أكل الأخضر.. صحة أفضل ووزن أقل

  • الكاتب Ahmed Atef
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-01
  • مشاهدة 25

إذا كانت المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، فأي الحميات نختار؟ الأفضل على الإطلاق أن تأكل مما تنتجه الأرض، الحبوب غير المقشرة، والذرة والبقوليات والخضر والفاكهة، وأن تستخدم التمر كتحلية، والذرة كتسلية، وأن تستهلك البروتين الحيواني بأقل كمية ممكنة، وكما يقول العلماء سينخفض وزنك بشكل لم تعهده في حمية من قبل، ويتحسن حرق الدهون لديك حتى لو كنت مريض سكري من النوع 2 أو ممن يعانون متلازمة الأيض (التمثيل الغذائي).

ففي دراسة نُشرت في دورية الكلية الأمريكية للتغذية، لاحظ باحثون من خلال تجارب معملية، ارتفاع فاعلية النظام النباتي في خفض الوزن بمقدار الضعف، مقارنة بنظيره التقليدي ذي السعرات المنخفضة، إلى جانب ارتفاع مستوى التمثيل الغذائي وحرق السعرات في الجسم بشكل عام.

الدراسة المنشورة في يوليو 2017، ركزت على الدور الذي يؤديه اتباع النظام النباتي في تحسين الوضع الصحي لمرضى السكري من النوع 2، إذ يحسِّن فقدان الدهون في العضلات من مستوى الجلوكوز وأيضًا من معدل حرق الدهون ذاتها، كما توضح هانا كالوفا، مدير الأبحاث السريرية في لجنة الأطباء للطب المسؤول في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وباحث بمعهد البحوث الطبية والتجارب في مدينة براغ بجمهورية التشيك.

تأتي أهمية هذه الدراسة -كما تقول كالوفا في بيان صحفي منشور على موقع مجموعة تايلور أند فرانسيس- للأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع 2، إذ يعاني أغلبهم من متلازمة الأيض "التمثيل الغذائي" لاختلال إفراز هرمون الإنسولين، مما يتسبب في تهديدات صحية، منها الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية.

النباتي يتفوق

قام الفريق بإخضاع 74 مصابًا بالسكري من النوع 2 لأحد النظامين الغذائيين، إما النظام النباتي المعتمد على تناول الخضراوات، والحبوب والبقول والفاكهة والمكسرات، مع خفض تناول البروتينات الحيوانية إلى حد الاكتفاء بحصة واحدة من الزبادي منزوع الدسم يوميًّا، أو النظام التقليدي المبني على التوصيات الرسمية للجمعية الأوروبية لدراسات السكري، والذي يعتمد على خفض استهلاك الكربوهيدرات بشكل أساسي.

خلال 6 أشهر هي فترة الاختبار، التزم الخاضعون لأيٍّ من النظامين بتناول 500 سعر حراري يوميًّا كحد أقصى، لقياس مدى حساسية الإنسولين، ومراقبة التغيُّر في مؤشر كتلة الجسم، واختلاف توزيع الدهون في المناطق المختلفة وعلاقة ذلك بمعدل إفراز الإنسولين، الهرمون المسؤول عن حرق السكريات.

لاحظ الباحثون أن هناك علاقة مباشرة بين انخفاض دهون طبقات الجلد وتحسُّن مستوى حرق الدهون في الجسم، ولاحظوا أن انخفاض وزن مَن خضعوا للنظام النباتي زاد بمعدل الضعف مقارنةً بأقرانهم ممن خضعوا للنظام التقليدي، وذلك بمتوسط 6.2 كيلوجرامات مقارنة بانخفاض وزن مَن اتبعوا النظام التقليدي بمقدار 3.2 كيلوجرامات.

ونصت الدراسة في توصياتها على ضرورة إجراء المزيد من البحوث لفهم الرابط بين النظم الغذائية المختلفة وحالة مريض السكري، "ثبت أن النظام النباتي هو الأمثل لخفض الوزن، إلى جانب أنه الأقدر على خفض مقدار الدهون في الكتلة العضلية والموجودة في الطبقات أسفل الجلد، وهو ما يرفع من معدل التمثيل الغذائي، وهو أمر مهم، لا لمرضى السكري من النوع 2 ومَن يعانون متلازمة التمثيل الغذائي فحسب، لكن أيضًا لكل مَن يهتم بالصحة وخفض الوزن" كما تعلق كالوفا.

ليست الأولى

يشدد أشرف عبدالعزيز -أستاذ التغذية بكلية الاقتصاد المنزلي في جامعة حلوان- في تعليقه على نتائج الدراسة لـ"للعلم" على أن "تناول الخضراوات وغيرها من المواد الغذائية الغنية بالألياف له تأثير إيجابي على خفض السكري في الدم وأيضًا الكوليسترول، علاوة على خفض الوزن".

تأتي الدراسة ضمن سلسلة بحوث قامت بها كالوفا حول أثر النظام النباتي على مرضى السكري، ففي بحث آخر نُشر بالدورية ذاتها عام 2014، أكدت الباحثة انخفاض معدلات الإصابة بالسكري من النوع 2 بين متبعي النظام النباتي بمقدار النصف تقريبًا مقارنة بالجموع العادية. أكدت النتائج الأمر ذاته الذي ورد في الدراسة السابقة من قدرة النظام على خفض الوزن ورفع معدل الحرق، وإضافة إلى أنه يحافظ على اللياقة الصحية بشكل عام، والعقلية على وجه الخصوص.

وفي السياق ذاته، أوردت الجمعية الأمريكية للسكري أن النظام الغذائي النباتي المخطط بشكل جيد صحي وكافٍ غذائيًّا لكل من البالغين والأطفال وحتى الرضع، ولكنها شددت على ضرورة المزيد من البحوث التي تثبت فاعليته وتدعم تطبيق النظام النباتي للوقاية والعلاج من أمراض مزمنة منها السمنة وأمراض القلب والسرطان والسكري. وأوردت الجمعية في تقريرها المنشور في عام 2009 في دورية الجمعية الأمريكية للسكري، توصيةً بزيادة البحوث الخاصة بالنظم النباتية، خاصةً مع تضاعُف أعداد المقبلين على اتباع هذا النمط الغذائي.

الأخضر لقلب أحمر

صحة القلب وسلامة شرايينه أحد أهم الإيجابيات التي أكد عليها باحثون كأثر إيجابي ملموس لاتباع النظم النباتية، في عام 2013، نشر فريق بحثي من وحدة بحوث السرطان بجامعة أوكسفورد ببريطانيا نتائج بحثية، خلصوا فيها إلى انخفاض خطر الوفاة أو دخول المستشفى بسبب أمراض القلب بنسبة 32% لدى النباتيين، مقارنة بنظرائهم من آكلي اللحوم والأسماك.

وذكرت الدراسة أن أمراض القلب تُعَدُّ المسبب الأعلى للوفيات في الدول المتقدمة؛ إذ تتسبب في وفاة أكثر من 65000 شخص سنويًّا في المملكة المتحدة وحدها، ويعود ذلك في الغالب إلى ما يتسبب فيه تناول البروتين الحيواني من ارتفاع في معدل الكوليسترول وضغط الدم، وهو ما يؤثر على صحة القلب.

الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 45000 متطوع من إنجلترا واسكتلندا، يتبع 34% منهم النظام النباتي، وهي نسبة ضخمة، يقول الباحثون إنه من الصعب أن تكون ممثلة في دراسة عن النظم النباتية.

وبالطبع كان معدل الكوليسترول أقل عند النباتيين، والأمر ذاته بالنسبة لضغط الدم، كما انخفض مُعامل كتلة الجسم لديهم، وكلها أمور ساعدت في الحفاظ على قلب النباتيين صحيًّا.

فيما يرى عبد العزيز أن تناول البروتين الحيواني أمر مهم؛ "فهو الأساس لبناء العضلات، ولا يوجد ما يعوضه في النباتات كعنصر غذائي مهم". الأمر ذاته أكدته دعاء جنينة -مدرس التغذية العلاجية بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية في مصر- بقولها: "النظام النباتي في حد ذاته ناقص"، وتابعت أنه لاتباع النظام النباتي يجب على الفرد تناوُل مكملات غذائية دوائية أهمها: الحديد والكالسيوم وفيتامين B12.

نباتي ولكنه غير صحي!

وبالرغم من نتائج كل هذه الأبحاث التي ما انفكت تنشد شِعرًا في محاسن النظام الغذائي النباتي، فقد بدت السمنة واضحة على العديد من الأشخاص الذين يتبعون حميات نباتية إما لمعتقدات دينية أو فكرية أو حتى لأسباب بيئية. ثم جاءت الدراسة التي أجراها فريق من هارفارد تي إتش سكول للصحة العامة في 2016 لتحل اللغز.

إذ رصدت الدراسة المنشورة بدورية PLOS للطب وللمرة الأولى الآثار السلبية التي قد يتسبب فيها اتباع الحميات النباتية، من خلال تتبع بيانات أكثر من 200 ألف متخصص صحي من الإناث والذكور في الولايات المتحدة، على مدار 20 عامًا، قاموا بملء بيانات حول نظمهم الغذائية وأنماط حياتهم والأمراض التي أصيبوا بها على نحوٍ دوري، كجزء من ثلاث دراسات طويلة المدى.

ما يميز هذه الدراسة، وفق ما ذكره الفريق البحثي، أنها الأولى التي تعقد مقارنة بين النظم ذات الأساس الغذائي النباتي بأنواعها المختلفة، والتي منها ما وُصف بالصحي باعتماده على تناوُل الحبوب الكاملة –غير المقشورة- والبقوليات والخضر والفاكهة، والنظم التي تتضمن تناوُل الحلويات والمشروبات المحلاة، وأيضًا أثر تناول المنتجات الحيوانية بشكل معتدل.

 وجد الباحثون أن احتمال الإصابة بالسكري من النوع 2 لدى النباتيين الملتزمين بالنظام النباتي القائم على تناول البروتين الحيواني بكمية منخفضة انخفض بمقدار 20%، بالمقارنة مع ذوي الالتزام المنخفض بهذا النظام.

كما أن اتباع نمط صحي من النظام النباتي تسبب في خفض خطر الإصابة بالسكري بمقدار 34%، مقارنة بالنسخة الأقل صحية من النظام والتي تتضمن استهلاك الحبوب غير الكاملة، والبطاطس والسكريات والمشروبات المحلاة، والذي ارتفع معدل الخطورة فيها إلى 16%. وذكرت الدراسة أن النظم النباتية التي تضمنت تناوُل البروتين الحيواني بكميات منخفضة تسببت في انخفاض خطورة الإصابة بالسكري.

وتتفق جنينة مع الدراسات التي تشير إلى مزايا النظام النباتي لمرضى القلب، إلا أنها ترى أنه لا بد من إدخال مقدار ولو منخفض من اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، وتؤكد أن "النظام الأمثل في تقديرها هو النظام القائم على خفض تناول البروتين الحيواني دون منعه، والإكثار من تناول الخضراوات، ورفع معدل تناول الدهون الصحية فقط".

وألمحت جنينة إلى أهمية مراعاة عدم مناسبة النظام النباتي لبعض الأفراد ممن يعانون مشكلات أخرى، مثل القولون العصبي، وهو ما يجعل من اتباعهم للنظام النباتي وتناول كميات من البقول أمرًا صعبًا.

وتنصح ملك صالح -استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذية في مصر- بأن تتناسب كمية البروتين الحيواني التي يتناولها الفرد مع المرحلة العمرية ومقدار النشاط البدني الذي يقوم به؛ "فكلما كان الشخص أصغر سنًّا كان أكثر احتياجًا إلى تناول البروتين لبناء العضلات، وهكذا"، على حد قولها، إذ ترى أن تعديل النظام النباتي بما يتناسب مع كل فرد أمر في غاية الأهمية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة