اقليم كردستان دولة جارة افضل من اقليم متمرد بصلاحيات دولة

أن أسس التعايش في الدولة العراقية المتصارعة قومياً وثقافياً وتاريخياً بعد 2003، كان على اساس الحرية والاختيار الطوعي، وقد خضع الاقليم الجغرافي الى الكثير من المحن والازمات التاريخية وخاض مراحل اقتتال عديدة ، نجحت مرة ولكنها فشلت في عدة مرات نتيجة لعوامل داخلية وعوامل خارجية في التكوين الصيرورة، وأن الحلم الكردي في اقامة دولة مستقلة ذات سيادة، هو تطلع مشروع وفق رغبة الشركاء في الوطن والذي يبيح ويسمح لهم الاتفاق بما يضمان الاستقرار والعيش الكريم والحفاض على السلم الاهلي بين الشعبين دون أطماع او تدخلات خارجية . أن وجود العوامل المشتركات الاقتصادية أو الجغرافية أو التاريخية، يحتم البحث عن حلول حقيقية وواقعية بين السياسيين الكرد والنخب المجتمعية من مكونات الشعب العراقي الاخرى، اذا كانت رغبة الشعب الكردي جاهزة وحاضرة لتقرير المصير، وحسب مبادئ الدستور العراقي في تقبل فكرة الاستقلال، وضمن خيار الدولتين الجارتين .

الشعب العراقي أحد اهدافه الرئيسية، وجود استقرار أمني وسلام حقيقي بين مكوناته ومذاهبه .وأن الدستور العراقي الذي بنيَ على التوافق في التعايش بين هذه المكونات، وقبول هذا الوصف الدستوري لجمهورية العراق من قبل الاغلبية الشعبية ومن قبل مراجع الدين والشركاء في العملية السياسية، وهو ينهي كل خلاف أو رغبة في التشكيك الاحادي، على الرغم من وجود التركيبة البسيطة في جغرافية العراق وعدم وجود الحدود المركبة عند تأسيس الجمهورية العراقية سنة 1921، والذي شكل فارق عن الدولة البسيطة الى الدولة المركبة الاتحادية، أن تضمين حقوق وامتيازات جديدة للشراكة مع اقليم كردستان، لا يمكن نقضها أو التنصل عنها، الا بالحل الرضائي التوافقي أو دخول بحروب طاحنة دموية، أن فوز أرادة السياسيين من الاسلاميين أو الليبراليين من الذين ارادوا تمرير أنجاح الدستور الدائم بأي ثمن، قد حققوا رغبتهم على الرغم من اعتراض البعض من قطاعات واسعة من المجتمع من الذين ناقشوا أو رفضوا بعض مواده والتي مثلت قنابل موقوتة وفعلاً ظهرت هذه المعوقات بعد فوات الأوان .أن تمثيل فكرة الشراكة بشكل واسع بين مكونات الشعب العراقي واعطاء طابع دولي لها، يحجم من أي تشكي أو رفض من قبل حكومة بغداد على تصرفات حكومة الاقليم، والكثير من الأمور التي يبيحها الدستور وفق صيغته الحالية وتصرفات الاقليم هي موافقة لصيغة الترجيح عند الاختلاف بين المركز والاقليم .

أن ايجاد صيغة تفاهم تضمن حقوق الاطراف والمكونات في العيش بحدودها وتمثيلها الجديد، والابتعاد عن لغة التهديد والوعيد أو دق طبول الحرب أو التآمر والتخوين بين السياسيين العرب والكرد، كما يسمع يومياً بين حكومة بغداد وحكومة الاقليم هي الضمانة الحقيقية بين مكونات الشعب، ولا ننكر أن هناك مشاكل معقدة على كافة الصعد منها موضوع النفط والغاز أو الاراضي المتنازع عليها في المادة (140) من الدستور واختلاف الآراء عليها أو انتهاء توقيتاتها او بقاءها لحين الانجاز، وموضوع الجمارك والضرائب والواردات غير النفطية والتمثيل الخارجي والتعداد السكاني وعلاقات الاقليم مع المجاميع والتنظيمات المسلحة، وعلاقة حكومة الاقليم مع الجمهورية التركية المخالف بالرأي لحكومة بغداد، وموضوع التسليح المباشر من دول العالم، وحدود الاقليم وعلاقاتها مع دول الجوار الايراني والتركي والسوري، لأنها تمس بالوضع الاقليمي في منطقة، يجري عليها تغيرات وتبدلات لخارطة الشرق الاوسط خلال العشرين سنة القادمة .أن عوامل نجاح استقلال كردستان العراق، هي عوامل عراقية وحل عراقي اولاً واخيراً ؟... وهناك مجموعة عوامل قد تساعد في تجاوز الخلافات والبدء في تسوية الاوضاع، وهي أساسية في عملية التفاهمات السياسية ما بعد 2003، وان اعطاء الحق في تقرير المصير للكرد العراقيين، ضمن خيار الدولة الجارة وليس خيار الاقليم المتمرد، مما يعطي فرصة أكبر للتدخل الاقليمي والتعارض في المصالح بين الشعبين العربي والشعب الكردي من قبل دول الجوار.

أن خطوات الاقليم في الاستفتاء والاستقلال دون موافقة حكومة بغداد، سوف يمس بمصالح الدولة العراقية وأمنها القومي، اما لو؟ كان الخيار سياسي وشعبي وأصبح توافقي بين الطرفين من خلال ترويج لفكرة اباحة الدستور في عدة مواضع منها (الديباجة) والتي مهدت لتاريخ الكرد الحافل بالقمع القومي في مجازر حلبجة وبازان والانفال والكرد الفيليين، والقمع الممنهج لسنين طويلة واضطهاد شامل، وأن اعطاء هذا الحق للقومية الكردية في المادة (3) كقومية لها كامل الصلاحيات في تغير وتعديل القوانين أو القوانين المشرعة في الاقليم وهي حقوق ضمنية في الخيارات المستقبلية، والمادة (4) اولاً- في اللغة الكردية، والمادة (4) /ثانياً التي تشمل كل فقراتها في اصدار الجريدة الرسمية والتكلم والمخاطبات والاعتراف بالوثائق الرسمية، وفتح مدارس أو أية مجالات تحتم مبدأ المساواة مثل الاوراق النقدية وجوازات السفر، والطوابع). والمادة (112) .وهي مادة مشتركة بين السلطة الاتحادية وسلطة الاقليم، والمادة (114) كذلك مشتركة في الجمارك والطاقة والبيئة والمياه وجاءت المادة (115) لتبين ان كل مالم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من اختصاص الاقليم، ...، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقليم في حالة الخلاف بينهما). وهذا يعطي مساحة كبيرة بالتصرف على حقوق الشعب العراقي، أذا لم يتدارك مسؤولو بغداد حجم الضرر الذي يشكل بقاء الخلافات والامتيازات والصلاحيات الدستورية مع حكومة الاقليم . أن معارضة موضوع الاستفتاء على الاستقلال وخيار تقرير المصير الاقليم المستقبلي، وهو حق ضمني موجود لا يقبل الشك أو التأويل السياسي، والخلافات السياسية المستمرة بعد اقرار الدستور الدائم، كانت موجودة ويتم تهدئتها أو عدم كشفها للعلن حتى ظهرت كل عيوب الاتفاقات السياسية والتنازلات التي قدمت على حساب حقوق الاغلبية من الشعب العراقي .

أن نجاح تجربة الاقليم في خطة البناء والاستثمار والتعاون الدولي وتمثيل الاقليم خارجياً في ظل الصلاحيات التعاقدية والتمثيل خارج أرادة حكومة بغداد هو حق دستوري، وهذا ما مثلته مواد الدستور من تعاقدات في بيع وتصدير النفط والبنية التحتية مما شكل تحدي حقيقي للبقاء مع حكومة بغداد واصطدامها بالتطلع نحو اجراء الاستفتاء وتقرير المصير الذي يضمن خيار دولة للكرد متعايشة وغير تابعة لحكومة بغداد، والكرد من حقهم أن يتطلعوا الى دولة حقيقية يديروها بأنفسهم دون تبعية أو رقابة أحد .

أن تقديم رؤية اقليم الجوار الى الشعب العراقي والبرلمان وترويج فكرة توضيح الحق الدستوري والقانوني والتاريخي، وشرح وجهات النظر في المستقبل القريب من اجل بناء فكرة الاستقرار والتعايش بين الشعبين العربي والكردي، وضمان خيار الدولة الجارة، وتدعيم هذه الفكرة بالحق القانوني واعتراف حكومة بغداد، يعجل بالاعتراف الدولي والاقليمي ويرغم دول الجوار المحاذية بالتعاطي مع الوضع الجديد، وفق رغبة الشعب وقبوله بالتسويات وتقديم التنازلات وعدم التعدي على مسائل الارضي العربية أو التعدي على الحقوق في الثروات أو جغرافية المدن وابداء حسن النية في التعاطي مع كل الهواجز في الحقوق الشعبية أو التمدد عليها سوف يزيل مخاوف كثير من عدم الثقة المتبادلة بين حكومة بغداد وحكومة الاقليم، بعد حل الخلافات الكردية - الكردية ضمن رؤية محو الذنوب بين الطرفين وتوحيد البيت الواحد، مهم جداً من اجل مشروع دولة كردستان العراق المقبلة، واستثمار علاقات الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني بالجانب الايراني والحزب الديمقراطي الكردستاني بالجانب التركي لتكون هناك نقطة توازن دولية وتلاقي في المصالح المشتركة .

ان خطوات تصفير المشاكل الداخلية برؤية شعبية عراقية تنم عن فهم عميق للوضع المحلي والدولي والاقليمي، وأن حدود الشراكة بين بغداد و الاقليم في المستقبل قائمة، كدولة جارة أفضل من اقليم متمرد بصلاحيات دولة كاملة .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة