الشاعر جميل بثينة

  • الكاتب nasa27 3ama
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-09
  • مشاهدة 186
الشاعر جميل بثينة تــاريــخـه : ولد جميل بن عبد الله بن معمر في وادي القرى بالحجاز ، ونشأ في أسرة ذات سعة وقدر ، ونشأت جنبه ابنة عمّ له اسمها بثينة فأحبها ، وترعرع معه ذلك الحب ، حتى إذا بلغ مبلغ الرجال ، طلب الزواج من بثينة ، فلم يوفق بدعوى أنه شبّب بها . وأظفر بها أهلها رجلاً آخر ، فحز الألم في نفس جميل ، وفجّر فيها أعمق المشاعر ، وراح يتغنى بأمله الضائع ، ونصب عينيه صورة الحياة التي فقدها ، والروح التي خلقت لتعانق روحه . وقام العذال يعذلون ، واللوام يلومون فتوجه إليهم جميل يرد العذل واللوم ، ومحاولاً إقناعهم بمنطق عاطفته حجّة ولهه وغرامه . ثم يروي الرواة أن بثينة علقت رجلاً أسمه حجنة الهلالي ، فزادت بذلك آلام جميل آلاماً ، وأضافت إلى تعلقه بها ولعاً بلغ حد الجنون ، فراح ينجب حظه ، ويعاتب حبيبته في لهجة القلب المنكسر ، ولوعت النفس التي حطمتها الأيام . وراح في هيامه يتردد ديارها ، ويعدد السبل إليها ، عله يراها ويطفئ برؤيتها بعض ما فيه من جوى ، فغضب أهلها للأمر ، واستعدوا عليه مروان بن الحكم والي المدينة من قبل معاوية ، فأهدر دمه . وكان من جراء ذلك أن تضاعف القلق والاضطراب في حياته ، فراح يضرب في البلاد بين الشام و اليمن ، إلى أن استقر في مصر حيث توفي نحو سنة 701 . أدبــــه : لجميل بن معمر مبثوث هنا وهناك في كتب الأدب ، وقد أختلط فيه الصحيح بالمنحول ، وكله صحيحاً ومنحولاً ، يتنفس فيه روح جميل ، وتتراءى فيه صورة بثينة . العاشق و المعشوق في شعر جميل : نفسية جميل في شعره شفّافة ، وهي تتكون من عفة وإباء ، وعاطفة حّية مشبوبة ، وانقياد لتلك العاطفة في غير التواء أو تراجع وصدق في العاطفة وفي الانقياد لها ، وإيمان بالمحبة يكاد أعمى ، وتمسك بالمحبوب إلى حد الموت ، وهذا كله من شأنه أن يهد الإنسان هّداً ، ويجعله في توتّر دائم يغّير مقاييس الأشياء . والمرأة في شعر جميل مثال أعلى من المثل التي توجه إليها الحياة وتذوب فيها ، وهي مخلصة وفذيه تنقاد في وفائها لتقاليد مجتمعها في غير عناد ، وتموت قلباً ونفساً لتحيي إرادة غيرها وتقيم نظام المجتمع البدائي الذي تعيش فيه . أسلـوب جميـل : وأسلوب جميل هو أسلوب الشعر الغنائي الوجداني ، في تقلّبه مع مدّ العاطفة وجزرها ، وفي انسياب وسهولة ألفاظه وتعبيراته ، وفي تلقائيته البعيدة عن كلّ تصنّع وعن كلّ بناء فكريّ . وهكذا يتضح لنا أن غزل ابن معمر هو غزل العاطفة الناعمة الصادقة ، غزل الإخلاص والوفاء ، ويتضح لنا أن الهوى العذريّ (( يؤمن بوحدانية الحبّ ، ويتركز عندها لا يحول عنها ولا يزول … والعذريّ الحقيقي يأبى إباءً عفوياً أن يداخل قلبه هوى آخر أو طيف هوى يعكّر على نفسه صفاء حبّه ، ووحدانية عاطفته . )) وإنّنا لنلتمس في شعر جميل صفاء النفس وإشراقها منذفقين على الأسلوب صفاء شفّافاً يوسوس في النوفس قبل الأذن . والقصيدة عنده تجربة شعورية كل بيتٍ من الشعر ناحية من نواحيها واختلاجة من اختلاجاتها ، فليس هنالك مقدمات ولا استطرادات وإنما هدف تهوي إليه الأبيات هوياً في نموًّ وتدرج ، وليس هنالك تمويه أو التواء ، بل صدق نفسيّ في صدق تعبيريّ . من شعره : وإن ســلوي عــن جـميل لسـاعة مـن الدهـر مـا حانت ولا حان حينها سـواء علينـا, يـا جـميل بـن معمر, إذا مــت بأســاء الحيــاة ولينهـا
شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة