أما الحكم أو القتل والإبادة ... قانون داعشي !!

 عندما نسمع بكلمة إبادة جماعية مباشرة يتبادر إلى الذهن هو فعل إجرامي دموي تقوم به جماعة ضد جماعة أخر تختلف معها في الدين أو المذهب أو القومية, ومن أمثلة ذلك في عصرنا الحديث ما يقوم به البوذيين البورميين من إبادة بحق مسلمي الروهينغا, لكن لا يخطر على بال أحد إن تقوم جماعة بإبادة جماعة من نفس الدين والمذهب الطائفة والقومية, بل إذا سمعنا بذلك يثير الأمر دهشتنا وإستغرابنا ويجعلنا نسأل ونبحث عن سبب هذا الفعل ودوافعه فعندها نجد إن البحث عن السلطة والحكم هو السبب والدافع فيزول الإستغراب.

ومن الأمثلة الحية على ذلك الأمر هو الإبادة الجماعية التي تقوم بها عصابات تنظيم داعش الإرهابي بحق المسلمين العرب, حيث القتل وسفك الدماء والتهجير والترويع لكل المسلمين بما فيهم أهل السنة الذين تدعي تلك العصابات الدفاع عنهم !! لكن عندما وجد هؤلاء الشرذمة الدواعش إن أهل السنة بصورة عامة قد رفضوا المنهج والسلوك التكفيري الدموي الذي تمارسه تلك العصابات الإجرامية ولم يسمحوا لهم بأن يكونوا دولتهم وحكمهم وسلطانهم وضعوا السيف في أهل السنة فكم سمعنا عن المجازر والإبادة التي لحقت بأهل السنة من قبل هذا التنظيم الإرهابي على الرغم من أنهم على ذات الدين والمذهب والقومية كما يدعون!! فما بالكم بما يقوم به هؤلاء القتلة المجرمون بحق من هم على غير دين أو مذهب أو قومية ؟! كم سيكون حجم القتل والأجرام ؟! طبعا الشواهد حية وحاضرة في أذهان الجميع.

ما نريد أن نصل إليه هو إن الدواعش أئمتهم وشيوخهم جعلوا الحكم والسلطة هو المقياس والمحك والحد الفاصل بين من يستحق القتل وبين من يشمل برحمتهم – إن كانت عندهم رحمة – فكل من يسلم أو يقبل بحكمهم فهذا يعفى من حد السيف أما من يرفض حكمهم وسلطانهم فهذا يذوق حرارة السيف والحديد وينزل عليه من البلاء والموت ما لا يمكن تصوره, وهذا ليس بجديد عليهم بل هو منذ قرون موجود ومتأصل عند أصحاب هذا النهج التكفيري فأئمة الدواعش التيمية فعلوا ما فعلوا بالمسلمين من أجل المنصب والحكم والسلطان, ولعل ما فعله الأمويون والمراونيون حيث قتل الصحابة والخلفاء وإستباحة المدينة ومكة لعل تلك الأمور هي خير شاهد على ما نقول.

ومن الشواهد الأخرى على إجرام التيمية الدواعش وشيوخهم وأئمتهم هو ما قام به الأيوبيين من إجرام بحق المسلمين من أجل الحكم والسلطان وهذا ما بينه وكشفه لنا جميعاً المرجع الديني السيد الصرخي الحسني نقلا عن كتاب " الكامل في التاريخ " لإبن الأثير, حيث يقول إبن الأثير في إحدى الموارد ..

((الكامل10/(263): [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَة(604هـ)]: [ذِكْرُ الْفِتْنَةِ بِخِلَاطَ وَقَتْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا]: لَمَّا تَمَّ مُلْكُ خِلَاطَ وَأَعْمَالِهَا لِلْمَلِكِ الْأَوْحَدِ بْنِ الْعَادِلِ سَارَ عَنْهَا إِلَى مَلَازَكُرْدَ لِيُقَرِّرَ قَوَاعِدَهَا أَيْضًا، وَيَفْعَلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ فِيهَا. فَلَمَّا فَارَقَ خِلَاطَ وَثَبَ أَهْلُهَا عَلَى مَنْ بِهَا مِنَ الْعَسْكَرِ فَأَخْرَجُوهُ (العَسكَر) مِنْ عِنْدِهِمْ، وَعَصَوْا، وَحَصَرُوا الْقَلْعَةَ وَبِهَا أَصْحَابُ الْأَوْحَدِ، وَنَادَوْا بِشِعَارِ شَاهْ أَرْمَنَ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، يَعْنُونَ بِذَلِكَ رَدَّ الْمُلْكِ إِلَى أَصْحَابِهِ وَمَمَالِيكِهِ. فَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَلِكِ الْأَوْحَدِ، فَعَادَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ وَافَاهُ عَسْكَرٌ مِنَ الْجَزِيرَةِ فَقَوِيَ بِهِمْ، وَحَصَرَ خِلَاطَ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُهَا، فَمَالَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ حَسَدًا لِلْآخَرِينَ، فَمَلَكَهَا. وَقَتَلَ بِهَا خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِهَا، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْأَعْيَانِ، فَسَيَّرَهُمْ إِلَى مَيَّافَارِقِينَ، وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ جَمَاعَةً، فَلَمْ يَسْلَمْ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَذَلَّ أَهْلُ خِلَاطَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ. وَتَفَرَّقَتْ كَلِمَةُ الْفِتْيَانِ، وَكَانَ الْحُكْمُ إِلَيْهِمْ، وَكُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ صَارُوا يُقِيمُونَ مَلِكًا وَيَقْتُلُونَ آخرًا، وَالسَّلْطَنَةُ عِنْدَهُمْ لَا حُكْمَ لَهَا وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ وَإِلَيْهِمْ. ))

وهنا يعلق المرجع الصرخي على هذا المورد في المحاضرة الثلاثون من بحث ( وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ) قائلاً :

{{... أـ في مصطلحات اليوم ومرت علينا وعشناها جميعًا ولا زلنا نعيش مرارتَها وستبقى الى أن يشاء الله فشعار قديم حديث {إمّا أحكمُك وإمّا أقتلك، إمّا أحكمكم وإمّا أبيدكم}، فهل يوجد اختلاف بين أمس واليوم؟!!.

ب ـ والكلام المهم في أنّه مَن يتعظ ومَن يكتب بإنصاف ولو بحدِّه الأدنى ؟؟.

جـ ـ ومع كلّ ما حصل مِن إبادة يقول ابن الأثير {وَكُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُمْ}، فأيّ ناس يتحدّث عنهم؟!! وهو قبل بضعة أسطر لا أكثر ذكر أنّ أهل البلد خرجوا ضد الملك الأوحد وعسكره وأخرجوهم مِن البلد، وذكر أنّ الأوحد لمّا ملكها ثانيًا قتل مِن أهلها خلقًا كثيرًا، وذكر أنّه ذلّ أهل خلاط بعد هذه الواقعة، وذَكَر أنّ بعضَ أهلِها مالَ إليه ليس حبًّا له ولكن حسدًا لإخوانهم مِن أهل بلدهم خِلاط!!! فأيّ ناس يتحدّث عنهم فيقول {وَكُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُمْ}؟! ...}}.

هذا هو تاريخ التيمية وأئمتهم وشيوخهم الذي عنوانه الواضح والصريح هو أما الحكم والسلطة أو القتل والإبادة لكل من يرفض ويكون كافراً ومرتداً وغيرها من العناوين وعلى هذا النهج يسير الدواعش القتلة اليوم.

بقلم :: احمد الملا


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة