الشائعات .. سلاح الجُبناء والفاشلين


كتبت / جيهان السنباطى

ما أكثر الشائعاتالمدمرة والمحرضة للفتن التى تُطلق فى مجتمعاتنا , وما أكثر الأضرار الناتجة عنها , فلا تكاد شمس يوم جديد تشرق إلا ونصطدم بشائعة جديدة مثيرة للجدل, تنتشر بين الناس بسرعة البرق , وسواء أكانت تلك الشائعات مقصودة أو غير مقصودة , او كانت أهدافها سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو حتى فنية , فتأثيرها مدمر على المجتمع , فكم من شائعات هدمت بيوتاً , وكم من شائعات جنت على أبرياء , وكم من شائعات نالت من علماء وعظماء , وكم أشعلت نار الفتنة بين ابناء الوطن الواحد وكم أسقطت أوطاناً , وكم تسببت فى جرائم , وفككت تماسك المجتمعات , ونشرت الغِل والحقد بين الناس .

فالشائعات تهدد المجتمعات في قيمها ورموزها، وتهدد أمن وإستقرار الأوطان , إذ يتعدى خطرها الحروب المسلحة بين الدول؛ بل إن بعض الدول تستخدمها كسلاح فتاك له مفعول كبير في الحروب المعنوية أو النفسية التي تسبق تحرك الآلة العسكرية.

وتعتبر الشائعات سلوك غير سوى وفن من فنون الكذب ,وسلاح قذر يستخدمه الجبناء , الضعفاء , الغير قادرين على المواجهة , لترويج خبر لا أساس له من الصحة بهدف تضليل الآخرين من العامة ,والتأثير على الرأى العام المحلى أو العالمى لأهداف اقتصادية او سياسية او اجتماعية او عسكرية .

وللشائعات أنواعاً عديدة صنفها علماء النفس الى ثلاثة أصناف هى , شائعات الخوف ,شائعات الأمل , شائعات الفتن والكراهية وكلها تستهدف إثارة القلق والرعب في نفوس الناس ,وتجد دائما الشائعات فى إنعدام المعلومات وندرة الأخبار بيئة خصبة تساعدها على الإنتشار .

ولأنها اصبحت جزء من حياتنا ومتنوعة بإختلاف أهدافها , فقد تطورت بتطور الحياة، حيث تقدمت أساليبها من الشائعة الشفهية والتي تتداول بعد سماعها وذلك بعد الحرب العالمية الثانية ، ثم تطورت بتطور العصور وامكاناتها الاعلامية، حتى دخلت العصر الذهبي لرواجها، وذلك عن طريق تكنولوجيا وسائل الاعلام والاتصالات الحديثة، التي تزداد تطورا وكثرة يوما بعد آخر، وذلك في عصرنا الحالي.. فهناك الصحف والمجلات، القنوات المحلية والفضائية، الشبكات المعلوماتية المتنوعة حتى زادت مخاطرها وآثارها السلبية عن الماضي، وباتت وكأنها تنخر في جسد المجتمع وتضر بالمصالح، وتعتبر أدهى وأخطر هذه الشائعات هى التي تكون لصالح أجندة معينة وتسعى لتحقيق مصالح أو تمرير غايات من خلال دس السم في العسل.

وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها كالوقود الذي ما إن يرى شرارة إلا وعمل على تأجيجها ونشرها لتبلغ الآفاق، من دون أن يحسب حساباً للآثار التي يمكن أن تعقب هذا العمل، وأن ذلك أوجد لكثير من ضعاف النفوس بيئة خصبة لممارسة هواياتهم في بث المعلومات المغلوطة والترويج لأخبار غير صحيحة مطلقاً ومفتقدة المصداقية، و أن البعض قد يساهم في نشر تلك الشائعات وانتشارها بين أفراد المجتمع، وذلك عبر إرسال كل ما يصله من أخبار أو معلومات إلى غيره من دون أن يتحقق من مصدره .

ومع التطور الكبير الذي طرأ على وسائل الاعلام أصبح الشباب مستهدفاً من قبل ضعاف النفوس الجبناء حيث يواجهون حرباً نفسية مستمرة من خلال اختلاق او فبركة الاخبار او الاحداث او المواقف غير الحقيقية والمتعلقة باشخاص او مجتمعات او مؤسسات تحظى باهتمام الرأي العام , ولذلك يجب محاربة هذه الافة واستئصالها من جذورها لتبقى الامة متماسكة تبني مستقبلها وتقف ضد أية اخطار تعترض مسيرتها ، ويجب تسليح الشباب بالعلم والمعرفة وتنمية وعيهم وتحذيرهم من مخاطر تلك الشائعات وحثهم على اخضاع كل مايبث لهم من شائعات لقانون المنطق والعقل والتفكير الهادف فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لإراجة الشائعات .

وختاماً فعلينا جميعاً أن نتكاتف للقضاء على هذا الآفة عن طريق التصدي لها وكشف اغراضها واسبابها وبواعثها، ووجوب التثبت من الاخبار وعدم المبادرة بتصديق كل ما يشاع دون روية وفكر وبحث دقيق, وان ترددت اي اشاعة، فيجب علينا كأفراد حصرها في اضيق الحدود حتى لا تزداد انتشارا في المجتمع، فإنتبهوا ودققوا فيما تستمعون اليه ولاتصدقون أى خبر وتساعدون على نشره دون قصد كفانا الله وإياكم شر الفتن .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة