الشريف حسين بن علي

الشريف حسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون، بن ابي نمي ويتصل نسبه من جهة والده بالنبي العدناني0 وهو نسب كريم يعتبره العرب خير نسب في تاريخهم منذ نشأة العائلة القرشية في مكة المنحدره من صلب إسماعيل بن ابراهيم الخليل0

ولد الشريف الحسين بن علي في استنبول سنة  1853م  ( 1270هـ ) وذلك اثناء نفي جده الشريف محمد بن عبد المعين بن عون من قبل السلطان العثماني – فبقي الشريف الحسين في الاستانة حتى بلغ الثالثة من عمره وعندما تم تعيين جده الشريف محمد بن عون اميراً على مكة غادر الاستانة هو ووالده وجده الىالحجاز حيث اقاموا هناك الى ان توفى الشريف محمد بن عون عام 1858م ثم سافر والد الحسين الى الاستانة ولم يرافقه الحسين بل بقى في مكة منكباً على طلب العلم في في مدارس خاصة للاشراف حيث درس القران الكريم وعلوم الدين ثم غادر الى الاستانة وعاش مع والده الى ان توفي والده عام 1870م حيث كان الشريف علي في ذاك الوقت عضواً في المجلس الاعلى ثم صار وزيراً وعين عضواً في مجلس شورى الدولة، ثم عاد الى الحجاز بعد وفاة ابيه ليعيش تحت رعاية عمه الشريف عبد الله بن محمد بن عون حيث كان في هذه الفترة اميراً على مكة فعامله معاملة الاب وأخذ يعده لتحمل المسؤولية 0

       وفي عام 1882م تم تعيين الشريف المصلح عون بن محمد بن عون الملقب بالرفيق أميراً على مكة وهو عم الشريف حسين بن علي،حيث كان فكر الشريف الحسين وطريقته في الحكم تختلف عن فكرعمه ، فعارض عمه ولم يتردد في التعبير عن آرائه وتوجيه الانتقادات فما كان من عمه الا ان شكا امره للسلطان واتهمه بإشاعة الاضطرابات وطلب ابعاده عن الحجاز لان وجوده خطر على الامن العام ، واخذ جواسيس الاتراك يوالون ارسال تقاريرهم الى عبد الحميد يصفونه بالعناد وانه ميال لازكاء روح القومية والاستقلال وانه يطمح الى الامارة كونه احق بها من غيرة0

        وبما ان الشريف حسين كان يعرف بشدة التكتم والحذر وبالورع والتقوى وحسن السيرة والاستقامة وايضاً بإخلاصه للدولة جعله محط تقدير واحترام فاسند اليه السلطان عبد الحميد رتبة وزير وعينه عضواً  في مجلس الشورى العثماني ولكنه في هذه الفترة كان يرى الاضطهاد والاستغلال الذي مارسه العثمانيون على عرب الحجاز فوقف مع احرار العرب ومفكري العرب تحمساً لمطالبهم في التحرير من الظلم العثماني ، فاصبح الشريف مرجعاً لكل مفكري السياسية والحرية العربية 0 وفي عام 1908م ( 1326هـ ) صدرت الارداة العثمانية بتعين الشريف حسين بن علي اميراًعلى مكة والحجاز بعد وفاة عمه الشريف عبدالله0

فبعد ان تعرضت البلاد العربية للظلم والاضطهاد على يد اعضاء جمعية الاتحاد والترقي التي تولت الحكم في الدولة العثمانية 1908م قام خمسة وثلاثون نائباً من الاعضاء العرب في مجلس المبعوثان العثماني على توجيه نداء الى الشريف حسين بن علي عام 1913م كون ان له مكانة مرموقة ومقاماً رفيعاً في نفوس العرب والمسلمين وذلك يعود الى المركز الديني والسياسي ففوضوه لتحدث باسم العرب وجاء في هذه الرسالة مايلي ( نحن نواب العرب في مجلس المبعوثان نقرك على امارة مكة ونعترف لك دون سواك بالرئاسة الدينية على الاقطار العربية جميعها واجماعنا هذا بالنيابة عن اهل بلادنا نجهر به عند الحاجة والله يحفظك لامتك ويساعدك لدفع الشر عن دينك )0 وتعد الثورة العربية الكبرى نهضة عربية بعيدة عن الإقليمية والطائفية والعائلية لان الشريف حسين لم يتحدث باسمه في مراسلاته وإنما تحدث باسم العرب0

وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى 1914م ووقوف الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا بالرغم من نصيحة الشريف حسين لها بعدم دخول الحرب ، سارع قادة الحركة في الاتصال بالشريف ليتزعم حركتهم ضد الأتراك بصفته : أبا العرب ، زعيم الإسلام ، أعظم أمير عربي واستجابة لهذه الدعوة أرسل ابنه الأمير فيصل ليجتمع مع أعضاء الجمعية العربية الفتاة وجمعية العهد حيث أصبح عضواً في الجمعية وقدموا له ميثاقاً قومياً عرف بميثاق دمشق تضمن التحالف بين العرب وبريطانيا وكان هذا الإطار العام للمراسلات التي جرت بين الشريف حسين وبين السير هنري مكماهون المعتمد البريطاني في مصرفي المدة مابين 1915 م وآذار 1916م وفي هذه الفترة ة ازداد تعلق العرب بالشريف واعتبره منقذاً للعرب  بخاصة عندما قام جمال باشا بأعمال اضطهاد واعتقال ونفي للزعماء العرب وإعدام بعض القادة في سوريا والعراق وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد وبعد أن وضح لبريطانيا في أواخر 1914م احتمال دخول تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا حيث كان الانجليز يقدرون الدور الذي يمكن أن يؤديه العرب في الحرب اتصلت بريطانيا بالشريف لاستمالته وكسب العرب لجانبها حيث حاول الشريف في المراسلات التي جرت بينه وبين بريطانيا والمعروفة تاريخياً بمراسلات مكماهون في الفترة بين تموز 1915 وآذار 1916م أن يستغل حاجة الانجليز للحصول منهم على اعتراف باستقلال الأقطار العربية وتعد الرسالة الأولى في 14تموز من أهم الرسائل الخمس لأنها تحتوي على المطالب التي وردت في ميثاق دمشق 1915م وينص ميثاق دمشق على

اعتراف بريطانيا باستقلال البلاد .

إلغاء جميع الامتيازات التي منحت للأجانب بمقتضى الامتيازات الأجنبية.

 عقد معاهدة دفاعية بين بريطانيا والدولة العربية المستقلة

 تقديم بريطانيا مساعدات مالية للدولة العربية .

حاول مكماهون المراوغة لكن  أخيرا استجابت بريطانيا لمطالب الشريف حسين بن علي0

 تضافرت أمور كثيرة دفعت الشريف حسين للقيام  بإعلان الثورة بسبب الظروف السياسية الجديدة التي طرأت على الموقف وبخاصة سياسة الاتحاديين ضد العرب ففي العاشر من حزيران عام 1916( التاسع من شعبان 1334هـ أطلق الشريف حسين الرصاصة الأولى إيذانا بانطلاق ثورة العرب الكبرى من بطحاء مكة مهد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم 0

مراحل الثورة العربية الكبرى:

       المرحلة الاولى  حرب الحجاز استمرت من حزيران 1916-1917 حيث تمكنت قوات الثورة بقيادة انجال الشريف حين علي وفيصل وعبدالله وزيدمن السيطرة على سواحل الحجاز من القنيفذة جنوباً الى العقبة شمالاً 0

المرحلة الثانية مرحلة شرقي الاردن من تموز 1917م- ايلول 1918بعد ان حررت العقبة نجحت في محاصرة القوات العثمانية الموجودة في الحجاز ومنعها من المشاركة في جبهات القتال . حيث كان لتحرير العقبة مركزاً لتجمع العرب حيث كانت السلطة العثمانية تخشى من ان يتجمع اكثر من خمس ملايين عربي حول الثورة0ومن نتائج الحرب في شرقي الاردن تحرير وادي موسى والشوبك والطفيلة وتحرير معان0

المرحلة الثالثة :  مرحلة سوريا من ايلول الى تشرين الاول 1918محيث كانت العمليات تتم بين الجيش الشمالي بقيادة الاميرفيصل والجيش البريطاني في فلسطين حيث تمكنت قوات الثورة من تدمير عدد من جسورخط السكة الحديدية وكانت على ثلاثة خطوط بين درعا من جهة ودمشق  وعمان وفلسطين من جهة وبعدها استانف الجيش الشمالي مطاردة فلول القوات العثمانية التي تخلت عن دمشق وبيروت حتى بلغت حلب شمالاً بتوقيع معاهدة مدروس في 30/10/1918 وكان الجيش الشمالي قد نجح في تحرير البلاد العربية ماعدا الموصل ، اما تحرير المدينة المنورة تم بعد توقيع هدنه حتى اضطر قائد حاميتها فخري باشا الى الاستسلام للامير عبدالله بعد حصار دام من كانون الاول 1916 الى كانون الثاني 1919م0

السيرة الذاتية : تزوج من ابنة عمه عابدية بنت الشريف عبدالله وانجبت له ثلاثة ابناء فيصل وعبدالله وعلي ومن ثم تزوج من امراة تركية عادلة ابنة صالح رؤوف بك حفيد مصطفى رشيد باشا الذي تولى في ايامه منصب الصدر الاعظم انجبت له زيد وفاطمة وساره0

ففي 4 حزيران 1931م ( 16 محرم سنة 1350هـ) توفي الشريف الهاشمي النقذ الاعظم  للامة العربية من سنة الغفلة وعبودية الترك الشريف الحسين بن علي – طيب الله ثراه – حيث دفن  باحتفال مهيب في الصخرة الشريفة بالمسجد الاقصى0

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة