الخليفة عمر وقلقه من منهج الانتهازيين التيمية الدواعش

الخليفة عمر وقلقه من منهج الانتهازيين التيمية الدواعش

بقلم: أحمد تامول السبتي

الميول لشخصية من الشخصيات والدفاع عنها غالبا ما يكشف عن تطبع المدافع بأطباع وأخلاقيات من يدافع عنه، ولكن توجد أسباب لالتقاء وتشابه وتوافق تلك الأطباع والأخلاقيات، وأهمها تشابه الهدف الذي يسعى إليه المتشابهان .ومما لاحظناه من تشابه بين الدواعش المارقة وبين أئمتهم الانتهازيين المنحرفين كمعاوية ويزيد وغيرهم من حكام بني أمية ممن يعتقد بهم التيمة بأنهم ولاة المسلمين يكشف وبوضوح بأن التيمية قد غرروا ببعض الجهال وأظهروا لهم بأن دولتهم الهالكة تمثل العدل والطاعة للرسول (صلى الله عليه وآله) وللصحابة الأجلاء وأنها تؤدي حق الله كما يريده سبحانه وتعالى، إلا أنهم يبطنون في مكنون نفوسهم حب التسلط بقوة الحديد والنار والقتل ليسيطروا على كل المقدرات والموارد كما كان معاوية عند توليه جزء من ولاية الشام حيث كان يظهر الطاعة والحنكة في الإدارة للخليفة الثاني عمر (رضي الله عنه) ويبطن حب السلطة والاستملاك للبلاد والعباد ليشبع رغباته وشهواته ويلبس تصرفاته لباس القديسين والأتقياء.ولكن الخليفة الثاني عمر كان يتعامل معه بحذر ويتابعه في كل القضايا خوفا من استغلاله للمال في توسع نفوذه وبسط سلطته على كل ولاية الشام، كأنما الخليفة عمر كان يعلم بالهدف الذي يسعى إليه معاوية .وقد كشف المرجع المحقق الصرخي الحسني في محاضرته العشرين من بحث (وقفات مع .. توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) موقف الخليفة عمر بن الخطاب من معاوية بقوله ((أيها الدواعش الخارجة الخليفة عمر لم يسمح لكم بالتسلط على الشام!!!في موسوعة عبّاس محمود العقاد الإسلاميّة: المجلّد الثالث: شخصيات إسلامية: تمهيدات الحوادث (549ـ 552): قال(العقّاد): {{ وكان الفاروق قد ولّى معاوية ولاية من الشام فضمّ إليه عثمان سائر الشام، وألحق به أقاليمها من الجزيرة إلى شواطئ بحر الروم.. كان عثمان يسمع الأقاويل عن ولاية الشام ويتلقّى الشِّكايات ممّن يطلبون منه عَزْلَ ولاته وأوّلهم معاوية ...}}.أقول : هذا المورد لضعاف النفوس والجُهّال والطائفيين والمتعصبين للمتمذهبين للمنافقين للكاذبين للمجرمين للتكفيريين، عن شبهة تحكى وتقال وتسجل على الخليفة الثاني بخصوص تولية معاوية أو غير معاوية من الولاة ، فهذا مورد الشاهد الذي نرد به على الطائفيين، فإنّ معاوية في زمن خلافة عمر رضي الله عنه كان لا يتسلط إلّا على ولاية من الشام، أما في زمن عثمان فقد توسعت سلطة معاوية، وتوسع حكمه بكل الاتجاهات وبكل التوجهات وبكل الأنواع وبكل المكاسب !!)).وواصل المرجع الصرخي مكملاً قول عباس محمود العقاد: ((وقال ذلك مرّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له عليّ (عليه السلام) : نعم ، ولكنّ معاوية كان أطوع لعمر من غلامه يَرفَأ )).ويعلق المرجع الصرخي بقوله (( لاحظ : واقع حال وقضية حقيقية أو خارجية تعامل معها علي عليه السلام بما هي ، فسرها بما هي ، صنفها بما هي ، وحكم عليها بما هي ، ولكنّ معاوية كان أطوع لعمر من غلامه يَرفَأ ، إذن بعد كلام الإمام عليه السلام هنا لا يأتي النقد على الخليفة الثاني عمر بلحاظ توليته لمعاوية في الشام ؛ لأنّه كان مطيعًا ويظهر العدالة ، يظهر الإدارة الصحيحة والزهد والتقشف وعدم الأخذ من بيت المال ، إذن كان واليًا مطيعًا وإداريًا ناجحًا ، فهذا ظاهر الحال ، ويتعامل مع الأشخاص على ظاهر الحال ، كما تعامل الإمام أمير المؤمنين مع الولاة في زمنه على ظاهر الحال)) .وأضاف المرجع الصرخي:(قال العقّاد): وصَدَقَ الإمام فيما قال، فقد كان معاوية يصطنع الإبّهة في إمارته ويقتصد فيها جهدَه بعيدًا عن أعين الفاروق، فإذا لامه الفاروق على شيء منها رآه بعينه، اعتذر له بمقامه بين أعداء ألفوا الأبهة واتّخذوها آية من آيات القوة والمنعة، وكان يؤدّي حساب ولايته لعمر كلّما سأله الحساب، ويقنع منها برزقه من بيت المال ألف دينار في العام، وأنفال ممّا كان يجمعه من تجارة أهله أو ممّا وراء الحساب...(النقاط كما وضعها العقاد في كتابه) .إذن قد عرفنا التشابه بين المنهجين الانتهازيين - بين الدواعش التيمة وبين إمامهم معاوية - فكلاهما يُظهران الطاعة وتطبيق العدل والصلاح ولكنهما يبطنان لهفتهما للتسلط وإشباع الرغبات المنحرفة، فيقتلون كل من يخالفهم بالرأي وكل من يحاسبهم بالقول أو بالفعل .رابط فيديو المحاضرةhttps://youtu.be/XpFDI7Djh4wرابط الموضوع في الفيس بوكhttps://m.facebook.com/story.php…-------------------

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة