القيادة فى القاهرة فهلوة


بقلم / جيهان السنباطى

لم أكن يوماً من هواة قيادة السيارات بل أجبرتنى الحاجة الى البحث عن وسيلة تنقل آدمية بعيداً عن زحمة المواصلات العامة أو اللجوء الى سيارات الأجرة التى يحدد سائقها فى اغلب الاوقات الطريق الذى يسلكه حسبما يريد ولذا قررت أن أتعلم قيادة السيارات وأنزل حلبة المصارعة عفواً" أقصد شوارع القاهرة".

وبعد مدة تزيد عن العشر سنوات قيادة فى شوارع القاهرة  إكتشفت أن لشوارع القاهرة قواعد تختلف عن باقى دول العالم .... أولها :  "العنصرية"... فبرغم الإزدحام الشديد الخانق فى الشوارع وكثرة عدد السيارات وتعدد أنواعها وماركاتها إلا أن السائقين بكافة أنواعهم سواء كانوا سائقين لسيارات خاصة او أجرة أو ميكروباص أو أتوبيسات أو حتى كارو لايشاهدون فى الشارع غير السيدة التى تستقل سيارتها ويتفقون جميعا على أن السيدات عدو شرس يجب مواجهته وكسر انفه وانها السبب الاساسى فى ازدحام الشوارع والحوادث فتجدونهم يحاولون التضييق عليها فى الطريق وعدم ترك مسافه مناسبه بين سيارتها وسياراتهم وتعمد تشغيل الكشافات "الفلاشر" فى عينيها حتى لاترى أمامها هذا غير الـتشويح بالايدى من داخل وخارج السيارة والقذف والسباب لدرجة انهم يرددون نفس الجمل وكأنه شريطا مسجلا متداولا بينهم فيقولون "لما انتوا مبتعرفوش تسوقوا بتسوقوا ليه ؟؟ الله يخربيوتكم وقفتوا حالنا ... ماتقعدوا فى بيوتكم احنا ناقصينكم...ادى اللى بناخده من سواقة الهوانم .. وهكذا ".

ثانيها : هناك قاعدة اساسية يتبعها السائقين هى قاعدة "البوز" بمعنى ارمى بوز عربيتك يعنى ان السائق الذى يستطيع ان يسبق بوز سيارته السيارة التى بجانبه هو من له أولوية المرور يعنى "ادخل ببوزك ولايهمك محدش هيقدر يحوشك" وينطبق هذا على كل الطرق سواء كان طريق ضيق او مطلع كوبرى او بداية شارع جانبى او حتى دوران المهم تدخل ببوزك ولاتهتم بمن حولك واعمل نفسك مش شايف .

ثالثها : سوء استخدام الاشارات فاغلب السائقين لايستخدومنها فتجدهم ينحرفون من اقصى الشمال الى اقصى اليمين بلا اشارة تنبيه واحده او انه اثناء تحركة فى طريق سريع تجده ابطىء سرعته فجأه ليلف فى دوران ما دون مراعاه سرعه من خلفه وكأن الحكايه عند او كبر او رغبه فى التمويه او الاحتفاظ باسرار الطريق واخفاء ماينوى فعله عن الاخرين... وكأن على من يتصادف مرورك بجانبه ان يكون لديه كتالوج بمايفكر ويقرر حتى يتفاداه .

رابعها : وهى سائدة بين الجميع وخاصة من هم فى سن الشباب وهى "سلى طريقك الفيس بوك فى ايدك" فلا ترى احد منهم الا وهو يقود سيارته بيد وبالاخرى يمسك تليفونه المحمول يشير بوستات ويشيت مع اصدقائه والطريق ده اخر حاجه يفكر فيها وفجأه يقع المحظور .

خامسها : التاكيد على ان النظافة من الايمان فحافظوا على نظافه سياراتكم واى قمامة القوا بها فورا خارجها ... شوفتوا نظافة اكتر من كده ؟؟؟

سادسها : عدم استخدام المرايات .. هم يرون انها ليست لها اهميه فتجد السائق يمشى بمرآه واحده وهى الامامية مثلا والمرايا الجانبيه مغلقه او مكسورة وبالتالى تكون رؤيته غير واضحة وغير شامله لكل ابعاد الطريق .

سابعها : السرعة الجنونية فمن المفترض ان لكل طريق السرعة الخاصة به ولكن البعض لايهتم بتلك القواعد بل انك وانت سائق فجأة ترى فى المرآه الامامية سيارة تأتى بسرعة جنونية خلفك وكأن سائقها معتوه وتقول انها حتما ستصطدم بك فترتبك وتحاول ان تجرى هربا منها وفجأة تجده يتخطاك ليكون امامك وعندها تهدأ أعصابه ويسير بهدوء وكأن بينه وبينك تـــــأر .

ثامنها "الغلاسة والغتاته " فانه من المعجزات ان تجد مكان تركن فيه سيارتك وعندما تجده أما يسبقك احدهما ويركن هو قبلك وهو يراك تستعد لنفس المكان .. او تحاول ان تركن وتفشل لرفض السائقين الاخرين التوقف واعطاءك فرصة حتى تدخل سيارتك فى المكان المخصص .. او ان يسعدك الحظ وتركن السيارة وتذهب الى مشوارك ولكن عند رجوعك تجد ان سيارتك اصبحت كالساندوتش" بين سيارتان لم يتركا لك مساحه للتحرك لا الى الخلف ولا الى الامام وكذا سيارة اخرى بجانبك تقف صف ثانى وماعليك سوى الانتظار الى حين .

فالقيادة فى القاهرة الكبرى مأساة لاتحتاج الى سائق ماهر بل تحتاج الى بهلوان يستطيع التعامل من استغباء العالم له .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة