الثورة في المنطقة العربية بين التواطئ وضبابية المستقبل والمقارنة بالثورة الفرنسية

  • الكاتب سي بنسلي
  • تاريخ اﻹضافة 2017-06-03
  • مشاهدة 4

التغيير لا يكون إلا بمثل رد فعل من تثور عليه ، فإذا كان النظام يتعامل مع الثوار بالحوار وهذا نادراً ما يكون والتاريخ يثبت ذالك، فإن السلمية واجب وضرورة ومن خرج عنهاوجب زجره لأنه يريد الفتنة بمجتمعه، أما إذا كان النظام ليس له إلا الحل الأمني ،وجب التمرد عليه بنفس حله فهو لا يملك حل أخر، ومادام إيمانه يرتكز على القوة ،فلن يتم تغييره إلا بالقوة.

الثورة الفرنسية نموذج صارخ رغم مراوغات الأفاكين والمنافقين، ثورة كان رمزها الدماء ، وهي ثورة حقيقية لازال الموطن الفرنسي ينعم بما جاءت به تلخصت في شعارها : حريةمساواة إخاء ، زيادةًعلى التداول السلمي للسلطةوالرخاء والرفاهيةوالتقدم والإزدهار رغم عوراة هذا النظام الإمبريالي .

فتغيير النظام القديم لم يكن سلمي، فالدماء كانت السبب في إقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسبقتها الحركة الفكرية أو ماعرف بفلسفةالأنوار التي رفضت اللامساواة ونشرت أفكارا جديدة تنتقد النظام القديم.

فأسباب الثورة الفرنسية كانت سياسة بنظام ملكي مطلق يجمع فيه الملك جميع السلطات، ويستند فيه إلى تفويض"إلهي"وإجتماعية بانقسام المجتمع إلى 3 طبقات متفاوتة: النبلاء ورجال الدين ( أصحاب امتيازات) والهيئة الثالثة( البورجوازية والفلاحين والفئات الشعبية) التي تشكل 96% من السكان وإقتصادية باعتماد فرنسا على النشاط الفلاحي الذي تضرر بفعل توالي سنوات الجفاف و ضعف الصناعة وإفلاسها بسبب منافسة الصناعة الانجليزية وكذا تفاقم الأزمة المالية .

الثورة قضت على النظام القديم ،- سياسيا: أصبح الحكم جمهوريا يستند إلى الشعب ، وأقر فصل السلط وتم وضع دستور وأصبحت الدولة علمانية .

- اجتماعيا واقتصاديا: إلغاء النظام الفيودالي وامتيازات النبلاء ورجال الدين، وإقرار مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والقضاء، والمساواة في ولوج الوظائف العمومية. كما تم إلغاء التنظيمات الاقتصادية القديمة، وإقرار حرية الإنتاج والمبادلات...

لقد شكلت الثورة الفرنسية تحولا كبيرا في تاريخ فرنسا الحديث وأثرت في باقي المجتمعات الأوربية خاصةً

بعد إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي صدر في 26 غشت 1889 وقد نص على مبادئ الحرية والمساواة وسيادة الأمة وسمو القانون وحرية التعبير وحرية الملكية...

أما سخرية الثورة عند العرب فهي تدخل خارجي وإستغلال سافل للدين وخوف من الموت وخيانة عظمى لصمت النخبة، وحده الشعب من يكابد ويقاسي ويلات واقع هذه الأنظمة الضعيفة ، فلا إقتصاد ولا صناعة ولاتطور تقف موقف العاجز أمام القوى العالمية،ولكن تقوى على شعوبها بالقانون وتكشر على أنيابها في كل محاولة تسعى لإحقاق الحق، وتقوى على مواطنيها بالتحكم في الدين وتفتي للناس أنها نظام يمثل الله في أرضه رغم الولاء العلني لعواصم الغرب وفي مقدمتهم الكيان الوهمي المغتصِب.كما أن هذه الثورة عند العرب منقوصة بشكل مقلق من النهضة الفكرية والتوعوية ، مما جعل الثورة عرضة قد يمتطيها عدو حقيقي للوطن كما وقع في سوريا ومصر وليبيا وكذا غياب البدائل بسبب تواطئ وجزع النخبة فوت نجاح الثورة عند العرب فهي المنوط بها التحسيس بخطورة الوضع المنحدر نحو الهاوية .......

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة