ويحترمه».

وأشارت «سمية» إلى أن أغلب الأدوار التي أداها «إبراهيم» كانت مكتوبة ليجسدها بنفسه، باستثناء فيلم «سكر هانم»، كاشفةً أن الفيلم كان بطولة إسماعيل ياسين، لكنه لم يعمل به بسبب خلافات مادية، حسبما روى نجله «ياسين» لها.

وبعد انسحاب إسماعيل ياسين من العمل رشح كمال الشناوي «إبراهيم» للفيلم، وكان رافضًا كذلك لتخوفه من تجسيده شخصية «امرأة»، حتى لا يتهكم الجمهور عليه بسببه إلا أن «الشناوي» أقنعه في النهاية، حسبما روت «سمية».

ممنوع دخول الفنانين

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

«معندناش فنانين تيجي البيت خالص، البيت حاجة وصحابه حاجة تانية»، ذلك ما ذكرته «سمية» بخصوص علاقة والدها بزملائه بالوسط الفني، موضحةً أنه كان لا يفضل استضافتهم في المنزل.

وروت «سمية»: «حتى صديقه الأنتيم، المخرج المسرحي محمد عبدالعزيز، لما ييجي كان يقعد على النيل يستناه لما ينزل له، حتى مكانش بيطلع»، مشيرةً إلى أنه في بعض المرات القليلة سمح لزملائه المقربين بزيارته: «إبراهيم الشامي ومحمد الدفراوي وعبدالرحمن أبوزهرة دول اللي كنت بشوفهم، ممكن ييجوا البيت مرة لكن مش بشكل دائم».

لكل قاعدة شواذ، هو ما حدث عندما زار كلٌ من توفيق الحكيم وأبو بكر عزت «إبراهيم» في منزله، وتحكي «سمية» عن اللقاء: «المرة الوحيدة اللي شوفت حد جالنا البيت، كانوا بيعملوا مسلسل ودخلوا الصالون وقفلوا الباب».

وكان الفنان الراحل إبراهيم سعفان من القلائل الذين دخلوا منزل «إبراهيم»، وأوضحت «سمية» السبب في أنهما كانا مسافرين بالطائرة، وحضر إلى البيت حتى يتحركا سويًا.

أما الفنان الراحل صلاح قابيل فكان صديقًا مقربًا لعمّ «سمية»، وزميلًا لوالدها، وتقول: «صلاح قابيل كان بيجيلنا كتير لإنه كان صديق عمي الله يرحمه، ويقعد معاه ويقفلوا باب الصالون، وكان صاحب بابا لكن صديق عمي وأنتيمه»، مشيرةً إلى أنه لم يأت إلى المنزل بعد وفاة شقيق «إبراهيم»، واكتفى بالاتصالات الهاتفية.

الدراما

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

ما قدمه «إبراهيم» للتليفزيون كان أقل بكثير مما أعطاه للمسرح والسينما، وتقول «سمية»: «هو دخل التليفزيون متأخر في أواخر الستينيات»، وبررت: «لإن المسرح كان شده ومعندوش وقت، كمان مع الأفلام اللي كان بيعملها».

رغم ذلك أوضحت «سمية» أن والدها شارك في التليفزيون فور تأسيسه أوائل الستينيات، وشارك في برنامج «ماما سميحة»، وتابعت: «كان بيعمل فيه بندق ولوزة».

وكشفت «سمية» أن أكثر الأعمال الدرامية التي فرح بها والدها كان مسلسل «أولاد آدم»، وروت: «كان إنتاج خليجي واتعرض بره سنة 1987، فالخليجيين كلهم شافوه»، وتابعت: «لما جه مصر راح أوتيل لقى كل العرب بيقولو له: يا عم آدم يا عم آدم»، وعندما كان يذهب لمنزله كان يقول لأبنائه: «مسلسل حلو أوي هتشوفوه هيعجبكم، الناس بتقول لي يا عم آدم».

النهاية

نتيجة بحث الصور عن عبدالمنعم إبراهيم

ذكرت «سمية» أن والدها تعرض في حياته لأزمتين صحيتين، ودخل على إثرهما العناية المركزة، وفي المرة الثالثة ارتفع ضغطه ونصحه الطبيب بالإقلاع عن التدخين، وفور أن توقف عن تلك العادة أُصيب بـ«ماء على الرئة» وتوفي فجأة.

ورغم الإرهاق الذي أصيب به «إبراهيم» إلا أنه كان مواظبًا على العمل، حتى إنه غضب عندما نصحه الطبيب بالراحة لـ10 أيام، وقال له، حسبما حكت «سمية»: «مقدرش.. عندي تصوير.. الراجل يتخرب بيته عشان أنا قاعد في البيت؟! ده حاجز الاستوديو»، ليتوجه إلى مكان التصوير بعدها.

التكريم

على فترات متباعدة يتحدث البعض عن كون الفنان الراحل عبدالمنعم إبراهيم لم يلق التكريم المناسب في حياته، لكن «سمية» ترى عكس ذلك، وتقول إنه حصل على جوائز عدة، مثل وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وكذلك كُرم من الرؤساء جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات وحسني مبارك، ونال درع المسرح القومي بعد وفاته.

واستدركت «سمية»: «هو ما اتكرمش في مهرجانات.. يعني مهرجان القاهرة ومهرجان إسكندرية، الحاجات دي ما اتكرمش فيها، يعني ناسيينه خالص».

وأوضحت «سمية» أن الأسرة كانت لا تتوقع أن يتوفى «إبراهيم»، وعلى أساسه كانوا ينتظرون مزيدًا من التكريم له، لكن القدر قال كلمته: «مكناش متوقعين موته.. هو مات فجأة».

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري