العلوم السياية في الجزائر رغبة الموت.

  • الكاتب Bassem Akssel
  • تاريخ اﻹضافة 2017-10-17
  • مشاهدة 1

تخصص العلوم السياسية في الجزائر لا محل له من الاعراب .

القضية هي قضية جيل كامل من طلبة العلوم السياسية مهدد بشبح البطالة وتخصص يلفظ أخر أنفاسه فبدل أن يدرج هذا التخصص الذي يعتبر تخصص ملم بجميع العلوم  كالفلسفة ، القانون ، الاقتصاد و التاريخ ، بالإضافة إلى علم النفس والاجتماع ، إلا أنه يعاني بسبب اللامبالاة المقصودة من طرف النظام الجزائري ككل ، في حين أن هذا التخصص يعتبره العالم والدول التي تقدس العلم تخصص نخبوي ففي الجزائر يعتبر تخصص مصدر للإزعاج وخريجوه هم أعداء الجميع .

صحيح أن معظم التخصصات العلمية في الجزائر وخريجيها يعانون من نفس المشاكل ومن نفس الظاهرة "البطالة" إلا أنهم  لا يعانون مثل خريجي العلوم السياسية من ناحية التوظيف سواء في القطاعات الحكومية الادارية وأيضا في القطاعات الخاصة ،فان الوضعية التي أل اليها هذا التخصص مؤخرا هي وضعية تستحق حقا الوقوف عندها ومعرفة أسبابها ومحاولة الوصول الى اجابات مقنعة ربما تحرك جمود وسكون القائمين على هذا الميدان ومعرفة الأهداف الحقيقة من وراء تهميش وإفراغ هذا التخصص من محتواه وتحويله الى تخصص زومبي ،خاصة وأن هذا التخصص كان ولازال يمثل النخبة ويبشر بمستقبل فريد بالنسبة للدول التي سبقتنا بملايين السنين .

العالم يتنفس السياسة .                                                                            

 في الدول الغربية التي تقدس وتستثمر في العنصر البشري كأساس أول لبناء الحضارة من خريجي الحقوق والعلوم السياسية وهذا من خلال اعدادهم لتولي الحكم والقيادة والعمل على تدريبهم في مختلف المؤسسات التابعة للدولة أو الأحزاب السياسية التي تحمل برامج حقيقية وليست برامج نسخ لصق من برنامج الرئيس ،أو عن طريق التدرج في مختلف الوظائف الدبلوماسية دون أن ننسى  العمل في اطار المنظمات الدولية والوطنية التي تسعى للارتقاء بالأداء السياسي لصناع القرار وهو الشيء الذي لا وجود له أساسا في  مجتمعنا الجزائري وحتى في مجتمعاتنا العربية والتي تجبرك على أن تسلك جميع الطرق الشرعية والغير شرعية لكي تكون سياسي .

لا مستقبل للعلوم السياسية في الجزائر .

ان تخصص العلوم السياسية في الجزائر هو تخصص مع وقف التنفيذ لم يرتقي ولم يتجاوز التنظير والتحول الى التطبيق خاصة حقل العلاقات الدولية ،فالمئات من المذكرات والرسائل المنجزة قائمة على تكريس الردائدة وتبقى جميع المواضيع تدور حول مناقشة نفس الأحداث والظواهر السياسية بنفس الأسلوب النمطي والتكرار وبنفس الطريقة فحتى الشكل لم يغير ،جميع الأعمال تنجز دون جدوى منها سواء من طرف طلبة مقيدين بمواضيع تضعها الأساتذة أو باحثون ينبشون في مكان واحد لا جديد يذكر إلا القديم ما يعاد وأيضا أعمال لم تجد طريقها الى النور لأنها لمست وتحدث القائمين عليها على خصوصيات النظام الجزائري ،أعمال أخرى لم تجد ضالتها في الوصول الى حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية المستعصية التي تعيشها الجزائر .

اذا ما الفائدة من دراسة هذا التخصص المفرغ من محتواه وما الفائدة من وجود أقسام عبر اثنين وثلاثون جامعة وما الفائدة من وجود طلبة وأساتذة ودكاترة ما الفائدة من صرف أموال طائلة على تخصص غير معني وغير مهم في دولة مثل الجزائر ؟

معانات خريج العلوم السياسية بعد التخرج .

يواجه جميع خريجو العلوم السياسية في الجزائر نفس الواقع ونفس المشاكل فحتى بعد سلسلة الاضرابات والاحتجاجات التي قام بها الطلبة بالعديد من الجامعات الجزائرية سنة 2014 الى سنة 2015 إلا أنهم لم يحققوا ما كانوا ينشدون اليه سوى بعض المكاسب ،وهذا بعد موافقة المديرية العامة للتوظيف العمومي على ادراج هذا التخصص في جميع العروض التي تعلن عنها المديرية بعد سنوات من الحرمان و التهميش الذي طال هذه الفئة النخبوية التي عانت ولازالت تعاني من شبح البطالة وأيضا عزوف الجميع عنها ،ليضل طالب العلوم السياسية يجري من مكان الى مكان عسى أن يجد ضالته التي لا طالما بحث عنها ،وهو الأمر الذي أصبح غير موجود حاليا في الجزائر بحكم التغييرات التي تطرأ يوميا على مستوى سوق العمل الذي هو نفسه لا يخضع الى أية شروط تنظيمية تحكمه بالإضافة الى عوامل أخرى على سبيل المثال المحسوبية والرشوة وغيرها .

الحقيقة أن هذا التخصص وأن هذه الفئة النخبوية في الجزائر اليوم والأمس وحتى غدا لا محل لها من الاعراب وصدر في حقها حكم لا رجعة فيه وهو الأشغال الشاقة المؤبدة لغاية الوفاة ،وهذا أمر خطير فهو لا يعد سوء للتسيير فقط بل تعدى الى أبعد من ذالك بكثير فهي ليست ظاهرة محصورة في الجزائر فقط بل في جميع الدول العربية فهذا ربما يرجع الى طبيعة الأنظمة الشمولية التي تحكم هذه الدول وعقلية من هم بالسلطة وصانعي القرارات ،ففي الوقت الذي يلزم عليهم الاعتناء بهذه الفئة هم يتخلون عنها ويرمون بها في غياهب الجب ولا يكترثون للمستقبل الذي يحتم عليهم الاعتناء بنخبها السياسية الأكاديمية والفكرية التي تأطرها المعاهد السياسية وها الحديث عن الجزائر خصوصا وهي التي تعاني الأن من أزمة اقتصادية خانقة قد تؤدي بها في المستقبل القريب الى الزوال ليس الدولة وانما النظام الحالي ،فقوة الجزائر اليوم تكمن في نخبتها السياسية والجامعية والتي لا يمكن بأية حال التخلي عنها فهي مصدر للأفكار والتخطيط والاستراتيجيات والاستشراف للمستقبل البعيد والتي لديها القدرة على مساعدة الدولة وتجنبها من الوقوع في الأخطاء وبالتالي تجنبها من خطر الزوال ..

   

 

      باسم أكسل .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة