التطور الإعلامى .. وتأثيره على المجتمع


كتبت / جيهان السنباطى

لم تكن مصر تعرف قبل ثورة 1952 شيئاً عن وسائل الإعلام والإتصال سوى " الصحف الورقية والتلغراف" مثلها مثل باقى الدول العربية ثم تلاهما "الإذاعة" التى كانت محدودة الإنتشار والتأثير , ورغم ذلك فقد كان للإذاعة المصرية مكانة وأهمية كبيرة جداً لدى المواطنين ,لأنها كانت تمثل المصدر الرئيسى للحصول على الأخبار والمعلومات , من خلال متابعتهم للبرامج الإخبارية المُذاعة .

ثم تطور الأمر بعد ذلك الى أن تم إرسال إشارة أول بث تليفزيونى إستقبله البيت المصرى بالفرحة العارمة فى  21 يوليو عام 1960 ومع التطور والتوسع إزدادت ساعات البث الى 10 ساعة يومياً حيث كان البث يبدأ من الساعة العاشرة صباحاً وحتى منتصف الليل الى أن اصبحنا نعيش فى زمن الفضائيات الذى لاتنقطع فترات الإرسال فيه لحظة واحدة , ومع ذلك كانت الاسرة المصرية متماسكة والعلاقات الإجتماعية جيدة وهناك ود وتواصل بين الأهل والاقارب والجيران والمعارف .

لكن هذا التماسك الإجتماعى أخذ فى التراجع بالتدريج مع تطور وسائل الإعلام والإتصال وإختراع أجهزة الكمبيوتر ثم بذوغ فجر التكنولوجيا بقيادة الإنترنت وظهور مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر والتليفونات المحمولة وغيرها التى تكالب على إستخدامها جميع الأعمار ولساعات طويلة متواصلة ساعدت على قطع التواصل بين افراد الاسرة الواحده حتى اصبح الجميع فى عزلة عن مجتمعه وأصبح مصدر المعلومات الوحيد الذى يتغذى عليه هو مايصدر عن تلك الأجهزة الذكية .

مع هذا التطور التكنولوجى أيقن الجميع أنه لاغنى عن وسائل الإعلام مع الإعتراف بأنه أداة مؤثرة على مستوى الأفراد والمجتمعات سواء كان هذا التاثير على نحو إيجابي أو سلبي، أو كان هذا التأثير في دائرة الأفكار أو السُّلوكيات .

ولوسائل الإعلام إيجابياتها وسلبياتها فيكون لوسائل الاعلام تأثيرا إيجابياً على الفرد والمجتمع إذا إهتمت بطرح الأخبار والقضايا والموضوعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية بصدق وشفافية وحيادية والإرتقاء بالبناء المعرفي والادراكى للمواطن في كافة المجالات , كما قد يكون لوسائل الإعلام تأثيراُ سلبياً وذلك حينما يسيطر عليها النظام السياسي أو المقربون من السلطة من أصحاب النفوذ أو سيطرة رأس المال الامر الذى يجعل الجهاز الاعلامى أداة لبث رسائل إعلامية بغرض حشد الرأى العام لصالح القضايا التى يتبناها النظام السياسي واصحاب النفوذ ورأس المال , وفى هذه الحالة تنعدم المصداقية.

وكما لجأ النظام السياسي أو المقربون من السلطة الى السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة للترويج لمصالحهم وتبييض وجههم وإنجاح سياساتهم وتسهيل قيادتهم للشعوب ,فهناك أطراف آخرى "كالجماعات والتنظيمات والحركات الإرهابية" أيقنت تلك الأهمية وإستغلتها أسوأ أستغلال حيث لجأوا الى إستخدامها لبث الخوف والرعب فى نفوس أعدائهم وتسويق اغراضهم وغاياتهم وتوظيفها في تضليل الاجهزة الأمنية واكتساب السيطرة على الرأي العام عن طريق نشر اخبار العمليات الارهابية التي يقومون بتنفيذها على اعتبار ان الحملات الاعلامية التي تغطي هذه العمليات تساعد على تحقيق واستكمال اهداف الارهابيين ، الذين يرون في التغطية الاعلامية لجرائمهم معيارا هاما لقياس مدى نجاح فعلهم الارهابي ، لدرجة ان البعض اعتبر العمل الارهابي الذي لا ترافقه تغطية اعلامية عملا فاشلا .

الحقيقة التى يجب ألا نغفل عنها هنا أن فكرة حرية الصحافة والتدفق الحر للمعلومات والطاعة العمياء لمبدأ حق الفرد في المعرفة لا مجال لها عندما يتعلق الأمر بأمن المجتمع وسلامته، ولمواجهة هذا الخطر يجب وضع مقاييس صارمة للتعامل مع الأعمال الإرهابية وإذا استطاعت وسائل الإعلام أن تهمش هذه الأعمال ولا تعطيها أي أهمية تذكر فإنها تخدم بذلك المجتمع بأسره وتقصي الإرهابيين وأعمالهم.

كما يجب تعاون أجهزة الأمن والحكومة ووسائل الإعلام في كيفية التعامل مع الإرهابيين وتغطية نشاطهم لتجنب عملية الاستغلال وتجنب الدعاية والتضخيم والإثارة، فالإرهاب دون دعاية وإعلام لا يستطيع أن يحقق أهدافه ويصل إلى الرأي العام. فعندما تقوم وسائل الإعلام بتغطية الأعمال الإرهابية تقوم بتضخيم الأحداث وتجعلها علنية مشحونة بالانفعال والتوتر وفي الكثير من الأحيان تؤدي هذه التغطيات خاصة التلفزيونية منها إلى تعاطف الرأي العام مع الإرهابيين ولذلك يجب على وسائل الإعلام التعامل مع كل مايتعلق بالأعمال الإرهابية بحذر شديد

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة