المحقق الصرخي :إدارة أئمة التيمية الفاشلة أدت إلى تسهيل طريق التتر لغزو بلاد الإسلام

الإنسان كائن ممكن أن يرتقي ويؤدي أفعال ويتخذ مواقف ذات قيمة كبيرة لمجتمعه وللإنسانية فيكون تأثيره ونفعه ومكانته أفضل من الملائكة، وهذا الإنسان يمكن أن يتسافل ويقوم بأفعال وتصرفات ويتخذ مواقف تكون وبالاً على المجتمع وعلى الإنسانية فتكون عندئذ البهائم أفضل منه وأكثر نفعاً واقل منه ضرراً، ولهذا أشار القران الكريم بقوله (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)، وأيضاً ورد في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ( فمن غلب عقله شهوته، فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله، فهو شر من البهائم ). وممن ابتليت بهم الأمة الإسلامية أولئك الملوك والسلاطين الذين لم يكن لهم اهتمام بأمور الأمة، وكان كل اهتمامهم بأنفسهم وملذاتهم وجمع الأموال حتى لو كان عن طريق النهب والسلب وغزو الأبرياء وقتل الأخوة وأبناء جلدتهم، وهذا ما أشار له الأستاذ المحقق الصرخي الحسني من خلال محاضرته (45) من بحثه الموسوم ( وقفات مع .. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) بقوله: ((المورد7: مع ابن الأثير نتفاعل مع بعض ما نقلَه مِن الأحداث ومجريات الأمور في بلاد الإسلام المتعلِّقة بالتَّتار وغزوهِم بلادَ الإسلام وانتهاك الحرمات وارتكاب المجازر البشريّة والإبادات الجماعيّة، ففي الكامل10/(260- 452): ابن الأثير: قال: {{ذِكْرُ خُرُوجِ التَّتَرِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ بُلِيَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بِمَصَائِبَ لَمْ يُبْتَلَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ: أ..ب.. د- فَإِنَّ النَّاصِرَ، وَالْمُعِينَ، وَالذَّابَّ عَنِ الْإِسْلَامِ مَعْدُومٌ، {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11]، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ التَّتَرَ إِنَّمَا اسْتَقَامَ لَهُمْ هَذَا الْأَمْرُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. هـ- وَسَبَبُ عَدَمِهِ أَنَّ خُوَارَزْمَ شَاهْ مُحَمَّدًا كَانَ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ، وَقَتَلَ مُلُوكَهَا، وَأَفْنَاهُمْ، وَبَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ سُلْطَانَ الْبِلَادِ جَمِيعِهَا، فَلَمَّا انْهَزَمَ مِنْهُمْ لَمْ يَبْقَ فِي الْبِلَادِ مَنْ يَمْنَعُهُمْ، وَلَا مَنْ يَحْمِيهَا}}، [أقول: هل القوة في الوحدة أو في التفرقة والتشرذم؟!! الجواب واضح، لكن السياسة الفاشلة والفساد والإفساد وأعمال السلب والنهب وقتل الأبرياء والإبادات الجماعيّة التي ارتكبها خُوارِزم بحق الشعوب الإسلاميّة أنفسِها وبلدانها وحكّامها، فلم تُبقِ له صاحبًا ولا ناصرًا، مع سياسة وإدارة فاشلة، إدارة ومنهج اللصوصيّة والسرقات والسلب والنهب وقطّاع الطرق، فبكلّ تأكيد سيكون الطريق سهلًا وميسّرًا وأمينًا وآمنًا للتّتار لغزو بلاد الإسلام])). فبسبب الإدارة الفاشلة لخوارزم شاه بقتله لملوك البلدان الإسلامية من اجل توسيع سلطته على حساب الدماء التي أراقها من أبناء الإسلام فجعل تلك الديار بدون حماية بعد أن قتل ملوكها ورجالها ولم يتمكن هو من حمايتها فتركها نهباً للتر. وهكذا نرى أن هؤلاء السلاطين هم احد الأسباب المهمة التي أدت إلى ضياع الأوطان واستباحة الدماء والأعراض والأموال وتخلف الأمة.
شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة