التحليل الموضوعي في ابحاث المرجع الصرخي ( الحلقة الخامسة)

التحليل الموضوعي في ابحاث المرجع الصرخي ( الحلقة الخامسة)

قادة التيميَّة الدواعش يتخلون عن تحرير بيت المقدس ويذهبون للموصل من أجل الأموال !!

بقلم: أمير الكاتب

إنَّ المزاجيَّة التي يحملها التيميَّة التكفيريُّون ومن سار على نهجهم السقيم تفضي بهم إلى مصالحهم النفعيَّة وأهوائهم ومغريات الدنيا. وقد اتضح أنَّ العلة والغاية من ترك تحرير بيت المقدس ، وعقد الصلح مع الفرنجة الصليبين أسباب تافهة وتوجه نحو السيطرة على مدينة الموصل ؛ من أجل المال والمنصب والجاه والسلطة ،وهذا ما أسفرت عنه أبحاث المرجع الدينيّ السيد الصرخيّ الحسنيّ ،وهذا موقف من مواقف أئمَّة وقادة التيميَّة الدواعش في تخليهم عن تحرير المقدس في أكثر من مناسبة.

وبعد استعدادات وتهيئة للقتال مع الفرنج الصليبيين يتراجعون تارة؛ لأجل نصرة قائد آخر لديه مشكلة وخلاف عائلي لأجل وقوعه مغرما بمغنية بعدما أعرض عن ابنة ملك آخر؛ مما تسبب بأن تعقد هدنة مع الفرنج ،والعودة من القتال تحقيقا؛ لطلب القائد نور الدين المغرم بالمغنية ،ويكرر صلاح الدين تراجعه عن مقاتلة الفرنج الصليبيين في بيروت ،ويترك على أثرها أيضا تحرير مملكة القدس نظرا للطلب والنداء من قبل حاكم الموصل في تلك الحقبة مقابل الأموال ، فيترك صلاح الدين مقاتلة الصليبيين في بيروت ويتوجه للموصل لقتال المسلمين والسيطرة على المدن الإسلاميَّة من حكامها الإسلاميين ، و من أجل الأموال وفقا لما نقله ابن الأثير في الكامل الجزء التـاسع

جاء ذلك خلال المحاضرة الـ 25 من بحثه (وقفات مع.... توحيد التيميَّة الجسميّ الأسطوريّ ) التي ألقاها مساء الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1438 هــ - 14 -3- 2017 م .

وقد أشار إلى ذلك المرجع الصرخيّ متسائلا على ما جاء في الكامل لابن الأثير حول ترك صلاح الدين مقاتلة الفرنج في بيروت متوجها للموصل ومع حصول أحداث تخريب في دمشق من قبل الصليبيين بقوله :((هل يوافق صلاح الدين على رأي نائب دمشق؟ هل يرجع صلاح الدين للاقتصاص من الفرنج؟ كما كان في حالة حرب مع الفرنج وحصار لبلاد الفرنج، أتاه نداء أو استغاثة من أمير كانت له مشكلة عائلية، زوجة ومغنية وفلانة وكذائية، فترك الفرنج وتحالف مع الفرنج وذهب لنصرة ذاك الأمير، وهنا أيضًا كان يحاصر بيروت فذهب إلى الموصل بناء على نداء أحد الملوك ووعده بأنّه إذا تحرك إلى الموصل أعطاه الأموال، فهل سيترك هذه الأماكن في الجزيرة باتجاه الموصل، ويرجع إلى دمشق ؟!)).

وقد علق المرجع الصرخيّ على إثر ما نقله ابن الأثير محللا مواقف لصلاح الدين بقوله ((:

تَركَ بيروت الفرنجيّة المحاصرة وترك قتال الفرنجة الصليبيين وذهب مسرعا جادًّا في السير نحو قتال المسلمين والسيطرة على المدن الإسلاميَّة من حكامها المسلمين الزنكيين وغير الزنكيين، هذه هي السياسة والسلطة، وكما هادَن الفِرنج وسار لقتال المسلمين من أجل قضية عائلية شخصية مخزية طرفها مغنية ساقطة أخلاقًا تزوجها صاحب حصن كَيْفا على ابنة قَلَج!! .)).

وحاول ابن الأثير التبرير لصلاح الدين من كونه سيعود فيما بعد للثأر من الفرنج وتخريبهم للمدن والقرى، وأنَّه سيصلح ما خربوه ،وبقي مستمرا في قتال المسلمين في بلاد الزنكيين ،بينما لم يقل ذلك عندما كان قاب قوسين من التحرير الكلي، رغم الاستعداد وطلب الملك العادل له بالتحرير، وتراجع بحجة الخوف من خروج المصريين ضد سلطته، فكان الأولى به أيضا أن يترك المصريين يخربون ويعاود فيما بعد بإصلاح ما خربوه ، فالمهم هو التحرير من الفرنج !!.

كانت تلك التعليقات وما تضمنته من التفاتات وملاحظات وتنبيهات للمرجع الصرخيّ ضمن : المورد17: الكامل9/(461): [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(578هـ)]:
قال(ابن الأثير): {{[ذِكْرُ عُبُورِ صَلَاحِ الدِّينِ الْفُرَاتَ وَمُلْكِهِ دِيَارَ الْجَزِيرَةِ]
1ـ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبَرَ صَلَاحُ الدِّينِ الْفُرَاتَ إِلَى الدِّيَارِ الْجَزَرِيَّةِ وَمَلَكَهَا،
2ـ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُظَفَّرَ الدِّينِ كَوْكَبَرِّيَّ ..بْنِ بُكْتُكِينَ وَهُوَ مُقْطَعٌ حَرَّانَ كَانَ قَدْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا عِزُّ الدِّينِ أَتَابِكُ، الْمَدِينَةَ وَالْقَلْعَةَ، ثِقَةً بِهِ وَاعْتِمَادًا عَلَيْهِ، أَرْسَلَ ( مُظَفَّرَ كَوْكَبَرِّيَّ) إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَهُوَ يُحَاصِرُ بَيْرُوتَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ مَعَهُ مُحِبٌّ لِدَوْلَتِهِ، وَوَعَدَهُ النُّصْرَةَ لَهُ إِذَا عَبَرَ الْفُرَاتَ، وَيُطْمِعُهُ فِي الْبِلَادِ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهَا، فَسَارَ صَلَاحُ الدِّينِ عَنْ بَيْرُوتَ، فَجَدَّ صَلَاحُ الدِّينِ السَّيْرَ ((لاحظ سابقًا ترك الفرنج وذهب لنصرة العاشق نور الدين، لنصرة تلك المرأة المغنية الكذائية، والآن أيضًا ترك الفرنج، ولا أعرف هل هؤلاء الحكام كانوا يعرفون شخصية صلاح الدين بحيث ينتهجون هذا النهج؟))
3ـ فَلَمَّا قَارَبَ الْفُرَاتَ سَارَ إِلَيْهِ مُظَفَّرُ الدِّينِ فَعَبَرَ الْفُرَاتَ وَاجْتَمَعَ بِهِ وَعَادَ مَعَهُ فَقَصَدَ الْبِيَرَةَ، فَعَبَرَ هُوَ وَعَسْكَرُهُ الْفُرَاتَ عَلَى الْجِسْرِ الَّذِي عِنْدَ الْبِيَرَةِ.
4ـ وَكَانَ عِزُّ الدِّينِ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ وَمُجَاهِدُ الدِّينِ لَمَّا بَلَغَهُمَا وُصُولُ صَلَاحِ الدِّينِ إِلَى الشَّامِ قَدْ جَمَعَا الْعَسْكَرَ وَسَارَا إِلَى نَصِيبِينَ لِيَكُونَا عَلَى أُهْبَةٍ وَاجْتِمَاعٍ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ صَلَاحُ الدِّينِ إِلَى حَلَبَ، ثُمَّ تَقَدَّمَا إِلَى دَارَا، فَنَزَلَا عِنْدَهَا، 
5ـ فَجَاءَهُمَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْحِسَابِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمَا عُبُورُ صَلَاحِ الدِّينِ الْفُرَاتَ عَادَا إِلَى الْمَوْصِلِ وَأَرْسَلَا إِلَى الرُّهَا عَسْكَرًا يَحْمِيهَا وَيَمْنَعُهَا، ((تحرك صلاح الدين فيه نوع من الخدعة، أوحى لهم بأنّه ذاهب لحصار حلب، وهم توقعوا هذا فتحركوا باتجاه حلب، وعبر إلى الموصل)) 
6ـ فَلَمَّا سَمِعَ صَلَاحُ الدِّينِ ذَلِكَ قَوِيَ طَمَعُهُ فِي الْبِلَادِ، وَلَمَّا عَبَرَ صَلَاحُ الدِّينِ الْفُرَاتَ كَاتَبَ الْمُلُوكَ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ وَوَعَدَهُمْ، وَبَذَلَ لَهُمُ الْبَذُولَ عَلَى نُصْرَتِهِ، 
7ـ وَسَارَ صَلَاحُ الدِّينِ إِلَى مَدِينَةِ الرُّهَا، فَحَصَرَهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَقَاتَلَهَا أَشَدَّ قِتَالٍ. فَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْجُنْدِ أَنَّهُ عَدَّ فِي غِلَافِ رُمْحٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ خَرْقًا وَقَدْ خَرَقَتْهُ السِّهَامُ .وَوَالَى الزَّحْفَ عَلَيْهَا، 
8ـ فَلَمَّا مَلَكَ (صلاح الدين) الْمَدِينَةَ (الرُّهَا) زَحَفَ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ الدِّزْدَارُ الَّذِي بِهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ، 
9ـ فَلَمَّا مَلَكَهَا، سَارَ عَنْهَا (الْقَلْعَة)، عَلَى حَرَّانَ، إِلَى الرَّقَّةِ، وَمَلَكَهَا صَلَاحُ الدِّينِ وَسَارَ إِلَى الْخَابُورِ، قَرْقِيسْيَا، وَمَاكِسِينَ وَعُرَايَانَ، فَمَلَكَ جَمِيعَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى الْخَابُورِ جَمِيعِهِ سَارَ إِلَى نَصِيبِينَ، فَمَلَكَ الْمَدِينَةَ لِوَقْتِهَا، وَبَقِيَتِ الْقَلْعَةُ، فَحَصَرَهَا عِدَّةَ أَيَّامٍ، فَمَلَكَهَا أَيْضًا،

وتحدث المرجع عن ذلك لافتا ً:(( عندما كانت بلاد الفرنج قاب قوسين أو أدنى من الفتح المؤكد المؤزر، لماذا فرّ من الزحف والغزو وترك نور الدين زنكي وحده في المعركة مدّعيًا خوفه من خروج مصريين ضدّ سلطته في مصر؟!!))

وأضاف موضحا ً :((يعني الآن خرج الفرنج عليه، وهو ذاهب إلى غزو الموصل، قال: ليأخذوا وليخربوا وليملكوا، لكن عندما نعود سنأخذ بالثأر، سنأخذ أضعاف ما أخذوا، لكن لماذا لم يذكر هذا الكلام قبل أكثر من عشر سنين عندما كان قاب قوسين أو أدنى من تحرير البلاد الإسلامية من أيدي الفرنج؟ لماذ ترك نور الدين زنكي في المعركة بمفرده بعسكره، وتخلى عن المعركة وفرّ من القتال ومن الزحف؟ لماذا لم يقل في ذلك الوقت: لنترك ما يفعل المصريون ومن خرج ضد السلطة، إذا خرجوا وإذا ترتب على خروجهم بعض التغيير في السلطة كما ذكرنا سابقًا، تحرر بلاد الفرنج ثم تذهب إلى مصر وتفعل ما تريد )).

10ـ وَأَتَاهُ الْخَبَرُ أَنَّ الْفِرِنْجَ قَصَدُوا دِمَشْقَ، وَنَهَبُوا الْقُرَى، وَوَصَلُوا إِلَى دَارِيَا، وَأَرَادُوا تَخْرِيبَ جَامِعِهَا، فَأَرْسَلَ النَّائِبُ بِدِمَشْقَ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةً مِنَ النَّصَارَى يَقُولُ لَهُمْ: إِذَا خَرَّبْتُمُ الْجَامِعَ جَدَدْنَا عِمَارَتَهُ، وَخَرَّبْنَا كُلَّ بَيْعَةٍ لَكُمْ فِي بِلَادِنَا، وَلَا نَمَكِّنُ أَحَدًا مِنْ عِمَارَتِهَا، فَتَرَكُوهُ، وَلَمَّا وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ بِذَلِكَ أَشَارَ عَلَيْهِ مَنْ يَتَعَصَّبُ لِعِزِّ الدِّينِ بِالْعَوْدِ، فَقَالَ: ((هل يوافق صلاح الدين على رأي نائب دمشق؟ هل يرجع صلاح الدين للاقتصاص من الفرنج؟ كما كان في حالة حرب مع الفرنج وحصار لبلاد الفرنج، أتاه نداء أو استغاثة من أمير كانت له مشكلة عائلية، زوجة ومغنية وفلانة وكذائية، فترك الفرنج وتحالف مع الفرنج وذهب لنصرة ذاك الأمير، وهنا أيضًا كان يحاصر بيروت فذهب إلى الموصل بناء على نداء أحد الملوك ووعده بأنّه إذا تحرك إلى الموصل أعطاه الأموال، فهل سيترك هذه الأماكن في الجزيرة باتجاه الموصل، ويرجع إلى دمشق)) يُخَرِّبُونَ قُرًى وَنَمْلِكُ عِوَضَهَا بِلَادًا، وَنَعُودُ نُعَمِّرُهَا، وَنَقْوَى عَلَى قَصْدِ بِلَادِهِمْ، وَلَمْ يَرْجِعْ فَكَانَ كَمَا قَالَ}} ((إذن لم يرجع صلاح الدين، ترك الأمور كما هي في الشام وأكمل المسير إلى الموصل))>
وفي الختام نقول: الكلام طويل على هذه الأحداث التأريخية المتكاثرة في أمات المصادر المعتمدة وهي كثيرة ،ومن شاء فليراجع تلك المصادر ، لكن عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الأبحاث التأريخية التي يقدمها المحقق المرجع الصرخيّ ؛ ليفهم التأريخ بعقل المتدبر لا بعقل القارئ السطحيّ ، فإنَّه إن تابع ذلك بعقله سوف يفهم التدليس والكذب والزيف للقادة ووعاظهم وكتابهم ، وكما قدمناه سالفا ، وسوف تكون للقارئ المتأمل ملكة التحليل التأريخيّ بمرور الوقت .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة