الفساد

الفساد

أخي....... الفساد مصطلح يشير إلى حالات انتهاك مبدأ النزاهة. حيث لا يوجد تعريف محدد للفساد بالمعنى الذي يستخدم فيه هذا المصطلح في أوقاتنا الراهنة، لكن هناك ثمة اتجاهات متعددة تتفق في كون الفساد "إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص" كذالك يشير المصطلح إلى معاني أخرى كالشر، المرض ، وفقدان البراءة أو الطهارة.

أخي....... ومن المعلوم البدهي ان الواسطة والمحسوبية هي من ابرز مظاهر الفساد ذلك ما يترتب عليها من اثار مدمرة ومخاطر حقيقية على لُحمة المجتمع وتماسكه فهي تصادر قيم التراحم والتكافل الاجتماعي التي يتحلى بها المجتمع والتي تنبع من صميم تراثنا العربي الاسلامي ، كما تعتدى على حقوق الاخرين على نحو سافر وتضر بالمال العام ايما ضرر ، وتحرم البعض من الفرص المستحقة ، وهو ما اقتضى تحريمها واعتبارها في نص القانون جرائم لمخالفتها اُسس العدالة والمساواة وسلب الحقوق وتبديد المال العام والتي يعاقب عليها القانون.

 أخي ...... الرشوة فهي اساس الداء وراس البلاء وهي من ابشع مظاهر الفساد في المجتمع حيث تقوم بسلب حقوق الاخرين والاستيلا عليها بقوة ( المال الحرام ) مما ينشر الكراهية والتباغض في المجتمع ، وتفضي إلى تفسخه وتفككه وهي كذلك تفسد الضمائر والذمم وتوهن منظومة القيم الاخلاقية في نفوس الناس والمسؤولين فتتفشى القيم المادية والانانية وتتراجع قيم التعاون والتعاضد وتسود البغضاء والكراهية ، كما تقوم الرشوة بدور خطير عندما يوسد الأمر لغير أهله ويستبعد اصحاب الكفاءات والقدرات الحقيقية ويتقدم عليهم من لا يستحق الموقع الوظيفي ، مما يؤخر المسيرة فتتراجع الخطط والمشاريع وتظهر الكبوات والاختلالات ، ومن هنا فقد حرم ديننا الحنيف الرشوه وجعلها من الكبائر وحرمها القانون الاردني واعتبرها من الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة وعاقب عليها وفقاً للمادة "170" بالحبس والغرامة والاشغال الشاقة المؤقتة وهي تشمل أي هدية او وعداً او اي منفعة اخرى للقيام بعمل او الامتناع عن عمل حسب طلب الراشي ، اما حكم الدين فيها فقد حرمها بنص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، حيث ينهى الله عز وجل عن التعامل بها بقوله تعالي :" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالاثم وانتم تعلمون " اي لا تقدموا الرشوه ليقتطع المسؤول لكم حقاً لغيركم لا يحل لكم ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم " لما فيه أذى بليغ للمسلم ينال بها ما لا يستحق من حقوق الآخرين .

أخي ...... من جهة اخرى وفي المسار العملي على مستوى الوطني ولترسيخ القيم الايجابية التي تناهض الفساد وتمنع أيّاً من مظاهره وللمحافظة على صفاء ونقاء المجتمع ، لاجل ذلك لا بد من الحوافز كحوافز مادية تتمثل بمكافأة نقدية لكل من يبلغ عن أي محاولة رشوة من أي كان وياتي ذلك إلى جانب حزمة من الاليات العملية يتبناها المجتمع بهذا الصدد ، بما فيها اساليب التوعية والتثقيف عبر برامج إذاعية ونشرات التوعية وغيرها من المطبوع والمسموع والمرئي لمحاربة كافة مظاهر الفساد بما فيها الواسطة والمحسوبية والرشوة والاشاعات التي تغتال الشخصية والدعايات السوداء المغرضة.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة