الصلاة والطقوس الدينية وتأثيرها النفسي

  • الكاتب Usama
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-24
  • مشاهدة 6

هدفي من هذا المقال أن أوضح أن الطقوس الدينية هي ليست إلا محفزات دماغية تعمل على إفراز هرمونات إيجابية عن طريق حركات و خطوات محددة. هذه الهرمونات هي مثلها مثل الأدوية و العقاقير المهدئة أو المهيجة التي تغيرالمزاج بشكل إيجابي.

لماذا جميع الصلوات تتضمن حركات فيزيائية؟
لماذا الطقوس الدينية الجماعية محبذة و إن كانت ليوم واحد في الأسبوع؟
لماذا الغناء أو الترتيل مهم في أغلب الطقوس الدينية؟
لماذا قد يبكي المؤمن من شدة الإيمان؟

ملاحظة: يوجد أبعاد و محاور عديدة أخرى تتعلق بشكل مباشر في تطور الطقوس الدينية كنتيجة لتطور غرائز الإنسان لكني لن أتطرق إليها و فقط سأركز على الناحية الدماغية. أخطط لكتابة مقال مفصل أكثر عن الموضوع يتضمن جميع الأبعاد الآخرى.

سأبدأ أولاً بسرد جميع الهرمونات المتعلقة بالطقوس الدينية و ثم سأوضح كيف ترتبط هذه الإفرازات مع الحركات و الطقوس.

Serotonin_(5-HT).svgالسيروتونين:
من أهم الهرمونات الدماغية و أقدمها عمراً إذ أن جميع الثدييات تستخدم السيروتونين في التواصل بين العصبونات الدماغية. من مؤثرات السيروتونين هو
التحكم في المزاج العام لدى الإنسان. إذا ُطردت من عملك اليوم فإن مستوى السيروتونين سيهبط بشكل كبير في جسمك و قد يؤدي ذلك لدخولك في حالة كآبة و في المقابل إذا ربحت اليوم جائزة بمليون دولار فإن مستوى السيروتونين سيرتفع لديك مما يؤدي لشعورك بالسعادة. أغلب العقاقير لمعالجة مرض الاكتئاب مثل البروزاك هي محفزات لإنتاج هرمون السيروتونين في الجسم.
السيروتونن بشكل عام يتم إفرازه بعد الأعمال الرياضية بكافة أنواعها و ذلك ليساعد الجسم على تخطي شعور الإرهاق الناتج عن الجهد الفيزيائي. أي أن الدماغ يفرزه كنوع من المخدر لتخطي مرحلة ما بعد الجهد الفيزيائي.

dopamine-2الدوبامين: 
هرمون المتعة، من أهم عناصر نظام المكافأة في الدماغ. الجهاز العصبي يحدد الأفعال الإيجابية عبر إفراز هرمون الدوبامين. الدوبامين يعني “كرر هذا الفعل لأنه يعجبني” هذا الإفراز يربط الدوبامين مع الأفعال التي يعتبرها الدماغ إيجابية و هو من أساسيات الإدمان. مثلاً مادة النيكوتين الموجودة في
السجائر تحرض إفراز الدوبامين في الدماغ لذلك يدمن المدخن على النيكوتين. المخدرات بأنواعها هي مواد محفزة لإفراز الدوبامين بنسب متفاوتة. أيضاً الذروة الجنسية هي عبارة عن جرعة كبيرة من الدوبامين لذلك نجد أن الأحياء لا يستطيعون مقاومة التحفيز الجنسي الذي يسبق الذروة الجنسية.

إفراز الدوبامين ليس دائماً مرتبط بالمكافأة الآنيّة و إنما من الممكن أن يتمّ إفرازه لأعمال سنجني نتائجها الإجابية لاحقاً.

إبينيفرين أو الأدرنالين: 
269px-Adrenaline.svgهذا الهرمون شهير بأنه يسرّع عدد نبضات القلب و هو عادة يفرز في حالات الخطر لكي يساعد الجسم في نقل السكر لجميع الخلايا بشكل سريع للتعامل مع الخطر

أوكسيتوسين: 
هذا الهرمون له وظيفة مهمة من الناحية الإجتماعية إذ أنه يؤثر عبر زيادة الشعور بالحب والثقة و التعاطف مع الآخرين و يقلل الشعور بالخوف و يقوي علاقات الترابط بين الأفراد. الأم في مرحلة الإرضاع تفرز الكثير من الأوكسيتوسين مما يربط عملية الإرضاع بالحب و الترابط بين الأم و طفلها. هذا الهرمون له أهمية كبيرة عند الحديث عن الأديان بسبب موضوع الثقة و التعاطف و الترابط الاجتماعي. أي نظام فكري يستغل هذا الهرمون هو نظام رابح.

340px-Alpha-neoendorphin.svgالاندورفين أو المورفين:
هذا الهرمون مسؤول عن تخفيف الشعور بالألم. يفرز أثناء التمارين الرياضية. مثلاً إن وضعنا رياضي عداء على جهاز المشي و ربطنا دماغه مع جهاز ماسح سنجد أن حساسات افراز الاندروفين تعمل بنشاط بعد العدو و ذلك نتيجة الجهد الفيزيائي. في الكثير من الحالات تسمى هذه الحالة “The runner’s high” . الفائدة من إفراز هذا الهرمون بعد الجهد الفيزيائي هو تقليل الألم الناتج عن الجهد الفيزيائي، لهذا السبب الكثير من الرياضيين لا يشعرون بالآلم إلا بعد انتهاء المباراة. أغلب الرياضيين مدمنين على الاندروفين و لهذا يستمرون بال
ذهاب إلى النادي الرياضي و ممارسة الرياضة المفضلة لديهم بشكل مستمر.


الصلاة:praying-gopher1

أثناء الصلاة يعمل الجسم على إفراز خليط من الهرمونات فمنها ما يقوم بتخفيف الألم الناتج عن الحركات المكررة (مورفين) و منها ما يعمل على ربط الطقس بالشعور بالسعادة (دوبامين) و منها ما يربط كل الوقوف بين يديّ “الله” بشعور من الحب
(السيروتونين). بالمحصلة و اعتماداً على نوع الطقوس يقوم الجسم بإفراز الهرمونات المناسبة. إن صح التعبير لكل دين خلطة كيميائية و جميع أتباع هذا الدين يصبحون مدمنين على هذه الخلطة. لهذا السبب الأديان و الأيديلوجيات العقائدية تعتمد في صلبها على الطقوس للربط بين الأفكار و بين الإدمان الكيميائي المرتبط مع الطقوس.

على سبيل المثال: إذا افترضت أنني من أتباع رب اسمه “عدنان” و قمت بشكل جماعي مع مجموعة من الأصدقاء بتطبيق طقوس معينة في سبيل سعادة “عدنان” فإن الخلطة الكيميائية من هرمونات (متعة، حب، سعادة ..الخ) الناتجة سترتبط دماغياً مع منطقية وحقيقة وجود “عدنان” ليس لأن عدنان موجود حقاً و إنما لأن الدوبامين الذي يجري في دماغي هو الحقيقي.

كل من يناقشني أن “عدنان” غير موجود و غير حقيقي هو شخص يهدد سعادتي و شبكتي الإجتماعية و حصولي على جرعتي الهرمونية التي أدمنت
عليها. تعليم الأطفال تطبيق الطقوس الدينية في سن مبكر سيضمن إدمانهم عليها بشكل مرسخ أكثر.

ضمن أحد نقاشات الأصدقاء على صفحتي قرأت هذا الحوار بين اثنين من أصدقائي. اقترح أحدهم وضع الرأس على التراب و أن يسجد الإنسان دون أي طقوس دينية محددة. قال “فقط جربي أن تسجدي على تراب وحصراً تراب ﻻتقولي شيء وﻻترددي شيء وﻻ تتوضئي وﻻ أي شيء له علاقة بالدين. فقط اسجدي وباي اتجاه تريدين”

كان جواب الصديقة: 
“جربتها مزبوط كلامك انت تأخذ طاقة من الارض عندما يلامس جسدك مباشرة التراب ليس لها علاقة بالعبادة و بدليل الذين يمارسون اليوغا يجلسون على الارض لفتح مسارات الطاقة بالجسم و التصاقهم بالارض مباشرة يعزز ذلك”

فكان رد الصديق كما يلي: “لو سمحتي عيدي التجربة وانتي تقولين عبارة “ﻻاله اﻻ الله ولو بلسانك…. جربي لو سمحتي”

ما الذي يحدث هنا في هذا المثال؟

ممارسة الطقس بغضّ النظر عن المعتقد يقدم جرعة هرمونية عالية للشخص الممارس. الآن إدخال أي مفهوم فكري و ربطه مع هذا الطقس سيجعل الحالة الهرمونية مرتبطة بشكل مباشر مع الأفكار المطروحة.

على سبيل المثال و لتجسد قوة الدوبامين في رسم خارطتنا الدماغية فإن الأهواء الجنسية هي عبارة عن عملية ربط المحفزات المحيطة بالكائن مع أول إفراز دوبامين مرتبط بالذروة الجنسية. مثلاً الشخص الذي وصل لأول جرعة من الدوبامين بسبب النشوة الجنسية أثناء النظر على أحذية النساء تتطور لديه أهواء جنسية تتعلق بأحذية النساء.

في الفحوص المخبرية يستطيع الباحثون أن يطوروا أهواء جنسية لدى حيوانات المختبر بناء على ربط المحفزات الهرمونية مع رائحة معينة.

الصلاة على الرغم من غرابة التشبيه هي قريبة لهذه الفكرة إذ أن الربط الهرموني يتعلق مع الأفكار و الطقوس بسبب طوق الجسم للحصول على الجرعة الهرمونية و عدم القدرة على الحصول عليها سوى عن طريق ممارسة هذه الطقوس.

ملخص:

جميع هذه الخلطات الهرمونية تشكل حالة إدمانية مع الوقت و تصبح علاقة الإنسان مع الطقوس الدينية شبيهة بالإدمان على المأكولات اللذيذة الغنية بالحريرات أو المتعة في ممارسة الرياضة. يصبح الشعور المتمثل بهذه الافرازات و النشوة و الشعور بالتجلي لا يأتي إلا من خلال ممارسة هذه الطقوس cocktailالدينية المحددة.

تختلف الطقوس الدينية فمنها ما يعتمد على حركات رياضية محددة و مكررة مثل صلاة المسلمين و غيرها ما يعتمد على حركات اجتماعية مثل الرقص و الغناء (إفراز أوكسيتوسن و دوبامين) صلاة المسيحيين و منها ما يعتمد على الحركات و الرقص و الغناء و الترتيل في آن واحد مثل صلاة اليهود الخ.

لهذا السبب يشعر الإنسان أن طقوسه الدينية حقيقية و مؤثرة مهما اختلف المحتوى العقائدي. الشعور بالنشوة الدينية لا علاقة له بالمحتوى الديني و إنما
بالأثر الهرموني. هذا سبب تصارع الأديان لأن جميعها يقدم شعور محق لأتباعه لكن لأسباب لا علاقة لها بالتعاليم و إنما الكيمياء.

ليس عدلاً أن نطلب من الناس أن يتركوا دينهم، دون تقديم البديل الكيميائي لهم. الموضوع لا يتعلق بالإيمان بكائن أسطوري خارق على قدر ما هو الإنتماء إلى نظام اجتماعي متكامل يتضمنه العديد من العادات و التقاليد و الاستثمارات العاطفية.

الشخص المؤمن هو شخص يعتمد على هذه المحفزات بشكل أساسيّ في حياته و عندما يتم تهديد معتقده فإن التهديد ليس تهديد للأفكار و إنما تهديد لشبكته الاجتماعية التي ينتج عنها مشاعر و أحاسيس صادقة تتجاوز البراهين و الدلائل و إن كثرت.

لهذا نادراً ما يغير الشخص معتقده لأنه مدمن على دينه… لكن على فرض أنه حاول التغيير فسيكتشف أن جميع الأديان ستقدم له نفس النتيجة الكيميائية، و تبقى المشكلة الأصعب بالشبكة الاجتماعية التي تأخذ سنين من البناء و الاستثمار.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة