شارك هذا الموضوع

الإعجاز فى القرآن الكريم .. قاعدة الدحض ( الجزء الأول )

بسم الله الرحمن الرحيم

(( الإعجاز فى القرآن الكريم - قاعدة الدحض ))

- الجزء الأول -


Image title


ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ، ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ ، ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ، ﻭﻣﻦ ﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ، ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ ، ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ .


ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ :

      إن للعلماء فلسفات مختلفة ، منها ما يسمى باختبار قاعدة الدحض أو قابلية التكذيب ، هذه القاعدة واحدة من أهم أسس فلسفة العلوم ، فالعلماء مشغولون بسبب كثرة النظريات الجديدة وليس لديهم وقت كاف لتحليلها ، يقولون إذا كان لديك نظرية ، فعليك أولا أن تدلنا على طريقة نحاول من خلالها اثبات خطأ نظريتك ، أى إذا كان لديك مفهوم جديد ، فعليك أولا أن تعطينا طريقة نحاول بها إثبات خطأ نظريتك .

      يقول الدكتور ذاكر نايك : أن ألبرت أينشتاين قد قدم فى أوائل القرن العشرين نظريات معينة عن طريقة عمل الكون وقدم معها ثلاث طرق لإثبات خطأ نظريات تلك ، تفحصها العلماء لمدة ست سنوات وبعدها سلموا بصحة تلك النظريات .

      أى شخص يعطى (( قابلية التكذيب أو قاعدة الدحض )) يستحق الاهتمام والاستماع لنظريته ، وهذا لا يعنى أن هذا الشخص عظيم أو أن هذه النظرية عظيمة ، فهى تحتمل الصواب أو الخطأ ، بل يعنى أن أى شخص يعطى ( قاعدة الدحض ) يستحق الاهتمام والاستماع لنظريته .

       فى القرآن الكريم توجد اختبارات لا تعد ولا تحصى لتعجيز من يحاول تكذيب القرآن ، هل تريد إثبات خطأ القرآن ؟ من السهل جدا أن تحاول !

        توجد بعض الاختبارات لتكذيب القرآن كانت مخصصة فقط للزمن الماضى عندما أنزل القرآن الكريم ، وبعضها مخصص لزمننا هذا أى للحاضر ، وبعضها ممتد إلى يوم القيامة ، سأذكر فقط أربع أو خمس اختبارات على سبيل المثال .

       قصة أبى لهب مثال جيد ، كان أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من ألد أعدائه ، فعندما يرى أى شخص يتحدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينتظر ثم يذهب إليه بعد مغادرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسأله ، ماذا قال محمد ؟ هل قال أسود ؟ لا بل هو أبيض ، هل قال نهار ؟ لا ، بل هو ليل ، أى كان يخالفه بالكذب فى كل ما يقول أو يفعل ، كذب كثيرا جدا فقط ليثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ .

      توجد سورة فى القرآن تسمى سورة المسد ، يقول الله تعالى :" ﺗَﺒَّﺖْ ﻳَﺪَﺍ ﺃَﺑِﻲ ﻟَﻬَﺐٍ ﻭَﺗَﺐَّ ‏( 1‏) ﻣَﺎ ﺃَﻏْﻨَﻰٰ ﻋَﻨْﻪُ ﻣَﺎﻟُﻪُ ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺴَﺐَ‏( 2‏) ﺳَﻴَﺼْﻠَﻰٰ ﻧَﺎﺭًﺍ ﺫَﺍﺕَ ﻟَﻬَﺐٍ ‏( 3‏) ﻭَﺍﻣْﺮَﺃَﺗُﻪُ ﺣَﻤَّﺎﻟَﺔَ ﺍﻟْﺤَﻄَﺐِ ‏( 4‏) ﻓِﻲ ﺟِﻴﺪِﻫَﺎ ﺣَﺒْﻞٌ ﻣِﻦْ ﻣَﺴَﺪٍ ‏" صدق الله العظيم .

       ذكر الله تعالى فى هذه السورة أن أبا لهب وزوجته سيدخلون النار مما يدل على أنهما لن يكونا مسلمين أبدا ولن يرضوا بالإسلام ، أُنزلت هذه السورة قبل موت أبى لهب بعشر سنين ، لم يكن على أبى لهب عندما أُنزلت السورة إلا أن يسلم ، وعندها سيثبت أن القرآن خاطئ ، ولكن هذا لم يحصل ، فقد أسلم الكثير من رفاق أبى لهب خلال العشر سنوات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُذكره باستمرار بهذه السورة لمدة عشر سنين ، إذا أسلمت ستثبت أن القرآن خاطئ ، الأمر فى غاية السهولة ، كل ما عليك فعله أن تقول أنا مسلم ، ليس عليك أن تتصرف كمسلم أو تصلى ، فقط قل : أنا مسلم ، الأمر يسير جدا ، كل ما كان عليه الآن أن يكذب مرة أخرى فقد كذب كثيرا ، ولكنه ما كان ليقدر على هذا ، لأن المتكلم بالقرآن هو الله عز وجل ، فالله تعالى يعلم أزلا أن أبا لهب لن يسلم أبدا .

      توجد أيضا اختبارات عديدة ، نذكر منهارما ورد فى سورة البقرة الآيتين ٩٤-٩٥ ، حيث كان بين المسلمين وطائفة من اليهود جدال ، فاليهود يقولون أن الدار الآخرة خالصة لهم وحدهم عند الله ، ولذا قال تعالى :" ﻗُﻞْ ﺇِﻥ ﻛَﺎﻧَﺖْ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻟﺪَّﺍﺭُ ﺍﻵﺧِﺮَﺓُ ﻋِﻨﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺧَﺎﻟِﺼَﺔً ﻣِّﻦ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻓَﺘَﻤَﻨَّﻮُﺍْ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕَ ﺇِﻥ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﺻَﺎﺩِﻗِﻴﻦ ( ٩٤) ﻭَﻟَﻦ ﻳَﺘَﻤَﻨَّﻮْﻩُ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺑِﻤَﺎ ﻗَﺪَّﻣَﺖْ ﺃَﻳْﺪِﻳﻬِﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺎﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦ (٩٥) " .

       كان كل ما على اليهود فعله ليثبتوا خطأ القرآن الكريم ، نحن نريد أن نموت ، الأمر سهل جدا ، ليس المطلوب منهم أن يموتوا بالفعل ، أو يقتلوا أنفسهم ، فقط عليهم أن يقولوا : نريد أن نموت ، ثلاث كلمات فقط .

       ويواصل الله تعالى فى سورة البقرة الآية ٩٦ ، قوله سبحانه :"ﻭَﻟَﺘَﺠِﺪَﻧَّﻬُﻢْ ﺃَﺣْﺮَﺹَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻋَﻠَﻰ ﺣَﻴَﺎﺓٍ ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﺷْﺮَﻛُﻮﺍْ ﻳَﻮَﺩُّ ﺃَﺣَﺪُﻫُﻢْ ﻟَﻮْ ﻳُﻌَﻤَّﺮُ ﺃَﻟْﻒَ ﺳَﻨَﺔٍ ﻭَﻣَﺎ ﻫُﻮَ ﺑِﻤُﺰَﺣْﺰِﺣِﻪِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏِ ﺃَﻥ ﻳُﻌَﻤَّﺮَ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑَﺼِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥ " صدق الله العظيم ، من السهل جدا أن يثبتوا أن القرآن خاطئ ! ولكنهم ما كانوا ليقدروا على هذا ، أو أن ينطقوا بتلك الجملة المكونة من ثلاث كلمات ، لأن المتكلم بالقرآن هو الله عز وجل ، وسبحانه يعلم أزلا بأنهم لن ينطقوا بها أبدا ، أي من المستحيل أن يتمنوا الموت .

هذان الاختباران لتعجيز من يحاول تكذيب القرآن ، كانا يصلحان فقط فى الماضى ، أما للحاضر اختبارات أخرى ، سنتناولها فى الجزء الثانى من الموضوع بإذن الله تعالى .

                                             

                                                  إلى اللقاء فى الجزء الثانى بإذن الله تعالى

                                                                ... أسعد الله أوقاتكم ...


آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري