التغلب على الضعف في مواقف صعبة

مع ضعفِ الإنسان أحيانًا، تظهرُ قوته الخفية، لتكسبه جمالًا روحانيًا وشفافيةً وصدقًا في التعاطي مع كل المستجدات والوقائع حتى تلك التي تأتي مباغتة لتوقعاته، فحينَ يُحشرُ في الزاوية، وتضيقُ أمامه الخيارات المفتوحة، ويعجزُ عن البوحِ بما يضيقُ به صدره، يكونُ الحل الأنجح أن يعضَ على جراحه، أن يدفنَ جرحه ولو كان مفتوحًا، أن يتلوى، وأن يصمد، فالصمودُ لغة الأقوياء الذين تضيقُ بهم الدنيا بما رحبتْ، لكنهم لا يضيقون ذرعًا مع أقدارهم، فهم على قناعةٍ بأنها الأجمل وإن كانتْ في ظاهرها لا تحملُ إلا القسوة.

الصبر هو الصمود والمقاومة، فعلى قدرِ ِصمودِ الإنسان رغم ضعفه، على قدرِ ما يأخذ نصيبه من الأجر، فأجره غير مرتبط براتبٍ شهري، أو مكافأة مالية، أو عقار استثماري، أو مبلغ مشروط، بل هو أشبه بشيك مفتوح ساري المفعول، لا ينتهي ولا يزول، أجرٌ بغير حساب، لا ينضب ولا يفنى.


 
فمتى نتوقف عن إهدار أوقاتنا في التأسفِ على ماضٍ أليم، أو نعي حاضرٍ صعب، أو استحضار ذكرياتٍ بها طعم الخذلان، كلُ ذلك لن يغير في خارطة الأقدار الربانية شيئًا، فلنستقبلها برضا لا بتقبل، فشتان بين المتقبلين لأقدارهم، والراضين بها، الرضا أرفعُ مقامًا عند الله.

لنبني أنفسنا ونرممها من الأوجاع، فالترميم يُساعدُ على إبقائها مطمئنة، والاطمئنان النفسي يكادُ يكونُ في مقدمة الأولويات، يكادُ يتفوق على حاجةِ الإنسان للطعام والشراب، فما قيمة حياته إن عاشها قلقًا حيرانًا، إن عاشها بلا أمان.

هي دعوة للتمرد على الوجع، للانتصار للحق في عيشٍ كريم، بلا منغصاتٍ أو مسببات للتوترِ والآهات، فالحياة نعيشها مرة، وبالتجارب نعيشها عشرات المرات، لنقرأ عن السعادة، ولنلتصق بالسعداء، فمنهم نتعلم وبهم يجب أن نقتدي، مع يقيني بأنه لا سعادة لمن لا أمن نفسي له، فالسعادة هي الأمن والطمأنينة، من عاش مطمئنًا عاش سعيدًا، ومن عاش يستجدي الطمأنينة مات متعطشًا للسعادة.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة