الدكتورة اية عبد الهادي تشرح بالتفصيل السكر الابيض وطبيعة استخدامه واضراره ونفعه ومدي تأثيره ع الصحه

بسم الله الرحمن الرحيم











السكر الأبيض مادة جوفاء ليس فيها عناصر غذائية ما عدا السعرات الحرارية، وأصل السكر الأبيض نباتي حيث يتم الحصول عليه عن طريق معالجة وتكرير نباتات مثل القصب أو البنجر للحصول على العصارة الحلوة منها من خلال الطهي والمعالجة الميكانيكية والكيميائية حيث تستبعد جميع المكونات الموجودة في النبات الأصلي حتى لا يتبقى منها إلا المادة السكريّة. ويتم ذلك عن طريق خلط العصارة السكرّية بالماء وبمادّة الجير، ثم تعرّض للحرارة ليتبخر منها أغلب الماء، وتعالج بعدها بالتفريغ الهوائي حتى تسحب منها كل الرطوبة وتتحول إلى بلورات صلبة، ثم يعاد غليها لتذوب البلورات بالحرارة، ثم تمرّر من خلال مصاف من الفحم النباتي لتتكثف البلورات. وناتج عمليات التكرير هو السكر الأبيض، وهو مادة كيميائية (100%)؛ لأنه خسر خلال عملية التكرير 64 عنصراً غذائياً تشمل كل العناصر المعدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد والمنغنيز والفوسفات والكبريتات، وكل الفيتامينات والأحماض الأمينية والألياف والدهون والإنظيمات (إنزيمات)، أي أنه بعد التكرير يصبح مادة ناقصة. والجسم عند دخول السكر الأبيض إليه يضطر إلى استعارة العناصر الغذائية الحيوية والضرورية لهضمه من خلايا الجسم، فالجسم يستعير الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيزيوم من خلايا مختلفة في الجسم ليتمكن من الاستفادة من السكر الأبيض المكرر، وهنا مكمن الخطورة؛ لأنه في أحيان كثيرة يستعير الجسم الكالسيوم من خلايا مختلفة إلى درجة أن يصاب الإنسان ببعض الأمراض. ومن جهة أخرى يؤدي استهلاك السكر الأبيض إلى حدوث مرض السكّر، فمرض السكر هو عدم قدرة البنكرياس على إفراز كميات كافية من الأنسولين عندما يتناول الإنسان كميات كبيرة من السكر. وتناول السكر الأبيض يؤدي إلى أن يصاب الجسم بسبب الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم؛ مما يزيد ارتفاع السكري وتكرار هذه الحالة يؤدي إلى إنهاك البنكرياس وبالتالي فشله. وأفضل حلّ هو تجنّب السكر الأبيض قدر المستطاع خاصة في المشروبات كالشاي والقهوة والعصيرات وأسوأها المشروبات الغازية. ومن الأمور التي تنجم عن كثرة تناول السكر الأبيض هو نخر الأسنان، وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام السكر الأبيض على المدى البعيد تسبب التأثير على الخلايا العصبية، وبالتالي التأثير على القدرات العقلية، فيمكن تناول كميات قليلة. ولا يوجد علمياً حتى الآن ما يربط زيادة تناول السكر مباشرة مع حدوث السكري، إلا أنه يجب أن ننتبه إلى أن زيادة تناول السكريات تؤدي إلى زيادة الوزن، وهذا من شأنه أن يجعل الإنسان عرضة لأن يحدث عنده السكري وزيادة في الدهون الثلاثية، أي أن العلاقة غير مباشرة فزيادة الوزن تؤدي إلى تجمع الدهون في البطن، والذي من شأنه أن يجعل عند الإنسان استعداداً للسكري. لذا فإن كان الوزن في الحدود الطبيعية، ولا يوجد هناك قصة في العائلة عن حدوث السكري فإن تناول كمية معتدلة من السكريات لا يوجد ما يشير إلى أن هناك أي ضرر. ويفضل أن تكون السكريات المستخدمة هي من السكريات المركبة، وبالنسبة لكمية السكر التي يمكن تناولها يومياً لشخص يحتاج إلى (2000) سعرة حرارية هو (8-10) ملاعق صغيرة من السكر. أما العسل فإن كل ملعقة صغيرة تحتوي على (22) سعرة حرارية مقارنة مع كل ملعقة صغيرة من السكري، فهي تحتوي على (16) سعرة حرارية؛ لذا فإن عدد الملاعق من العسل إذا تم الاستغناء عن السكر الأبيض فهي أقل (6-7) ملاعق صغيرة. اما السكريات التي يستخدمها مرضي السكري تسمى هذه السكريات بالمحليات الصناعية، ورغم وجود دراسات بين الحين والآخر تؤكد مخاطر استخدامها، إلا أن المنظمات الصحية ومنها منظمة الغذاء الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية تؤكد سلامة استهلاكها، ومن المنظمات التي صرحت استخدام هذه المحليات هي منظمة الغذاء والدواء الأميركية. وما يميز المحليات الصناعية هو طعمها الحلو، إلا أنها لا تضيف إلى غذاء الإنسان تقريباً أية سعرات حرارية (ما بين صفر إلى 4 سعرات حرارية حسب النوع ) والمحليات الصناعية تختلف كيميائياً عن السكر، ولذلك فهي لا تتسبب في نفس المشاكل التي يسببها السكر. وعند تناول أغذية سكرية، تتكاثر البكتريا سريعاً في الفم مفرزة أحماضاً تتلف طبقة المينا التي تغطي الأسنان، ولكن المحليات الصناعية لا تعمل على نمو هذه البكتريا. وبناءً عليه فإنك إذا استخدمت الأطعمة المحلاة صناعياً بتلك التي تحتوي على السكر الطبيعي فسوف يقل تعرض أسنانك للتآكل، بالإضافة إلى ذلك فتعتبر المحليات الصناعية هبة حقيقية لمرضى السكر، فبخلاف السكر الطبيعي الذي يسبب تقلبات خطيرة في نسبة السكر في الدم، فإن المحليات الصناعية لا تؤثر على هذه النسبة إطلاقاً، وعلى الرغم من أن المحليات الصناعية قد تضيف القليل من السعرات الحرارية، أو قد لا تضيف أية سعرات، فإنها سوف تساعد على إنقاص الوزن إن تم استعمالها بدلاً من السكر، ومنها: 1- أسبارتام والذي يعرف باسم نوتراسويت أكثر حلاوة من السكر بنحو (200) مرة، وبالرغم من ذلك فهو لا يمد الجسم بأي سعرات حرارية تقريباً، وعند تسخينه لمدة طويلة قد يفقد حلاوته، لذلك يُضاف قرب عملية نهاية الطبخ. 2- سكارين Saccharin: يتكون من مادة طبيعية موجودة بالعنب، يتميز بأنه خال من السعرات، ويُعتبر أحلى من سكر المائدة بمقدار يتراوح من (300 - 500) ضعف.3- اسيسولفام بوتاسيوم Acesulfame K: أجيز استخدامه عام (1988م) لا يستطيع الجسم تحليله، وبالتالي فهو لا يعطي أي طاقة، أحلى من سكر المائدة بمقدار (200) ضعف، يعيبه أنه قد يترك بعض المذاق الخفيف في الفم، لذلك يُخلط مع محليات أخرى لإزالة ذلك المذاق.4- سوكرلوز Sucralose: أجيز استعماله عام (1998م) وهو الوحيد المصنع من السكر، وأحلى من السكر بمقدار ستمائة ضعف، ولا يعطي أي طاقة، ولا يسبب تسوس الأسنان. وتتميز المحليات الصناعية بقلة سعراتها الحرارية ومذاقها الحلو، فهي مهمة لمن يهتمون بأوزانهم، وكذا مرضى السكري، ويفضل عدم الإفراط فيها. والله اعلم.

بقلم ا.د. اية عبد الهادي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة