أن تكون مجنونا من العقل أحيانا(ج3)

أن تكون مجنونا من العقل أحيانا(ج3)

المهندس أنور السلامي

يا حسرة على شبابي, تعبُت من طرق الأبوابِ, حاملا شهادة تخرجي, سنين طوال ابحث عن عمل, وإن وجدْ سمّيَ تطوعا, ماذا اسمي نفسي مواطن من الدرجة العاشرة, بأجيّر يومي أو أجيّر بعقد.؟ بل سمني ما شئت, فأنا المحروم في وطني والمهضوم في قدري, المتأخر كل شهر اجري , العامل بلا هوية , منتظرا الدرجات الشاغرة , التي ذبحتها الحكومة لعام2017,  قبل ولادتها.

ماذا أقول لقد أفنيت نفسي تلك السنين, بين الورقة والقلم , وغَرقت في بحر الأحلام, وللأسف كانت أوهام في أوهام, بعد أن حصلتُ على شهادة تمام , تمضي السنين وأنا أجير يومي, سنة وسنتان وربع دون تعيين, يا صاحب فتوى الأجير والعقدِ, أين الإنصاف , نحن نعمل بلا أجرِ, يا صاحب فتوى التطوع في العمل, لدى دوائر الدولة, أترضى لنفسك ما نحن عليه الآن, نموت ونحيا بلا ضمان.

كنت عاطلا عن العمل , واليوم اعمل بأجر يومي, يبدوا أن رحله شبابي, سوف تنتهي في أحدى دوائر الدولة, بلافتة سوداء كتب على وجهها أجيّر يومي, أو عمل تطوعي , أي أنني شاب كمئات الشباب , أجبرنا على العمل, نعم أجبرنا على العمل, في هذه الدوائر, مقابل أجر زهيد, ومستوياتنا بين عامل خدمة ومهندس ومحاسب وميكانيكي, لنبقى غير مشمولين بقانون التقاعد, الميت منا حقه مفقود, خلال سنين العمل كأجير يومي, يا خطيبتي انتظريني, وسوف يطول أنظارك.

أننا كسائر موظفي الملاك الدائم, نؤدي واجباتنا, بجد وتفاني, ونحظر ضمن الزمن المحدد, ونغادر كما يغادرون, ولكن للأسف , يتم تسريحنا في أي وقت هم يشاؤون, رغم أننا لا نتقاضى, إلا القليل, التي لا تكفي , أجور النقل , رغم ذلك نحلم أن نكون موظفين دائميّن, نحن من ذوي الخبرة وأصحاب شهادات, وأعدادنا تتزايد في دوائر الدولة, وهي ليست قليلة, وكذلك المسؤولين, يعلمون أن تواجدنا , يعد ضرورة لسد النقص الحاصل, من الموظفين في دوائرهم, لتمشية أعمالها دون الضغط , على المدللة وزارة المالية, التي يجب معاملتها بحنيّه , ويبقى المواطن هو الضحية..وللحدث بقية أبقوا معي.  

    

   

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة