الدكتورة اية عبد الهادي تكتب عن مرض السكر اسباب اعراض نصائح وقاية علاج نظام غذائي

بسم الله الرحمن الرحيم 











مرض السكر ومرض ارتفاع ضغط الدم من الأمراض المزمنة، والمتداخلة حيث أن كلا منهما يؤثر في الآخر في حالة وجود المرضين في نفس المريض، ولكن المتابعة الجيدة مع الطبيب تقلل كثيرا من المضاعفات لهذين المرضين. ومعروف أن السكر والضغط ليس لهما تأثير آني على الإنسان مثل الالتهابات الميكروبية، ولكن التأثير يتم على الشرايين والأوردة على مستوى سنوات قد تمتد في حالة السكر إلى عشرين عاما. ومرض السكر عندما يصيب الأطفال فهو من النوع الذي يجب أن يعتمد على الإنسولين الخارجي؛ لأن بنكرياس الطفل لا يصنع الإنسولين، وطعام الطفل يجب أن يكون كالمعتاد من الخبز، ولأرز، وكل مكونات الطعام الطبيعي بعيدا طبعا عن وجبات المطاعم والحلويات الزائدة، إنما يجب أن يكون غذاءً صحيا، ولا محظورات فيه؛ لأن كل مكونات الغذاء ضرورية لنمو الطفل.  أما مرض السكر عند الكبار فهو بسبب نقص كميات الإنسولين المفرزة من البنكرياس، وكذلك مقاومة خلايا الجسم لعمل الإنسولين المنتج في الجسم، وبالتالي يعطى مريض السكر دوائين الأول يزيد إفراز الإنسولين من البنكرياس والثاني يحسن عمل الإنسولين المفرز، وعلى ذلك يجب أن يكون طعام مريض السكر قليل النشويات والسكريات حتى لا نضغط كثيرا على البنكرياس، ولا على الدورة الدموية بالكثير من السكر حيث أن وجود السكر في الدم بكميات كبيرة يؤثر في النهاية على الأوعية الدموية ويؤدي إلى مضاعفات في الكلى والعيون والأطراف. لذلك تنظيم الغذاء والبعد أو التقليل من النشويات ( الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس )، ومعهم الحلويات والسكريات بالإضافة طبعا إلى المشي والرياضة المناسبة كل ذلك يؤدي إلى تنظيم السكر، والتقليل من مضاعفاته مستقبلا، وما قيل عن السكر ينطبق على ضغط الدم المرتفع مع الفارق أن التوتر، والضيق، والملح الزائد والتدخين، والسمنة كل ذلك يؤثر على ارتفاع الضغط، والعلاج بالتالي هو عكس الأسباب بمعنى التقليل من التوتر والانفعال، والتقليل من الملح، وعلاج السمنة، وأخذ الدواء المناسب خصوصا إذا كان مريض الضغط يعاني من مرض السكر؛ فبعض أدوية الضغط تساعد في الحفاظ على الكلى في حالة وجود سكر لدى المريض، وبالتالي كل الأغذية كثيرة الملح غير مرغوبة لمريض الضغط ويجب تجنبها. وهناك الكثير من الأعشاب والمشروبات مفيدة لمرضى السكر والضغط، فمثلا الكركديه مفيد للضغط المرتفع، وحبة البركة، والقرفة، والثوم، والبصل، والترمس، والزنجبيل كل هذه الأشياء تحسن المناعة، وتفيد مرضى السكر خصوصا الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليستيرول في الدم. وممارسة الرياضة، وعلى الأخص المشي يفيد الجسم كثيرا، ويحرق كثيرا من السكر الزائد، ويقلل من نسبة الكوليستيرول، ويحسن الدورة الدموية، ويقلل من التهاب المفاصل. ومرض السكري له علاقة باضطراب التمثيل الغذائي نتيجة لنقص في هرمون الأنسولين، ولذا فإن النظام الغذائي يشكل القاعدة الصحيحة للعلاج الناجح لمرضى داء السكري، يقول الله تعالي في كتابه العزيز: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ))[الأعراف:31]، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه..) الحديث. وأول خطوة في تحديد النظام الغذائي لمريض السكري هي استشارة أخصائي التغذية ليساعد في تحديد النظام الخاص المناسب له، فكل شخص يختلف عن الآخر، وبعد معرفة الوزن والطول والعمر يتم تحديد الوحدات الحرارية الخاصة بكل شخص، وهي تتأثر بالنشاط الجسماني ونوع العمل والأدوية التي يتناولها المريض، ومن ثم توزع الوحدات الحرارية على العناصر الغذائية الأساسية: الكربوهيدرات (السكريات)، والبروتينات، والدهون بحسب الحالة الصحية للمريض. فالمريض الذي عنده ارتفاع بالشحوم الثلاثية أو الكوليسترول مثلاً يحتاج إلى نسب أقل من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الدسمة، والمريض الذي تأثرت كليتيه بداء السكري فله حمية خاصة به، وبعد تحديد الوحدات الحرارية والعناصر الغذائية يتم ترجمة هذه الأرقام إلى أطعمة مختلفة من المجموعات الغذائية الأساسية وتوزيعها على الوجبات في اليوم حسب نوع العلاج ومستوى سكر الدم بالإضافة إلى عادات المريض الغذائية بحيث تكون سهلة التطبيق. ويعتمد في النظام الغذائي على نظام البدائل، وهو عبارة عن نظام يتم تصنيف المواد الغذائية فيه إلى التي تحتوي على قيمة غذائية متشابهة في مجموعة واحدة، بحيث يتم اختيار أي صنف يرغبه المريض من هذه المجموعة الغذائية، ويهدف هذا النظام إلى التنويع في الأطعمة بحيث تتناسب مع ما يحب المريض، وبحيث لا يشعر المريض بأنه مقيد بنوعية معينة فقط من الطعام. فالنظام الغذائي لمرضى السكري كما يلي: 1- تجنب الإسراف في الطعام والالتزام بكمية الطعام المحددة من أخصائي التغذية، وتلك هي القاعدة الأساسية لتنظيم نسبة السكر بالدم، وبدونها لا يمكن السيطرة على مرض السكري وتجنب مضاعفاته المحتملة. 2- توزيع كمية الطعام المسموحة يومياً على عدة وجبات بدلاً من تناول وجبة كبيرة، فذلك سيساعد على السيطرة على نسبة السكر بالدم بعد الأكل.3- لابد أن يحتوي الغذاء على جميع العناصر الغذائية (نشويات – دهنيات – بروتينات)، وبنسبة محددة لكل منها تبعاً لحالة المريض.4- الالتزام بمواعيد الوجبات وخاصة عند استعمال علاجاً لخفض نسبة السكر بالدم، فالإهمال في ذلك سيؤدي إلى انخفاضٍ حادٍّ في نسبة السكر ويعرِّض المريض للخطر. 5- إذا كانت هناك زيادة بالوزن فلابد من إنقاص كمية الطعام ومزاولة التمارين الرياضية بهدف إنقاص الوزن والوصول للوزن المثالي.6- التعرف على تأثير الكميات والأنواع المختلفة من الطعام على نسبة السكر بعد الأكل فذلك سيساعد على التحكم الأفضل على نسبة السكر بالدم.7- عدم إجراء أي تغيير في جرعة الدواء قبل التأكد من الالتزام بالنظام الغذائي المحدد من قبل الطبيب. ويجب أولاً تحديد السعرات الحرارية اللازمة للوالد حسب طوله ووزنه، وإن كان هناك كوليستيرول أم لا، ثم يضع له أخصائي التغذية النظام الخاص به كما أسلفنا. وبالنسبة للعلاج. يفضل الإكثار من تناول الماء والخضروات، خاصة قبل البدء بالواجبات لاحتواء الخضروات على الألياف التي تعطي شعوراً بالشبع، وتساهم في خفض كمية السكر والكوليسترول قبل أن يتم امتصاصها إلى الدم. ويعطى مريض السكري ثلاثة أصناف من الفاكهة بحد أعلى في اليوم مثل:-حبة صغيرة من التفاح، البرتقال، الموز، الكيوي، الأجاص، الجوافة، الدراق والخوخ.- حبتين صغيرتين من التين، البرقوق، المندلينا والكلمنتينا.- نصف كوب من العصير، 3 حبات من التمر.- يفضّل تناول الأسماك والدجاج واللحوم بعد إزالة كافة الجلد والدهون الظاهرة مسلوقة أو مشوية وعدم قليها بالزيت.- أما الأرز والبطاطا والمعكرونة والفريكة والبرغل والحبوب والبقوليات فهي ليست ممنوعة عن مريض السكري كما يظن البعض، ولكنها تستخدم في البرامج الغذائية كبديل للخبز كل حسب كميته.- الخبز المحمص لا يختلف عن الخبز العادي إلا في كمية الماء التي تنقص عند التحميص.- الخبز المحتوي على نسبة جيدة من النخالة أفضل نسبياً من الخبز الأبيض لكنهما يشتركان في احتوائهما على كمية متقاربة من النشويات.- يمكن تناول السوائل والمشروبات دون إضافة السكر العادي لها، مثل: (القهوة الشاي، النسكافيه، الأعشاب، الزهورات وغيرها..).- ويستعاض عن السكر العادي بالمحليات الصناعية التي تعطي طعماً حلواً دون احتوائها على كمية تذكر من الطبقة حيث تعطى باعتدال.- الإقلال الكبير من المواد التالية واستشارة أخصائية التغذية حول ما يمكن للمريض أن يتناول منها، وهي: سكر، مربى، عسل، شوكلاتة، حلويات عربية، كاتو، بوظة، معجنات، العصائر، المقالي، الوجبات الجاهزة والدسمة، الزيوت والدهنيات، الزبدة.- ممارسة الرياضة البدنية المسموح بها (وخصوصاً المشي اليومي) بمعدل ساعة يومياً ضرورية للسيطرة على نسبة السكر في الدم، وتساعد على إنقاص الوزن، وتنشيط الدورة الدموية، وتقوي عضلة القلب، وتساعد على خفض مستوى الكوليسترول والدهنيات في الدم. والله اعلم

بقلم. ا.د. اية عبد الهادي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة