إنتقاد الذات

Image title


بقلم / جيهان السنباطى

لن يجيد المرء توظيف نقاط قوته مالم يدرك نقاط ضعفه ولن يحقق أحلامه من يتغافل عن نواقصه فنقطة الانطلاق وبداية النجاح والانجاز لأى فرد تكمن فى معرفتة بنفسه وإلمامه بإيجابياته وسلبياته بعيدا عن جلد الذات وتكمن كذلك فى قدرته على مواجهة نفسه بأخطائها التى إرتكبتها دون مكابرة ومحاولة اصلاحها.

ومن هنا تأتى أهمية النقد الذاتى الذى يمنح للفرد فرصة لنقد ذاته ومحاسبتها والتفكير بعمق شديد فى جميع أفكاره وصفاته وسلوكياته وقراراته وحياته للوقوف على النقائص الموجودة فى جوانب شخصيته وتجعله قادرا على مواجهة أخطائه بشجاعة وتجنب تكرارها مرة آخرى .

وقد يؤدى النقد الذاتى الى تغيير الكثير من السمات والخصائص الشخصية للفرد الى الأفضل كما قد تؤدى الى تصحيح مساره فى الحياة الى الأحسن وينعم بفرص نجاح أحسن كما أنها تساعده على بناء شخصية سليمة تفكر وتنتقد نفسها لكى تتعلم من أخطائها .

ولايقتصر النقد الذاتى على الفرد فقط فقد بل يمكن أن يكون للفرد أو المجتمع او امة باكملها فلا عيب مطلقا فى ان نصلح من أخطائنا ولكن العيب هو ان نغفلها ونتناساها حتى تتفحل وتتوحش وتصبح مع تراكمها مشكلة كبيرة عاصيه على الحل فالنقد هنا يعتبر البداية الصحيحة التى تؤدى الى نجاحات للافراد وارتقاء ونهوض للامم حيث معالجة الأخطاء وتصحيح الإنحرافات وتعديل المسارات وتقليل الخسائر الى الحد الأدنى فالنقد الذاتى يعتبر من الركائز الأساسية لتحقيق النهضة والتقدم فلا قوام للنهضة إلا بها وما عظم شأن أمة إلا بتعظيمها للنقد الذاتى وإيفائه حقه فى تربية النشء وسلوكيات الكبار فالنقد الذاتى هو الطريق الأنجح لإزالة أى عقبات أمام أى مسار تصحيحى.

ولايحتاج النقد الذاتى الى تعريف أو دفاع عن أهميته وضرورته وجدواه لان التجارب الميدانية أثبتت أن غيابه يتيح للأخطاء ان تتفاقم فلا يجوز مطلقا ان ننظر الى النقد الذاتى على انه أحد علامات الضعف او السقوط او التراجع الى الوراء فالإعتراف بالخطأ أولى خطوات النجاح ولاشك ان الفكر النقدى هو حجر الزاوية فى كل عمليات التجدد والنهضة وبدونه تتحجر السلوكيات والافكار وتسكن الحرية ويتوقف التطور وتضمحل الرؤى والفكر لصالح خطابات الاحلام والامانى البعيدة عن الواقع وهمومه .

لذا وجب علينا ان ننمى ونطور هذه الملكة لدينا ولكى يتحقق ذلك لابد من ان نتعلم كيف نتقبل النقد من الآخرين وكيف نتحمل من يواجهنا بعيوبنا ,فننظر اليها ونستفاد منها وياحبذا لو إتبع الساسة والحكام  هذا الأسلوب وحرصوا على الإستماع الى نقد الآخرين لسياساتهم وقراراتهم فسوف يؤدى ذلك الى تصحيح مسارهم وتعديل برامجهم وتقويم سياساتهم فى ادارة الرعية ومن ثم بلوغ الأهداف .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة