التغيير السياسي / التوجه نحو الديمقراطية في الأردن

التغيير السياسي / التوجه نحو الديمقراطية في الأردن

1. من أهم التحديات الإعلامية التي واجهت الإعلام الأردني هو توجه النظام السياسي في الأردن نحو الديمقراطية ، وهذا التوجه لم يأت من فراغ بل أن بذور الديمقراطية موجودة أصلا في النظام السياسي الأردني منذ نشوءه في عام 1921 حينما تم تأسيس إمارة شرق الأردن وحمل القانون الأساسي الذي صدر 1928 والذي كان بمثابة أول دستور للدولة ، حمل في مضمونه الأسس الديمقراطية وركز على الحريات العامة حيث نصت المواد " 4 / 15 " على حقوق الأردنيين بشكل عام ثم جاء دستور 1946 الذي احتوى على مبادئ ديمقراطية ليبرالية أكثر وضوحاً من خلال المواد " 5 / 23 " التي نصت على مفهوم الحرية وضمان الحريات وحق الإجماع إلى ما غير ذلك ، أما دستور 1952 فقد خصص فصلاً تحدث منه عن الحريات العامة وحقوق المواطنين انطلاقاً من مفهوم الحرية والمساواة والعدالة " الفصل الثاني من المادة 5 / 23 والمتعلق بحق التجمع وإقامة الأحزاب والتنظيمات السياسية والعلاقة بين السلطات الثلاث.

2. لقد تم تفعيل المسار الديمقراطي في الأردن بعد سنة 1988 ، حيث بدأت التوجهات الديمقراطية ونزعة حقوق الإنسان تتزايد في العقد الأخير على المستوى العالمي، والأردن دولة تؤثر وتتأثر بما يجري على الصعيدين الداخلي وفي الساحة الدولية وتشير بعض الدراسات إلى تفعيل المسار الديمقراطي إنما كان نتيجة لقرار سياسي متخذ ومعلن قبل تاريخ 1988 يتضح ذلك في قرار إعادة الحياة النيابية عام 1984 الذي كان قراراً رسمياً سياسياً مدروساً والمعروف دستورياً بأن مجلس النواب عمره أربع سنوات وانتهى مع عام 1988 ، وفي نيسان حدثت أزمة تم استغلالها من قبل التيارات السياسية ، وادعى البعض بأنهم صنعوا الديمقراطية ، والحقيقة إن إرادة القيادة السياسية في الأردن كانت وراء تفعيل هذا المسار وتجديد لاعتبارها ضرورة من ضروريات التطور ، والتنمية السياسية ، ووسيلة لاستجابة للمطالب التي تربت مع المتغيرات والمستجدات على الساحة الأردنية ،وكذلك المتغيرات السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي مثل ثورة التكنولوجيا وانتهاء الحرب الباردة  وحرب الخليج وبعض المفاهيم التي بدأت بالانتشار مثل النظام العالمي الجديد وحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي بدأت تشكل الخطاب السياسي الدولي  لذلك كان الإدراك واضحاً من القيادة السياسية بان العصر القادم هو عصر الديمقراطيات 0

3. مفهوم الديمقراطية :هذا المفهوم يستند إلى قواعد قانونية عامة في الدستور والقوانين المنظمة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، كذلك تؤثر فيه القيم والعادات والسلوكيات المتبعة في المجتمعات ، إضافة إلى استناده إلى الحرية والمساواة والعدالة ، وهذه تعتمد على تركيبة المجتمعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن جوهر المفهوم يتلخص في :

    أ 0  احترام الإنسان 0

   ب0 الأخذ بالرأي والرأي الآخر 0

ج0 ضمان حقوق الإنسان وكرامته 0

د0 احترام الحريات الإنسانية 0

ه0 احترام التعددية السياسية 0

و0 إتاحة الفرص لتوسيع المشاركة السياسية .

ز. تحقيق العدالة في توزيع الموارد .

ح. عدم احتكار الحقيقة

ط. سيادة القانون .

ي.العقلانية والموضوعية .

ك. الإيمان بالحوار كوسيلة للإقناع وليس العنف .

4. التحول الديمقراطي والإعلام

من أهم التحديات التي تواجه الإعلام في الأردن هو هذا التحول الديمقراطي والذي يشكل استجابة للمطالب التي ساهمت في تشكيلها الديمقراطية حيث أتاحت مخرجات التحول الديمقراطي مزيداً من القوانين التي تحمي الحريات العامة والحرية عن التعبير بمختلف الأشكال ، ويمكن رؤية هذه التحديات من خلال الوظائف التي يؤدي الإعلام وكما يلي :

أ 0   تكوين الرأي العام :

 وهذا التحدي كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تساهم في أداء أولى واهم واجباتها وهو تكوين الرأي العام الذي هو بمعنى آخر المواطن ومؤسسات المجتمع المدني التي ينسب أو ينتمي إليها وهنا يجد الإعلام نفسه بين مطرقة القوانين وسندان الفهم الديمقراطي وكيف يمكن له أن يوائم بين دوره في تكوين الرأي العام وبين قوانين المطبوعات والنشر وهي معادلة دقيقة إلى حد بعيد تحتاج إلى جهد كبير حيث انه ليس الإعلام فقط هو الذي يؤثر في الرأي العام ،  كذلك الرأي العام يؤثر بشكل كبير في وسائل الإعلام المختلفة والتأثير هنا متبادل ، إنما تستطيع التأكيد هنا بأن لوسائل الإعلام دور هام وقوي ومؤثر في تكوين الرأي العام ، وهذا يحتاج إلى المصداقية والصحة في نقل الخبر والحقيقة التي تبنى عليها المقالة والرسم الكاريكاتيري ، لذلك نؤكد هنا بان هذا الدور محفوف  بالصعوبات وهو بحاجة إلى إعلام حر مسؤول.

ب.     تدعيم المشاركة السياسية :

     تعدى الإعلام الدور الأساسي الذي كان يقول بأن الإعلام بأشكاله يشكل السلطة الرابعة ووسيلة للرقابة على السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية ، ووفقاً للتقدم التكنولوجي الحديث واتساع تأثير الإعلام وانتشار الفضائيات وعولمة الإعلام أصبحت وسائل الإعلام تسهم في صنع القرار السياسي فهي بالإضافة إلى أنها تراقب وتنشر الحقائق عن التوجهات الرسمية وتنشر الآراء الشعبية ( الرأي العام ) وتكشف الانحرافات والأخطاء ، إلا أنها تستطيع الآن أن تقدم كافة الاتجاهات السياسية وخيوطها المتشابكة وتضعها بكل وضوح مما يساعد في اتخاذ القرار السياسي الرشيد الذي يبعد عن الوقوع في الخطأ.

تدعيم التنمية الوطنية الشاملة

    وتعتبر من المهام الرئيسية لوسائل الإعلام وبخاصة في دول العالم الثالث والأردن من دول هذا العالم ، حيث يعد الفقر في الموارد من المشاكل الأساسية ، وهنا يطلب من وسائل الإعلام أن تنهض بدورها في تنمية الموارد البشرية وذلك من خلال إحداث تغيير فكري لدى فئات الشعب ، وتوضيح القيم الجديدة لمراحل الانتقال إلى المجتمع الديمقراطي للوصول إلى مراحل متقدمة في التنمية ، لذلك من صميم مهام الإعلام تعريف الشعب على الأبعاد الحقيقية للمشكلات الأساسية التي تواجهه ، وليس التعريف كاف لوحده إنما إثارة اهتمام المواطن بقضايا التنمية وربط هذه القضايا بصالح المواطن ومصيره ( تعبئة الأفراد ) ، وكذلك تستطيع وسائل الإعلام كشف الجوانب السلبية التي تؤثر على العملية التنموية .

التغيير في دور المرأة ومشاركتها في الحياة العامة

1. احتلت المرأة مكانة جيدة في الأردن منذ تأسيس إمارة شرق الأردن وحتى أيامنا الحاضرة ، حيث منحت عبر المراحل الزمنية المكانة اللائقة لها في المجتمع الأردني موئلا وعملاً واتضح ذلك من خلال إشغالها للمراكز الحساسة واقتحامها لمجالات العمل المختلفة في الحياة فكان لها نصيب وافر من الاهتمام والاحترام والمراكز الاجتماعية والسياسية ، فأصبحت المرأة في الأردن  وزيرة وعضوه في البرلمان ودخلت مجال المحاماة وهي أستاذة في الجامعة وطبيبة ماهرة ودخلت سلك القوات المسلحة والأمن العام ، ويري المستعرض لتطور المملكة الأردنية الهاشمية كم هو المجال الذي أعطى للمرأة وساعد في تطورها وتفعيل دورها .

فعلى صعيد التعليم أخذت المرأة قسطا وافرا من التعليم ، كما حفظ الدستور والقانون الأردني حق المرأة في كافة المجالات وتساوت المرأة مع الرجل في حقوق العمل وفي الواجبات ، وأعطيت حقوق واسعة فيما يخص الأمومة والطفولة والولادة .

حظيت المرأة الأردنية بحق التنظيم وحرية المشاركة في التنظيمات العامة، كالاتحادات والأحزاب والنقابات والجمعيات والروابط والمنتديات ، ودخلت العمل السياسي والاجتماعي من أوسع أبوابه ورشحت نفسها للبلديات وفازت بعضوية المجالس البلدية ، كما تشكلت لجان المرأة في محافظات المملكة من اجل أن تستفيد المرأة من مجموعة البرامج المتعددة والتي تسعى إلى رفع مستوى مشاركة المرأة في كافة المجالات وفي الجمعيات والنوادي والاتحادات وعلى سبيل المثال هناك 44 جمعية واربعة نوادي وثلاثة اتحادات للنساء في محافظة العاصمة و10 جمعيات واتحاد نسائي واحد في اربد وعلى مستوى المملكة بلغ عدد الجمعيات (102) جمعية و(5) نوادي و(11) اتحاداً .

  شاركت المرأة في التجربة الحزبية في الأردن فهناك (220) امرأة في حزب التجمع الوطني و(200)عضوة في جبهة العمل الإسلامي ، وهناك (15) خمس عشرة امرأة في مجلس الشورى.

أما على صعيد المؤسسات الرسمية فقد خاضت المرأة هذه التجربة العملية وهي تعمل في القطاع العام في كافة المجالات وبلغ مستوى عملها في هذا القطاع مستوى عالياً وساهمت بشكل أو بآخر في خطط التنمية وإجراء الدراسات والأبحاث وساهمت في إعداد وتطوير التشريعات والقوانين واثبتت قدرتها وكفاءتها ، وازداد عدد العاملات في المؤسسات الرسمية مع زيادة الإقبال على التعليم العالي وتزايد عدد الخريجات ممن يحملن الشهادات المتخصصة ، كما دخلت المرأة مجال العمل في القوات المسلحة والأمن العام ويبلغ عدد العاملات من مختلف الرتب ما يقارب أل (4000 ) عامله من مختلف الرتب ، كما بلغ عدد المنتسبات للأمن العام حوالي (500) عاملة من مختلف الرتب .

المرأة والإعلام

6. شكل هذا التطور السريع في حياة المرأة تحديا أمام الإعلام بخصوص التركيز على هذا  الدور الإيجابي والقاء المزيد من الضوء عليه واتضح ذلك من خلال البرامج الخاصة بالمرأة في وسائل الإعلام المختلفة كالإذاعة والتلفزة والصحافة وغيرها من الوسائل ، وقد أفردت الصفحات والبرامج المذاعة والمتلفزه في مجال المرأة وعملها وإنجازاتها  وانخراطها في الحياة الاجتماعية والسياسية .

  ويأتي الاهتمام بالمرأة ودورها مواكبا للاهتمام العالمي بدور المرأة حيث اهتمت المنظمات الدولية بالمرأة وخصصت لها المؤتمرات ومن أهم هذه المجالات ما يسمى بالعقد الدولي للمرأة من عام 1975-1986 والذي أطلق عليه عشرية  المرأة ، وكذلك المؤتمرات التي عقدت لبحث شوؤن المرأة ، وآخرها كان مؤتمر بكين في الصين ومؤتمر القاهرة الذي عقد في نهاية العام الماضي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة