التهذيب الفكري أساس الإرتقاء


بقلم : أحمد السيد

التهذيب في اللغة بمعنى التنقية والتطهير، وهذّب الشيء بمعنى نقّاه وأخلصه، وهذّب النخلة أي نقّى عنها الليف، والرجل المهذّب هو مطهّر النفس والباطن من الأخلاق الرذيلة والصفات الذّميمة. فالإنسان ذو جنبتين: جنبة روحية معنوية وجنبة جسمانية مادية، فبالجزء الجسماني يعيش الانسان في عالم الدنيا لفترةٍ محدودة، وبالجزء الروحاني ينتقل إلى عالم الآخرة ويقيم فيه أبداً: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ قد يغلب الدواء والطبيعة على المرض في الأمراض الجسميّة حتى مع عدم الحمية جزئياً. وذلك لأن الطبيعة هي نفسها حافظةٌ للصحة ودواءٌ لها. ولكن الأمر في الأمراض النفسية صعب، وذلك لأن الطبيعة قد تغلبت على النفس منذ البداية، فتوجهت هذه نحو الفساد والانتكاس ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ . وعليه، فإن من يتهاون في الحمية، تصرعه الأمراض، وتجد مناطق للنفوذ إليه، حتى تقضي على صحته قضاءً مبرماً. إذاً، فالإنسان الراغب في صحة النفس، والمترفّق بحاله، إذا تنبّه أن وسيلة الخلاص من العذاب تنحصر في أمرين: الأول: الإتيان بما يصلح النفس ويجعلها سليمةً، والآخر، هو الامتناع عن كل ما يضرّها ويؤلمها. ومن الامراض النفسية الشائعة في عصرنا الحالي هو المغالاة والاعتقاد بالأفكار التكفيرية المنحرفة التي هجنت وأعدت بكلام مزخرف محشو بمواقف تاريخية اسطورية لا أصل لها الغرض منها اقناع اكبر عدد ممكن من أصحاب العاطفة السلبية وجرهم الى متاهات ونهايات مأساوية ابسطها اعداد الشباب وتهيئتهم لتفجير انفسهم انتصارا لتلك الافكار التكفيرية الغير مهذبة ولهذا السبب وغيره دعا المرجع الصرخي مرارًا وتكرارًا واكد على مراجعة النفس وتهذيب الفكر في جميع محاضراته وكتبه التاريخية والعقائدية والأخلاقية والفقهية وغيرها كان مفتاحها دوما مقدمات أخلاقية تدعو الى تقويم النفس الإسلامية ففي مقتبس من محاضرته الثانية والعشرين من بحث (وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الاسطوري) التي القاها في 4جمادى الآخر 1438هــ 3/3/2017 التي تعتبر من ضمن سلسلة بحوث تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي ذكر الصرخي : (( نحتاج الى مراجعة للنفس وتهذيب الفكر واعادة قراءة التاريخ بإنصاف وحكمة حتى نتعظ مما حصل وتقترب الأفكار والنفوس وتتحد تحت عنوان جامع يرجع الى ثوابت الاسلام ومبادئ الانسان والاخلاق. )) وعلى هذا الاساس يجب على كل انسان سوي ان يسعى لإصلاح ما في نفسه من امراض تقوده الى الإتباع الأعمى وأخذ الأفكار والنظريات والعلوم والتاريخ من مصدر موثوق لا يشوبه الغموض والتحريف والتدليس والابتعاد عن دعاوى التفرقة والتعنصر المذهبي الطائفي والامتناع عن تلك الشوائب التي عصفت بمجتمعنا الانساني وراح ضحيتها الآلاف من الشباب المسلم وعندها سينطلق الانسان للدعوة الى التهذيب الفكري والاخلاقي وتبني مسؤولية النصح والارشاد للقضاء على جميع منابع الافكار السقيمة المغررة والمساهمة في بناء مجتمع انساني متكامل من جميع النواحي وعندها ستكون واضحة للعيان نتانة وقباحة دعاة و مؤسسي الافكار الارهابية التكفيرية المنحرفة وعلى رأسهم ابن تيمية وعندها تستطيع ان تفرق بين الاسلام الحقيقي المتمثل بالأخلاق المحمدية وبين من يشوه تلك الصورة .

لمشاهدة المحاضرة 22 كاملة من خلال الرابط https://www.youtube.com/watch?&&

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة