الدكتورة اية عبد الهادي تكتب عن الفوائد الصحية لشهر رمضان اعاده الله عليكم بكل خير

بسم الله الرحمن الرحيم











كل سنة وحضراتكم بخير في مشارق الارض ومغاربها بمناسبة شهر رمضان الكريم. فإن شهر رمضان هو شهر الصيام، وهو عبادة والتزام لله تعالى أولاً وأخيراً، إلا أن حكمة الله في الصيام هو أن يكون هناك فوائد لهذا الصيام من النواحي الروحانية والنفسية والاجتماعية، وكذلك الصحية، ولكي تحصل الفائدة من الصيام يجب الالتزام بآداب الصيام، ولذا ينصح بما يلي للالتزام بآداب الصيام والطعام في رمضان: 1- تعجيل الإفطار: يجب البدء بالإفطار مع أذان المغرب؛ وذلك لرفع مستوى السكر في الدم وإعادته لمستوياته الطبيعية، ويكون الإفطار على تمرات وماء؛ حيث أن الماء يذهب الشعور بالعطش والتمر يُعيد السكر إلى مستواه الطبيعي في الدم، ومن أفضل الطرق أن تبدأ بالتمر والماء ثم تذهب للصلاة؛ لأن ذلك يعد منبهاً بسيطاً للمعدة والأمعاء حتى تبدأ بالعمل تمهيداً للوجبة بعد الصلاة. 2- تجنب الإفراط في الطعام والشراب؛ لأن ذلك يؤدي إلى انتفاخ المعدة، وحدوث تلبك معدي ومعوي، وعسر في الهضم؛ حيث يحس الإنسان بالانتفاخ والألم تحت الضلوع، وغازات في البطن، وتراخ في الحركة، هذا إضافة إلى الشعور بالخمول والكسل والنعاس؛ حيث يتجه قسم كبير من الدم إلى الجهاز الهضمي لإتمام عملية الهضم على حساب كمية الدم الواردة إلى أعضاء حيوية في الجسم وأهمها المخ. 3- تجنب النوم بعد الإفطار: لأن الإفراط في الطعام يؤدي إلى الشعور بالكسل، مما يجعل الإنسان يشعر بالنعاس وقد تفوت عليه صلاة العشاء والتراويح. 4- المحافظة على السحور: يجب المحافظة على السحور؛ لأنه يمنع حدوث الصداع والإعياء أثناء النهار كما يمنع الشعور بالعطش الشديد. فالإفطار يكون كما ذكرنا على حبات من التمر مع اللبن أو مع إحدى العصائر ومع شوربة، وبعد انتهاء الصلاة وبعد نصف ساعة تقريباً من الأذان نبدأ وجبة الإفطار الرئيسية، ويمكن أن تتكون هذه الوجبة من: (100 جرام من اللحوم - الدجاج أو السمك أو اللحوم الحمراء - ويفضل المسلوق أو المشوي، كوب من الخضار المسلوق، صحن صغير من الأرز أو رغيف من الخبز، كوب من اللبن الرائب، وبعد ذلك بساعتين يتم تناول الفواكه). أما بالنسبة للمشي فيكون بعد صلاة العشاء، ويجب تناول كمية كافية من الماء وعلى فترات بين الفطور والسحور، وتجنب الإفراط في الحلويات والسكريات لما تحتويه على سعرات حرارية عالية. وتجنب الإكثار من المنبهات كالشاي والقهوة خاصةً عند السحور؛ لأنها تسبب إدراراً في البول، وبالتالي تفقد الإنسان بعض الماء الذي يحتاجه خلال النهار بعد السحور. ومن حكمة الله سبحانه أن فاضل بين خلقه زماناً ومكاناً، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:185)، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان) رواه أحمد. وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:183).وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم، من صامه وقامه إيماناً بموعود الله، واحتساباً للأجر والثواب عند الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي "الصحيح" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضاً: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله. وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة) رواه الترمذي.  وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين)، وفي لفظ (وسلسلت الشياطين)، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره. وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر:10). وهو شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات الصيام: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة:186)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد. وهو شهر الجود والإحسان؛ ولذا كان صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في الصحيح- أجود ما يكون في شهر رمضان. وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، والمحروم من حُرِم خيرها، قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:3)، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرِم الخير كله، ولا يُحْرَم خيرَها إلا محروم).فانظر -يا رعاك الله- إلى هذه الفضائل الجمّة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك ، فحري بك -أخي المسلم- أن تعرف له حقه, وأن تقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، جعلنا الله وإياكم ممن يقومون بحق رمضان خير قيام.

بقلم ا.د. اية عبد الهادي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة