الحرب النفسية واساليبها واهميتها للعالم

الحرب النفسية

1. تمهيد .

       يشير المعنى الاصطلاحي للحرب النفسية إلى استخدام أساليب غير أساليب الحرب التقليدية المسلحة للتأثير على الخصم وعلى معنوياته وإرادته وإرغامه على الاعتراف بالهزيمة والتوقف عن المقاومة والتسليم بمطالب الجهة الأخرى . وتوصف جميع حروب اليوم بأنها حروب نفسية من هذا المنطلق لان هدف الحرب إنزال الهزيمة بالخصم والهزيمة هي حالة نفسية وعندما تستخدم الحرب المسلحة وسائل القتال من طائرات ودبابات فعندها تهدف لإيجاد هذه الحالة بحيث ترغم الخصم على الاستسلام والكف عن القتال والمقاومة . والحرب النفسية حرب مقنعة مستترة ، وخفية غامضة لا تفصح عن أهدافها ولا تكشف عن مصادرها ، وهي لا تعرف حدود الزمان ولا المكان لان الكلمة المنطوقة أو المطبوعة أو المصورة عبر الإذاعات والبث التلفزيوني الفضائي وعبر الكتب والمناشير وعبر الندوات والمؤتمرات لا تعترف بالحدود المكانية ولا الزمانية وهي تغزو عقول الناس وتؤثر على أفكارهم ومشاعرهم وعلى اتجاهاتهم وعقائدهم من خلال هز الثقة وبث الشك وزرع الفرقة والانقسام في صفوفهم .

2.أهمية الحرب النفسية .

       تنبع أهمية الحرب النفسية من حقيقة أن الصراع البشري صراع موصول متصل مما جعل حالة الحرب هي الحالة السائدة في العلاقات البشرية والدولية مما اضطر الإنسان لان يلجا منذ القدم إلى استخدام القوى الأخرى بما فيها القوة المعنوية إلى جانب القوة المادية والسلاح في الصراع . ويمكن التعرف على استخدام الإنسان للأساليب غير القتالية التي تؤثر على النتائج النهائية للمعارك أي للحرب النفسية باستقراء تاريخ الصراع البشري وتاريخ الحروب وما استخدم فيها من أساليب لتدمير معنويات الخصوم وشل قدرتهم القتالية مما يعيدنا إلى العصور الحجرية وينتقل بنا إلى العهود القديمة التالية من عهد الفراعنة فاليونان فالفرس والصين والهندوس والرومان  والى العهد الإسلامي فالعهود الحديثة .

       كما تظهر أهمية الحرب النفسية اليوم من حقيقة أن الحرب الحديثة أصبحت تأخذ طابع الحرب الشاملة التي تستخدم كافة المجالات بما فيها الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية والنفسية ، لا بل أصبح استخدام الحرب النفسية يزداد باضطراد عقداً بعد عقد حتى أصبحت اليوم تمثل النشاط الرئيسي في الصراع الذي يسبق ويواكب ثم يستمر بعد القتال المسلح . والحرب الحديثة الشاملة لم تعد تتوقف على نمط محدد بل أصبحت تلجأ إلى كافة أنماط الحروب معاً بما فيها الحرب السياسية والحرب الاقتصادية والحرب الدبلوماسية والحرب الاستخبارية والحرب الجماهيرية التي تستهدف إثارة الغوغاء والحرب الإعلامية والحرب الفكرية والإيديولوجية والحرب النفسية .  

       وأما العهد الحديث الذي شهد تطورات متسارعة هائلة في العلوم والتكنولوجيا وفي وسائل الاتصالات والمعلومات والمعرفة ما تطورت معه وسائل أساليب الحرب الحديثة ومعها الحرب النفسية حيث بدأت الحرب العالمية الثانية على نطاق مبرمج واسع مكثف ،وفي العقد الأخير تحول الإعلام برمته وهو الأداة الرئيسية للحرب النفسية إلى دعاية سياسية مما أصبحت معه الحرب النفسية في شكلها الاستراتيجي عمليات مستمرة لا تتوقف لحظة واحدة في عمليات تهدف للتأثير على أفكار الشعوب ومشاعرها واتجاهاتها وتهيئ قلوب الناس وعقولهم للرضوخ إليها مما يضطر الآخرين لاستخدامها بالمقابل في الدفاع مما يقيهم من آثارها وأخطارها وفي هجوم ضد الخصوم والقائمين عليها 

تتضح اهداف الحرب النفسية الرئيسية في اضعاف الروح القتالية لدى الخصم والنيل من روحه المعنوية واستمراره في الصرع وبشكل عام يمكن تفصيل هذه الاهداف في ثلاث مجالات :

       أ. الاهداف السياسية .

(1) احداث التغيير النفسي والتعديل الفكري لدى الدولة الخصم كما سعى النازيون في اقناع العالم بسمو العنصر الجرماني واحقيته بحكم العالم .

(2) ايجاد التناقضات على مستوى جبهة الخصم الداخلية لتشتيت الصف وزعزعته .

(3) تهيئة الجبهة الخصم لقبول الغزو والاحتلال بغض النظر عن شرعيته .

(4) النيل من الروح المعنوية والاستعداد النفسي للقتال وتدمير روح الصمود والتصدي

(5) دعم وتعزيز روح المقاومه لدى الفئات المناهضة وايجاد مثل تلك الجهات .

(6) التشكيك في القيادات السياسية والعسكرية .

ب. الاهداف العسكرية .

(1) تحطيم ادارة قوات الخصم المسلحة القتالية وروحها التعرضية والمعنوية .

(2) تشكيك القوات المسلحة المعادية بقيادتها العسكرية وزرع الفتنة والفرقة فيهم .

(3) دفع الجيش المعادي لارتكاب الاخطاء والقيام بأعمال ضد مصلحة الصراع .

(4) جره للاستسلام والاقتناع بعدم جدوى القتال والمقاومة وتقبل الهزيمة .

جـ. الاهداف الاجتماعية .

تفتيت الجبهة الداخلية من خلال زرع الطائفية ونوازع الاقليمية.

ايجاد الفئات المناهضة للحرب والداعية لتخلي عن الصراع .

التشكيك بالمبادىء والمعتقدات والاهداف التي تدافع عنها الامة .

زرع الافكار السلبية والعادات وانماط السلوك المضرة بمصالح الامة .

اقناع جماهير الامة المعادية باستحالة هزيمة الدولة الخصم ودفعها للاستسلام

. انواع ومجالات الحرب النفسية .

       يمكن تحديد مجالات الحرب النفسية بمجالين رئيسين هما المجال الداخلي حيث قوة الحرب النفسية للمواطنين والجماهير لاقناعهم بعدالة الحرب وشرعيتها والمحافظة على تماسكها ودعمها وصمودها وحتى مقاومة عدوها في حالة الغزو والاحتلال . والمجال الخارجي لاقناع الخصم واقتناع حلفائه بالتسليم وعدم خوض الحرب وعدم المقاومة واقناع الحلفاء باستمرار الدعم والتأييد وامتناع المحايدين لللانضمام إلى الجهة المقابلة للخصم حتى لا تسوقهم دعايته للتحالف معه .

       أ. الحرب النفسية التعبوية .

       وتمثل حالة الصدام النفسي المباشر والالتحام مع الخصم لتحقيق اغراضه قريبة المدى على رأسها ايصال قوات العدو إلى حالة الاستسلام وتقبل الهزيمة . وتعمل على تقليل فعالية عمليات العدو ومنع الجبهة الداخلية من التدخل بالعمليات العسكرية .

ب. الحرب النفسية الاستراتيجية . 

       وتمثل الحرب النفسية الشاملة التي تسبق القتال وتستمر وهي تسعى لتهيئة الجماهير والخصم كما هي قواته المسلحة باستحالة الانتصار وبعدم جدوى الحرب وتهيئتها لتقبل نتائج الغزو والاحتلال . وربما يمثل ( الغزو الثقافي ) أو الفكري واحداً من اذرع هذه الحرب حيث تسعى الحرب الاستراتيجية كما هو الغزو الفكري إلى غسيل دماغ الامة جماعياً واعادة تعليمها وجرها لتقبل قيم العدو السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية وترويج ثقافته وفكره ومبادئه وتسعى بالمقابل لتشويه قيم ومبادىء الامة المستهدفة وتشكيكها بها ودفعها عنها مما يجعلها في حالة خضوع تام للعدو.

. ادوات الحرب النفسية . 

       اذا كان هدف الحرب النفسية هو عقول وقلوب جماهير الخصم وافراد قواته المسلحة فإن الكلمة والرمز الصوت والصورة هي ( الذخائر ) التي تستخدم بأشكالها المختلفة .

       أ. الوسائل المسموعة والمرئية .

       بما فيها الاذاعة والتلفزيون والفضائيات والسينما والكمبيوتر واشرطة الفيديو والكاسيت ومكبرات الصوت ووكالات الانباء والانترنت .

ب. المواد المطبوعة .

وهي تمثل الكتب والصحف والمجلات والنشرات والمناشير .

جـ. المواد المصورة والمرسومة

وتضم الملصقات والللافتات والصور الفوتوغرافية والمرسومة والمعارض الفنية واللوحات ورسوم الكاريكاتير والرعاية المرئية بالنيون والرسوم الفسفورية وكذلك الخرائط والاشكال البيانية والمخططات والمجسمات .

د. الاتصال المباشر .

       ويشمل اساليب الاتصال الشخصي ( وجهاً لوجه ) والتمثيل المسرحي ولخطباء والندوات والمؤتمرات والطابور الخامس والاسرى والجواسيس والعملاء


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة