السلطان الذي تم تنصيبة ثلاث مرات

  • الكاتب Emad Sadek
  • تاريخ اﻹضافة 2017-05-25
  • مشاهدة 4



- عم النشاط شوارع القاهرة وراح الفرسان والعمال يجوبون الطرقات بخطوات متسارعة وكأنهم يسابقون الزمن لإنهاء أعمال التزيين

 إستعداداً لقدوم السلطان الجديد - القديم - فقد علقت السناجق على الأسوار وزينت الابواب والطرقات وأرتدى الجنود والفرسان حلاتهم الأنيقة ,,

وفوق فى القلعة راح الأمراء يجوبون الطرقات بخطوات مضطربة .

وظل الامير سلار والامير بيبرس الجاشنكير ينظرون عبر الأسوار نحو المطرية 

ويتسألون هل أتي مرسول يفيد بقرب قدوم السلطان من الكرك 

وعم القلق المدينة الكبيرة والتي كانت ترتدي عباءة الحزن لمقتل سلطانها حسام الدين لاجين على يد مجموعة من الامراء بدافع الانتقام لاستاذهم الاشرف خليل ..

وإنتهت ليلة الجمعة الماضية بمقتل السلطان ونائبة ومقتل من قتلوة وتوسيطهم ..!

وأستقر الامر بالامراء بعد إجتماعهم بالامام أحمد الخليفة العباسي والقضاة الاربعة بإعادة سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون ورجوعة مع والدتة أشلون خاتون من قلعة الكرك التي نفي اليها قبل اربعة أعوام لذلك ارسلوا اليه مرسالهم بتوقيعاتهم وإقرارتهم بعودة السلطان ولكنة تأخر كثيراً فى القدوم او حتى الرد ..!


- وبعيداً فى قلعة الكرك كان مرسال القاهرة أو النجاب كما كان يطلق علية قد وصل اليها حاملاً مطالعات الامراء ليضعها بين يدي السلطان الصغير ,,

لكن السلطان لم يرد وظل ينظر بتردد وحيرة لوالدتة وجدران قلعتة ودارت فى رأسة الذكريات عن أيامة فى القاهرة مدة سلطنتة الاولى حيث كان فى التاسعة من العمر 

وكيف أتت الية السلطنة على حين غرة كما هو الحال الان وبعد أحداث دموية أثر مقتل أخاة السلطان الاشرف خليل بن قلاوون ,

حيث طافت برأس السلطان الصغير ذكرى تولية الحكم وأحتفال الناس بة ,

ثم تذكر كيف توالت الاحداث وتعاظمت على نحو يفوق سنة وقدراتة

وكيف إستهان بة نوابة ومماليكة خاصة الأمير الشجاعي الذي زين لة عقلة الاستئثار بالحكم وراح يبث الفتن بين الامراء ويحرضهم على كبار الأمراء خاصة الامير كتبغا 

وهنا يذكر المؤرخ ابن اياس من أمر هذة الوقائع فيقول ..:

" ثم ان الشجاعي صار يستخف بالسلطان لصغر سنة , فلما رأى الكلمة أجتمعت فية  حدثتة نفسة بالسلطنة, وصار يرمي الفتن بين الامراء وبين الامير كتبغا نائب السلطنة "


ثم ان الامراء وقعوا فى الفتنة وتوجهوا الى القلعة يقصدون القضاء على الامير كتبغا

وحدثت معارك عنيفة بين معسكري الأمير الشجاعي والأمير كتبغا وهنا يشرح ابن اياس هذة المعركة ..:

"فلما كان يوم الجمعة ثالث عشرين رجب , وثب المماليك البرجية على الامير كتبغا ,

وتوجهوا الى بيوت الامراء فركب الامير كتبغا وخشداشينة ( اى جنودة ) وطلعوا الى سوق الخيل وحاصروا القلعة أشد المحاصرة , وقطعوا عنها الماء فنزل اليهم المماليك البرجية و وتحاربوا معهم فى الرملة , حتى كاد الامير كتبغا ان ينكسر "


لكن الامير الشجاعي كان مكروهاً لدى أغلب العوام والامراء المماليك ايضا لذلك هب الكثير منهم الى نجدة الامير كتبغا وتمكنوا من إنقاذة  ومطاردة المماليك البرجية الى داخل القلعة ..لكن الامر لم ينتهي الى هذا الحد وأستمرت المعارك حول القلعة مما دفع بالملك خوند اشلون والدة السلطان محمد بالتدخل وذكر ابن اياس ذلك بوصفة ..:

"فلما تزايد أمر الفتنة نزلت خوند أشلون الى باب السلسلة وأرسلت خلف الامير كتبغا وتحدثت معة من اعلا السور قائلة .: أيش أخر هذة الفتنة ؟ .. ان كان قصدك خلع ولدي من السلطنة فأفعل وأرسلة الى مكان تقصدة ..

فرد كتبغا ..: أعوذ بالله السميع العليم , والله لو بقى من أولاد استاذنا - يقصد السلطان قلاوون - بنت عمياء ,ما خرجنا الملك عنها , وأنما قصدنا مسك الشجاعي الذي يرمي بيننا الفتن "

وفى ظهيرة اليوم التالي دخل الشجاعي على السلطان محمد فقال لة 

: يا عمي ايش أخر هذا الحال الذي انتم فية ..؟ 

فرد الشجاعي ..: هذا كلة لاجلك يا ابن استاذي فأنهم يريدون خلعك ويمسكوني انا .."

فقال لة السلطان : يا عمي انا أعطيك نيابة حلب وأخرج روح عنهم وأستريح من هذا الحال كلة " فلم يوافق على ذلك وأغلظ على السلطان فى القول وخرج مطروداً بعد ان كاد يفتك حرس السلطان بة ..

وشيئاً فشيئاً تمكن الامير كتبغا ورفاقة من دحر الامير الشجاعي الذي بدأ يخسر المعركة وينسحب رجالة من حولة ولكنة ظل معانداً ولم تنتهي هذة الفتنة الا عندما تمكن احد حراس السلطان من القبض على الامير الشجاعي وقتلة وأرسال رأسة الى الأمير كتبغا فهدأ هو وجنودة وانسحبوا الى بيوتهم وخمدت الفتنة ,,

لكن هذة ليست نهاية الفتن فقد أثار مجموعة من ثلثمائة مملوك الفوضى فى المدينة وهاجموا الاسطبلات والاهالي وسرقوا منها الكثير وأثاروا الذعر بين الناس

ولكن الامير كتبغا ارسل خلفهم وتمكن من القبض عليهم وتوقيع العقوبة عليهم ,,

وهنا أستقر الحال بين الامراء الكبار على ضرورة تولي الحكم أميراً كبيراً تخشاة الجنود والرعية وأحضروا الامام أحمد الخليفة العباسي وقضاة المذاهب الاربعة 

وانتهى بهم الحال الى خلع السلطان محمد بن قلاوون وإرسالة ووالدتة الى حصن الكرك على أطراف الشام وتولي السلطان العادل زين الدين كتبغا الحكم ..

وبعد مضي عامين وخلع السلطان العادل كتبغا ومقتل السلطان حسام الدين لاجين أستقر الامراء على اعادة ابن استاذهم من الكرك لتولي الحكم لكن السلطان ظل متردداً ومترقباً لاكثر من شهر وأخيراً وبعد واحد وأربعين يوماً يصل موكب السلطان الى المطرية معلناً بداية فصل جديد من حياة واحداً من أشهر حكام مصر ...... 


http://atominik.com/2tAi

وللحديث بقية إن شاء الله

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة