الجنس والحب وما بينهما من الناحية العلمية

  • الكاتب Usama
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-24
  • مشاهدة 9

الجنس و الحب هما من أهم الغرائز التي مكنت االإنسان و الأحياء من البقاء و التطور خلال  مليارات السنين التي مضت. في هذه المقالة سأعمل على تحليل هاتين الغريزتيْن من الناحية التطورية ثم أقوم باسقاط هذه المعلومات على تصرفاتنا اليومية بحيث نفهم بعض الحقائق الغامضة بالنسبة للكثير من الناس.لمحة سريعة عن التطور و الإنتقاء الجنسي:فَهم علوم الأحياء دون فهم نظرية التطور هو كمن يحاول الغناء في الفضاء (لا يستطيع). لهذا يتوجب أن نكون جميعاً على نفس الصفحة قبل التعمق بالمحاور.نظرية التطور ببساطة تقول بأن جميع الأحياء أتت من خلية واحدة و تطورت بشكل تراكمي مع الزمن لتشكل التنوع الحيوي الذي نراه أمامنا اليوم. هذا التطور يتم عبر ٱلية طبيعية اسمها “الإنتقاء الطبيعي”. الفكرة تقول أن الكائنات الحية تستحوذ على خصائص مختلفة بسبب الطفرات الجينية الناتجة عن عملية التبادل الجيني اثناء العملية الجنسية. هذه الخصائص إما تكون ايجابية للكائن فتزداد فرص بقائه و تكاثره أو تكون خصائص سلبية فتؤدي إلى انقراضه.إذاً العملية الجنسية هي المحرك الأساسي للحياة و لهذا تقع أهمية كبرى على هذه العملية والغرائز المتعلقة بها.من هذه النقطة و قبل الدخول في عمق المواضيع أود أن أفسر نظرية الإنتقاء الجنسي:١ – الفرق بين الذكر و الأنثى من الناحية الحيوية٢ – مفهوم الإنتقاء الجنسي٣ – الإستثمار الجيني و الأبوي
بعد أن قدم داروين نظريته الشهيرة “التطور عبر الانتقاء الطبيعي” واجه مشكلة أساسية في نظريته. هذه المشكلة كانت طائر الطاووس. إذ أن تطور ذيل الطاووس يتنافى مع مبدأ الانتقاء الطبيعي (البقاء للأفضل على التكييف) حيث أن ذيل الطاووس كبير جداً و مبرقع و يجعله عرضة للحيوانات المفترسة و يمنعه من الطيران الفعاللماذا تطور الطاووس بهذا الشكل علماً بأن هذا التطور يعد كارثيا بالنسبة له؟عندما سأل المشككون بنظرية التطور دارون عن الطاووس لم يستطيع الإجابة إلا بعد ١٣ عاما حيث قدم ”The decent of man and selection in relation to sex”ضمن كتاب له نظرية الانتقاء الجنسي.

لماذا ذكر و أنثى؟love and sex-5

بما ان الحياة بدأت من خلية واحدة و بدأت هذه الخلية في الإنقسام على نفسها و نسخ نفسها فلماذا نحن بحاجة إلى ذكور و إناث؟ لماذا لم تبق جميع الاحياء إناثاً و أكملت عملية الإنقسام دون كل هذا العناء؟
لن أدخل في تفاصيل استقلاب الخلية و آليات انقسامها و لكن أغلب الكائنات المجهرية الوحيدة الخلية هي كائنات تستنسخ نفسها بنفسها و لا يوجد لديها جنسان (ذكر و أنثى) وإنما تقوم بعملية التكاثر بشكل فردي دون الجاجة لشريك.
هذا يعني أن أولادها هم نسخة مطابقة لها. نسمي الكائنات التي تتكاثر بنفسها Asexual ويوجد في الطبيعة عدة امثلة، منها “فطريات الخميرة” أو “الطحالب” أو “العديد من أنواع البكاتيريا الوحيدة الخلية”.

الاختلاف الجنسي من الناحية العلمية :

ماهو تعريف الذكر و الأنثى من الناحية العلمية و كيف يتم تحديدهما؟
التصنيف الجنسي لا يعتمد على الأعضاء التناسلية كما يعتقد البعض. تحديد الجنس يتم عن طريق قيمة الخلايا التناسلية (بويضة / خلايا منوية). يتم تقييم الخلايا الجنسية بناء على معايير محددة مثل الحجم و الكمية المتوفرة من هذه الخلايا في الجسم و الموارد اللازمة صرفها لانتاجها.
لنأخذ الانسان على سبيل المثال:

البويضة:
– تستخدم مرة واحدة في الشهر
– تستهلك مواردا كبيرة لانتاجها
– أكبر خلية في الجسم
– يوجد عدد محدد من البويضات منذ الولادة ( ٢ مليون بويضة تقريباً)
– يعيش من 2 مليون بويضة حوالي ١٣ بويضة في السنة لمدة ٣٠ سنة تقريباً.

الخلايا المنوية:
– هي أصغر من البويضة بألاف المرات
– تنتج بشكل مستمر أي أنها ليست محدودة الكمية
– تستهلك مواردا قليلة نسبياً لانتاجها
– يخرج بين ال ٢٠ إلى ٤٠ مليون حيوان منوي أثناء القذف الناتج عن العملية الجنسية.

إذاً البويضة أغلى من الخلية المنوية من الناحية العضوية و من حيث الطاقة اللازمة للانتاج. تحديد الجنس يعتمد على هذا المعيار فالأنثى هي الحيوان ذي الخلايا الجنسية الأغلى و الذكر هو الحيوان ذي الخلايا الجنسية الأرخص بغض النظر عن نوع العضو التناسلي الموجود عند الحيوان.
فقط قيمة الخلية التكاثرية هي من يحدد الجنس.

كيف تطور الجنس:
في مرحلة من مراحل تطور الخلايا الاولى ظهرت طفرات بين الخلايا نتيجة اخطاء في عملية النسخ. تشكل منها أنواع شبيهة ذو اختلافات طفيفة. مع الوقت أصبحت هذه الخلايا تحمل حمضا نوويا مختلفا بعض الشي لكن قريبة بشكل مازالت تستطيع الإندماج فيما بينها. بشكل مبسط جداً هذه نشأة أول اختلاف جنسي عند الأحياء. للمزيد من المعلومات حول الامور التقنية ابحث عن (Origins of Eukaryotic Sexual Reproduction)

الآن لنعود للسؤال الأصلي ما هي الفائدة التطورية من العملية الجنسية بالمقارنة مع الكائنات عديمة الجنس ”Asexual“؟

الفائدة من وجود أزواج من الكائنات هي بوجود طفرات جينية تؤدي لنشوء صفات مختلفة بين الأحياء قد تكون هذه الإختلافات مفيدة أو مضرة لكنها أساسية في عملية التطور.

مثال عن الطفرات الجينية:

فراشة زرقاء تعيش في بيئة شجرية تنقرض بسبب صعوبة التمويه و سهولة افتراسها. بينما الفراشة ذات اللون البني تستطيع التمويه و بالتالي تتكاثر أكثر. إذاً الطفرة البنية في لون الفراشة مكنت نوعا من أنواع الفراشات من البقاء في حين انقرضت أنواع آخرى.

لنتخيل أن لدينا دفترا من 100 صفحة كل صفحة في الدفتر تحتوي 200 سطرا. هذا الدفتر عبارة عن الحمض النووي الكامل للفراشة. العملية الجنسية بين الأب و الام هي عملية ملء السطور في هذا الدفتر. مع العلم انه من ال 200 سطر يلزم فقط100سطر لإنتاج الفراشة و ال 100 سطر الباقية هي ليست مفعلة لكنها تنتقل عبر الاجيال.

مثلاً لنأخذ الصفحة رقم 23 المسؤولة عن لون الفراشة. في هذه الصفحة نتفحص ال 100 سطر و نجد العديد من الألوان التي ورثتها الفارشة من أجدادها. اللون الازرق و اللون الأبيض و اللون البني و اللون الأصفر الخ. لكن بنسب متفاوته على أساس نسبة تكرار هذه الألوان عند أجداد الفراشة في السابق.


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة