البقاء بعيدا عن الناس

  • الكاتب Mohamed Nossier
  • تاريخ اﻹضافة 2016-12-26
  • مشاهدة 12

استجمعت قواي او ما تبقى منها وقررت الخروج لوقت قصير والتخلي عن العزلة والاعتكاف عن العالم مؤقتا.. حين وقعت ابصاري على كل من حولي و ما حولي وجدت الاف الاسباب الكافية حتى ادرك بأن قراري كان صحيحا تماما بالانعزال.. كنت سأعود بخطواتي للخلف الى المنزل لكن شيئا مبهما ارغمني على التقدم،شيئا ما لا اعرفه.

لذلك قصدت اقرب مطعم و اتخذت مقعدا بجوار الزجاج،بمكان استراتيجي يسمح لي برؤية ومعاينة الشارع بأكمله.

جلست اتأمل الشارع والناس ووجوههم و استوقفتني مواقف بعينها ، تارة اشفق على صاحبها وتارة اتمنى ان يحترق الكوكب بمن فيه،وما عليه، كنت حين ارى الناس يتلذذون بتعذيب غيرهم انظر الى الجانب الاخر الى حيوانات تشفق على بعضها،او قطة تجوب الانحاء بحثا عن الطعام لصغارها،ف أتيقن تماما بأننا من ابتكر مفهوم القسوة على هذه الارض،الحيوانات لا تعذب بعضها نحن فقط من نفعل ذلك،نحن المخلوقات الوحيدة التي تستحق الابادة .

حين ارى الاطفال اتمنى العودة لوقت مضى كنت فيه طفل سعيد اقصى احلامه قطعة حلوى، تذكرت احلامي بأن اكبر واعمل ظنا مني انني لن اعاقب مجددا على فعل خاطئ ، او إنه باستطاعتي شراء الكثير من الحلوى متى شئت.

وحين ارى وجوه الكبار اشفق عليهم واظن بأنني افضل حالا منهم .. 

ها انا قد كبرت وأصبحت بقرابة التاسعة عشر من عمري ، ولكني لم اعد اشتري الحلوى برغم انني امتلك المال والفرصة ، لكن ما فقدت اكبر بكثير .

لم افقد مجرد الرغبة في شراء الحلوى بل فقدت الرغبة في الحياة .

تسللت الى اذناي اصوات ضحك وقهقهات، اصوات بدت مالوفة تماما.. ادرت راسي محاولة مني لرؤية واستكشاف الموقف ف باغتني مشهد مبهج.. اصدقاء جلسوا على طاولة قريبة التفو حول بعضهم البعض في دائرة تتوسطهم فتاة بيضاء جميلة ، تطلق النكات فيضحك الجميع في وقت واحد ، رؤيتهم يضحكون ويتحدثون بأستمتاع وحماس كالذي اراه ابهجني كما اربك قلبي .. يضحكون في انسجام تام و يتبادلون النظرات وتعلو وجوههم الابتسامة حتى ان كان الموقف لا يستحق هذا الكم من الضحك.. 

المشهد كله اربكني وجعلني اشعر لبرهة بأنني اجلس أوسطهم وافهم تماما ما يقولون، اجواء من الدفء والحب والسعادة لا يضاهيها شئ.

اعتدلت في جلستي و شردت بذهني وعصفت بي الذكريات،،قد كنت اجلس في ايام مضت كما يجلسون تماما ، بأستثناء انني لم اكن اتوسط جلستنا انا واصدقائي. 

كنا نضحك مثلهم تماما،نضحك حتى نفقد القدرة على التحكم باصواتنا وافعالنا ،نضحك حتى ينتبه لنا الناس ف نرغم انفسنا على خفض اصواتنا.. كنا نجلس ونتحدث لساعات متواصلة ، كان الحزن يهاجرنا طوال تلك المدة ثم يعود للجثو على انفاسنا حين نفترق ، ويرحل حين لا يجد مكانه بيننا عندما نلتقي.

كنا سويآ .. كنا في ايام مرت نتشارك الضحك والبهجة والافراح وحتى الحزن والبكاء.. اما الان فبقى ثلاثتنا ، " انا و الوحدة والملل " 

اتعجب سرعة مرور الايام والحياة حين نتمنى ونتوسل للمزيد من الوقت والفرص مع من نحب، اما حين تصبح مملة و مصبوغة بالوان الحزن تمر بسرعة سلحفاة برية.

عدت بذاكرتي للوراء قليلا وتذكرت كل ما كان.. تذكرت وعودنا بأن نلتقي ولا تفرقنا مشاغل الحياة لكنها فعلت.. تذكرت عهود اخذناها على انفسنا باتت الان مجرد كذبات.

قطع تفكيري صوت ام كلثوم يصدح بالارجاء " قول للزمان ارجع يا زمان " ..

من جانبي ابتسمت،ابتسامة شفقة،ابتسامة حزن ام لا مبالاة لست ادري .

 


قصة قصيرة جدا

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة