الحرب ضد الإرهاب أصلها حرب فكرية ونهايتها بالمواجهة الفكرية

الإرهاب ذو النسخة الداعشية المحدثة والتي كانت تصدر بنسخ عديدة مختلفة في الأسماء كانت تبدو غريبة في سرعة انتشارها وكيف يتمكن تنظيم ما من سرعة الانتشار في دول العالم المختلفة رغم اختلاف نظمها الاجتماعية وأنظمتها السياسية والعسكرية ، ولسرعة الانتشار ولسعته المكانية فقد سارعت دول العالم لمحاربة هذه التنظيمات الإرهابية ولم تكن المواجهة سهلة أبداً للكثير من دول العالم حتى إن هناك دولاً تبدو أنها على مشارف التفكك نتيجة سيطرة الإرهاب عليها لفترة من الزمن والبعض الآخر من الدول وإن لم تتفكك فقد تكبدت خسائر مادية وبشرية كبيرة جداً .

والسبب في ذلك أن المجتمع العالمي أعطى للمواجهة العسكرية الدور الأول والأساس في مواجهة الإرهاب ولم ينتبه إلى أن أساس الإرهاب الداعشي هو بسبب الانحراف الفكري والعقائدي ، وكان الأولى أن يتم وضع الخطط لمواجهة الأفكار المنحرفة كون هذه الأفكار هي المفقس لتفريخ المنظمات الإرهابية من خلال تأثيرها على الناس والشباب وهذا هو سر قوتها وديمومتها وتوالدها من جديد فكلما يتم القضاء على تنظيم إرهابي يظهر آخر وما هذا إلا بسبب وجود المفقس الصالح لتوليد الإرهاب وهو الانحراف الفكري والتطرف والتكفير وتحويل هذا التكفير إلى سلوك قاتل يستبيح الدماء والأعراض والأموال .

ولهذا فعلى العالم أن يتنبه إلى أن أصل هذا الإرهاب هو فكري وانحراف في الفكر والعقيدة وعليه أن يسعى إلى تبني الفكر التصحيحي لكي يقطع كل روافد هذا الفكر وبالتالي يستنزفه وينهيه فكرياً ويقلل المؤمنين به والتابعين له والمعتنقين له .

وكون هذا الفكر المتطرف المنحرف يدعي التوحيد والانتماء إلى الإسلام فكان لا بد من مواجهته فكرياً من خلال علماء الإسلام ، وهذا ما قام به المرجع المحقق السيد الصرخي الحسني بتصديه من خلال محاضراته الفكرية الأسبوعية ببيان وتوضيح الخلل في الفكر التيمي وهو الفكر الذي ترتكز عليه المنظمات والمجاميع الإرهابية .

ويضرب لنا المرجع الصرخي مثلاً على تفكير منظري الإرهاب الداعشي من خلال إيراد قول أحد أئمتهم (الدارمي) وهو يناقش أحد علماء السنة (المريسي) فيقول المرجع الصرخي (( لاحظ ماذا يقول (الدارمي) ؟ "فَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمُعَارِضِ مَنْ يَقْطَعُ لِسَانَهُ كَانَ قَدْ نَصَحَهُ" يقصد أنّ قطع اللسان هو من ضمن النصيحة!!! وبما أنّ النصيحة واجبة والدين النصيحة، إذن قطع اللسان واجب!!!! لاحظ كيف يُغرر بالجهّال ، عندما يُقفل على عقل الإنسان فسيصدّق بهكذا أمور )) .

وهذه المواجهة الفكرية التي تبناها المرجع الصرخي سوف تؤدي إلى تجفيف منابع الفكر الإرهابي وروافده وتُبعد الناس عن اعتناقه خصوصاً مع قوة هذه المحاضرات في مواجهة الانحراف الفكري الداعشي الإرهابي حيث يقوم المرجع المحقق الصرخي بتفكيك أدلة وبراهين ابن تيمية المنظر للإرهاب الداعشي وبيان تناقضاته وعدم صوابه وانحرافه وبهذا يفقد الإرهاب أهم عنصر قوة لديه وسيكون اندحاره نهائياً .

http://cutt.us/1b74J

بقلم ايمن الهلالي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة