الصداقة

قيل قديماً: "تخيّر الرفيق قبل الطريق"،

 لفتة مهمة تسترعي انتباه جموع الأصدقاء،

، وما بين هذه وتلك مساحة واسعة تحتاج منا أن نفهم وندرك من هذا الصديق، وكيف تكون الصداقة الحقة.

وجوه الصداقة

الصداقة فضيلة عظمى تقع على وجهين اثنين هما:

صداقة المنفعة "المصلحة": وهي تلك العلاقة التي تقوم في أصلها على مصلحة متبادلة ومنفعة قائمة بين الطرفين، وما إن تنقضي تلك المنفعة حتى ينفضّ كل منها عن الآخر، وكأن شيئاً لم يكن.

 الصداقة الحقيقية "الفاضلة":

 هي تلك الصداقة الطيبة الغراس مباركة الثمار، التي باعثها خلق رفيع يلمسه الشخص في نفس صاحبه فيعجبه ويقع في نفسه حبه والحرص على قربه واتخاذه صديقاً له، يدله على كل خير وينأى به عن كل شر، ينصحه فيتأثر به ويؤثر بهما في صبغة واحدة، فيغدو شخصاً آخر عما كانت عليه طباعه السابقة، وليس ذلك بعجب فإن التخلق بأخلاق الكرام من الفضائل،

ولأجل ذلك فإن هذا النوع من الصداقة هو الفضيلة الكبرى التي ينشدها الإنسان في كل زمان ومكان.

سمات الصداقة

الصداقة مشاعر إنسانية رفيعة أطهروأقدس من أن يكون لها شروط وقيود تُحَدُّ بها وتدل عليها، التي ما إن فقد بعضها حتى سقطت واسطة العقد،

ومع هذا فإن هنالك جملة من الشروط التي يجب أن تتوافر بها:

الصداقة بصدق: هي الصدق الحقيقي من صدق للقلب واللسان والمشاعر وصدق المواقف، وصدق الإخاء الذي به يحفظ وده في حضوره وغيبته.

وهي تضحية فالصديق الحقيقي لا يبخل على صديقه بالتضحية لأجله لا يبالي بما قد يجد، لأن الصداقة في معناها النفسي العميق التوحد الذي يجعلها يبدوان وكأنهما شخص واحد. كما أنها حب واحترام متبادل؛ فالحب والاحترام قرينان إن فقدت إحداها فقدت الأخرى رونقها وقيمتها . 

والصديق الحقيقي مرآة لصاحبه، يرى بها نفسها، ومن خلالها يبصر عيوبه ويقومها بما ينبغي أن تكون عليه، يسدد خطاه ويدله على كل خير وينهاه ويبعده عن كل سوء وشر. كذلك الصداقة، هي النصيحة وهي الموعظة وهي النقد البناء، لا تلك التي تقوم على قشور العلاقة فلا تجني ثمراً ولا تنبت زرعاً.

الصداقة كالسفينة: لا يجدي بها سوى ربان واحد، ولا تكون قويمة بلا شراع، وإن شراع الصداقة وربانها اثنان يكمل بعضهم بعضاً.

مقتبسات عن الصداقة الحقة سئل حكيم كيف تعرف ودّ أخيك؟ قال: "من يحمل همي، ويسأل عني، ويسد خللي، ويغفر زللي، ويذَكرني بربي، فقيل له وكيف تكافئه؟ قال: أدعو له في ظهر الغيب".

العلاقات الاجتماعية

هنالك مجموعة من العلاقات التي تربط بين الفرد ومحيطه، أو بين الفرد والأشخاص المحيطين به، وتختلف مسميات هذه العلاقات فمنها ما هو معقّد ومنها ما هو بسيط، ومن هذه العلاقات علاقة الزواج، علاقة الدم، وعلاقة الصداقة التي نحن اليوم بصدد شرحها.

 ومن أجمل العلاقت التي تربط بين البشر هي علاقة الصداقة، فهي تلك الرابط بين اثنين أو أكثر، تجمع بينهم مشاعر صادقة وبريئة تجمع بين الحب، والإخلاص، والوفاء، وهي علاقة معنوية، لا عقود رسمية مكتوبة فيها، ويحدد نوعيتها وكيفيتها مدى التوافق بين الأشخاص، ولها ضوابطٌ تحكمها وتجملها مثل: الاحترام المتبادل، واللطف في التعامل، واستخدام الألفاظ الراقية عند التخاطب، وقد يكون هنالك مسببٌ ساعد على وجود الصداقة بين الأفراد، مثل التواجد في بيئة مدرسية أو جامعية ، أو جمعتهم بيئة العمل، وهذا لا يعني أن لا تكون علاقة الصداقة مصاحبة لعلاقات أخرى، ففي نظري أوّل ما يجمع بين الأفراد حتى الأهل هو علاقة الصداقة، فهي أصل كلّ العلاقات وأولها، وفي تعريفنا هذا نشمل الصداقة بين الجنس الواحد وبين الجنسين.

 الفرق بين الصداقة والحب

 يقع الكثير من الأفراد في مأزق عدم التفريق بين الحب والصداقة، فكما أسلفنا الذكر أنّ الصداقة أساس جميع العلاقات، وهي مرحلة سابقة لمرحلة الحب، فعندما يصبح هنالك انسجام في الأفكار، وحديث مختلف حول مواضيع مختلفة، ويصبح هنالك تواصل مستمر بن شخصين، يعتقد كلاهما أنّ هذا حبّ، ولكن في الحقيقة يكون الاثنان في أعلى مراتب الصداقة، واعتراف أحد الطرفين بكلمة أحبك تطّور العلاقة وتجعلها تأخذ منحىً آخر، وهذا مرده الجهل المجتمعي، والفراغ العاطفي الذي يعاني منه شبابنا، ومن الطبيعي أن تتحوّل الصداقة إلى حبّ، والعكس غير صحيح، وخلاصة الحديث أنّ الصداقة مشاعر تختلف تماماً عن مشاعر الحبّ التي يدقّ القلب فيها ويميل العقل لتملك هذا الشخص، والتفريق بينهما يحتاج إلى تثقيفٍ مجتمعي واسع. أهمية الصداقة لا شكّ في أنّ للصداقة على وجه الخصوص أهمية كبيرة، تؤثر في حياة الفرد، وتتلخص الأهمية في التالي: الصداقة الحقيقية هي نوع من الراحة والاطمئنان النفسي، وهذا يحدده نوعية من نصاحب، فهو ملجأ من لا ملجأ له. من خلال علاقة الصداقة يتوفّر للفرد التعاون والإخاء، كنوع من حقوقه على صديقه، فالصديق يقف بجانب صديقه في السراء والضراء. الصداقة الحقّة توصل أصحابها للجنة، فلينظر كلٌ منا إلى من يخالل. الصديق شريكٌ يشارك صديقه في الأعمال اليومية، والأنشطة الترفيهيّة المختلفة.

ماذا يقول الناس عن الصداقة .

يتساءل العديد من الناس عن الصداقة وأهميتها، فالبعض يقولون إن الصداقة الحقيقية في طريقها إلى الزوال في عصر يتميز بالماديات والضغوط المختلفة، وآخرون يتساءلون عن كيفية إقامة صداقة وثيقة في زمن أصبح من الصعب العثور فيه على صديق مخلص، وعن كيفية التفرقة بين الصداقة الحقيقية وصداقة المنفعة.

 يؤكد علماء النفس والاجتماع أن أبناء المجتمعات العصرية أصبحوا في حاجة ماسة إلى تأسيس صداقة أساسها العاطفة الصادقة والوفاق وتقارب وجهات النظر والاهتمامات. وتجنب العلاقات الواهية التي تحكمها المصالح المتبادلة أو مصلحة من طرف واحد.

يقول أخصائي علم النفس الأمريكي يوجين كيندي، إن الكثيرين منا يحتاجون بين حين وآخر إلى شخص يستطيعون أن يرووا له قصة حياتهم بالتفصيل دون الإحساس بالحرج ويحتاجون لشخص يثقون به ولا يخجلون من مناقشة أدق أمورهم ومشكلاتهم الخاصة معه.

 ويشير الطبيب الأمريكي إلى أنه من الخطأ الاستسلام لفكرة عدم وجود صداقة حقيقية أو أنها عملة نادرة في طريقها للزوال بل على الشخص القيام بمحاولات جادة لإقامة صداقة على أساس سليم.

ولكن كيف نهيء الظروف المناسبة لإقامة الصداقة وضمان استمرارها؟

إن أول أسس الصداقة هي أن يكون الشخص صادقا مع نفسه، ومع الآخرين، وقادرا على تفهم جوانب وأبعاد شخصيته وخفض سلبياتها إن وجدت؛ فالأشخاص غير القادرين على تفهم أنفسهم، وتقبل جوانب النقص فيهم، لا يستطيعون إقامة صداقات سليمة مع الآخرين. أما عن كيفية التفرقة بين الصداقة الحقيقية وصداقة المنفعة والعلاقات العابرة

يقول :د.كنيدي إن هناك أشخاصا نمضي معهم أوقاتا سعيدة أثناء الخروج إلى نزهة أو ممارسة رياضية أو نشاط معين معا، وعند انقضاء النزهة أو زوال السبب في المشاركة تصبح الصحبة غير محتملة، يصعب خلالها تبادل الأفكار أو إجراء حوار شخصي.. إذن هؤلاء الأشخاص لا يمكن اعتبارهم أصدقاء لمنفعة معينة.

 فمن هو الصديق الحقيقي؟

 اعلم أن الصديق الحقيقي هو الذي يبقى قريبا من النفس رغم كثرة مشاغل الطرفين، فتجده إلى جوارك، أوقات المحن المادية والاجتماعية حتى لو اختلفت وجهة نظر الصديقين في قضية عامة أو مذهب سياسي..

ويعتقد الكثيرون أن سن الشباب هو أفضل مرحلة في العمر لإقامة صداقات حقيقية، وإن الرابطة بين أصدقاء الماضي عادة ما تكون أقوى من الأصدقاء الجدد، وعلماء النفس يؤكدون أن القدرة على إقامة صداقات وقوتها لا تعتمد سن الشخص أو طول مدة الصداقة ولكن الشباب عادة يطلقون العنان لمشاعرهم ويستطيعون الكشف عن أحاسيسهم بسهولة للآخرين، مما يسهل عملية إقامة الصداقات.

وقد يفضل بعض الأشخاص تجنب الصداقات خوفا من المشكلات المترتبة على فشلها والاضطرار لمواجهة الآلام والإحساس بخيبة الأمل أو لاعتقادهم بأن الصداقة الكاملة مستحيلة..

ومثل هؤلاء الأشخاص يفرضون على أنفسهم عزلة اختيارية، فهم يرفضون دفع ثمن لرابطة إنسانية لا يعرفون قيمتها الحقيقية وأهميتها الكبرى لدى الإنسان.

قالو ا عن الصداقه

. فولتير :

الصداقة كالحب.. قيمة يختلف حولها الناس.. ومعنى يعرفونه سلبا وايجابا.

ايتها الصداقة: لولاك لكان المرء وحيدا، وبفضلك يستطيع المرء ان يضاعف نفسه وان يحيا في

نفوس الاخرين

يقول أرسطو عندما سئل عن الصديق: «انسان هو أنت.. إلا أنه بالشخص غيرك».

وقال روح بن زنباع عن الصديق «انه لفظ بلا معنى». وعلق على هذا التعريف أبو حيان فقال: «أي هو شيء عزيز، وكأنه ليس بموجود».

ديموفيل

ننتظر ثمرات الطبيعة من فصل الى فصل ، بينما نقطف ثمرات الصداقة كل لحظة.

ليوناردو دافنشي

لم صديقك سرا، وامدحه امام الاخرين

حكمة عربية

صداقة زائفة شر من عداوة سافره

وسئل ديوجانس عما ينبغي للرجل أن يتحفظ منه فقال: «حسد الأصدقاء ومكر الأعداء».

وسئل أبو حيان عن أطول الناس سفرا، فقال: «من سافر في طلب صديق».

وقد شغلت الصداقة فكر أبي حيان حتى أنه ألف عنها كتابا كاملا يقع في 469 صفحة.. جاءت كلها رفضا لوجود معنى للصداقة، ولوجود الصديق، فيقول في صفحات من كتابه رسالة

الصداقة والصديق: «ينبغي أن نثق بأنه لا صديق ولا من يتشبه بالصديق.. وإذا أردت الحق علمت أن الصداقة والألفة والاخوة والرعاية والمحافظة قد نبذت نبذا ورفضت رفضا، ووطئت بالاقدام

ولويت دونها الشفاه، وصرفت عنها الرغبات».

وكان افلاطون يقول: «صديق كل امرئ عقله»!.

أما سقراط فيقول: «مما يدل على عقل صديقك ونصيحته لك انه يدلك على عيوبك، وينفيها عنك ويعظك بالحسنى ويتعظ بها منك، ويزجرك عن السيئة، وينزجر عنها لك».

وقال ديوجانس: «صديقي هو العقل.. وهو صديقكم ايضا. فأما الصديق الذي هو انسان مثلك فقلما تجده، فإن وجدته لم يف لك بما يفي به العقل، فاكبحوا عنتكم عن الصديق، الذي يكون

من لحم ودم، فإنه يغضب فيفرط، ويرضى فيسرف، ويحسن فيعدد، ويسيء فيشجع، ويشكك فيضل».

وسأل احدهم سفيان الثوري قال: أوصني؟

قال: انكر من تعرفه!

قال: زدني!

قال: لا مزيد.

كولتون

الصداقة الحقيقية كالصحة الجيدة، قلما تعرف قيمتها الا بعد فقدها

الصداقة الحقيقية لا تتجمد في الشتاء مثل الماني

الصداقة ارض نزرعها بأيدينا مثل يوناني

بلوطس

انت تملك اصدقاء ، اذن انت غني

مثل انجليزي

الصداقة غالبا ما تنتنهي الى حب، ولكن قلما يتنهي الحب الى صداقة

قال حكيم: اهتم بالرفيق قبل الطريق.

حياة بلا أصدقاء، هى جنازة بلا مشيعين.

من لا توافقك صداقته، لا تتخذه لك عدواً.

من سوء التعامل أنك لا تستطيع ان تكسب صديقا، وأسوا من هذا، ان تفقد صديقا بعد حصولك عليه.

احتفظ دائما بحفرة صغيرة تدفن فيها اخطاء أصدقائك.

الصديق الذى يعرفك فى احزانك، لابد ستعرفه فى افراحك.

قال احد الأدباء: صديقى هو الذى يساعدنى، وليس الذى يوقفنى.

الصديقان الحميمان اذا اتفقا على موعد ، ذهب كل منهما اليه قبل الاخر.

الصديق المزيف كالظل يمشى ورائى عندما اكون فى الشمس ويختفى عندما اكون فى الظلام.

وقال الإمام علي كرم الله وجهه: من صاحب الانذال حقر ومن جالس العلماء وقر .

وقال النبي محمد صلي الله عليه وسلم: "خير الاصحاب عند الله تعالى خيرهم لصحابه"

وقال أيضا: استأنسوا بالوحدة عن جلساء السوء..

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة