المرجع الصرخي : الأهواء والميول تتحكم بآراء التيمية مدلّسة التاريخ

التاريخ تلك الأحداث التي يرويها لنا المؤرخون ولم نكن نعيشها ولم نطلع عليها إلا من كتابات المؤرخين ، وعليه فان المؤرخ هو الذي يتحكم بمواقفنا وأفكارنا وآرائنا عن التاريخ والأحداث التاريخية والشخصيات التاريخية وبالتالي فإذا كان المؤرخ من أهل الورع والصدق في نقل الحدث بعيداً عن التعصب للأهواء فانه سوف ينقل لنا تاريخاً حقيقياً، وكذلك فانه سوف يساهم في بناء آراء ومواقف للأجيال القادمة تُبتنى على آرائه ورواياته للأحداث، وعليه فهو أما أن يكون قد وضع الناس فيما بعد على الطريق الصحيح في قراءة التاريخ أو أن يكون قد وضع لهم قنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة لتدمر الحرث والنسل . ولهذه الحيثية المهمة والخطرة في كتابة التاريخ يشير المرجع المحقق الصرخي الحسني في محاضرته الرابعة والثلاثون من بحثه التاريخي العقائدي ( وقفات مع .. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) بقوله : (( ثانيًا: [ذِكْرُ انْهِزَامِ عِمَادِ الدِّينِ زَنْكِي مِنَ الْعَسْكَرِ الْبَدْرِيِّ]: قال (ابن الأثير): {{1ـ لَمَّا عَادَ الْعَسْكَرُ الْبَدْرِيُّ (لؤلؤ) مِنْ حِصَارِ الْعِمَادِيَّةِ وَبِهَا زَنْكِي، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، قَوِيَتْ نَفْسُهُ (زنكي)، وَفَارَقَهَا، وَعَادَ إِلَى قَلْعَةِ الْعَقْرِ الَّتِي لَهُ لِيَتَسَلَّطَ عَلَى أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ بِالصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ بَلَدَ الْجَبَلِ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْهُ، وَأَمَدَّهُ مُظَفَّرُ الدِّينِ بِطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ. 2ـ فَلَمَّا اتَّصَلَ الْخَبَرُ بِبَدْرِ الدِّينِ (لؤلؤ) سَيَّرَ طَائِفَةً مِنْ عَسْكَرِهِ إِلَى أَطْرَافِ بَلَدِ الْمَوْصِلِ يَحْمُونَهَا، فَأَقَامُوا عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْمَوْصِلِ. 3ـ ثُمَّ إِنَّهُمُ اتَّفَقُوا بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَسِير إِلَى زَنْكِي، وَهُوَ عِنْدَ الْعَقْرِ فِي عَسْكَرِهِ، وَمُحَارَبَتِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْخُذُوا أَمْرَ بَدْرِ الدِّينِ بَلْ أَعْلَمُوهُ بِمَسِيرِهِمْ جَرِيدَةً لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا سِلَاحُهُمْ، وَدَوَابٌّ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا. 4ـ فَسَارُوا لَيْلَتَهُمْ، وَصَبَّحُوا زَنْكِي لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ (616هـ)، فَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا تَحْتَ الْعَقْرِ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ بَيْنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْعَسْكَرِ الْبَدْرِيِّ، فَانْهَزَمَ عِمَادُ الدِّينِ وَعَسْكَرُهُ، وَسَارَ إِلَى إِرْبِلَ مُنْهَزِمًا، وَعَادَ الْعَسْكَرُ الْبَدْرِيُّ إِلَى مَنْزِلَتِهِ الَّتِي كَانَ بِهَا}}، [أقول: إذا كان عسكر البدري قد عادوا إلى مواقعهم، وكان القتال قرب قلعة العقر فلماذا انهزم (زنكي) إِلَى إِرْبِلَ ولم يصعد إلى قلعة العقر؟!! فهل هذا واقع ما حصل، أو أنّه مِن أسلوب ابن الأثير في تمجيد الزنكيين وأمرائهم وتمجيد مَن يتحالف مع الزنكيّين مِن الأيوبيين وغيرهم؟!! وهنا ميله وهواه مع صاحب الموصل الزنكيّ (الطفل المريض إن كان حيًّا) ومع وصيِّه المتسلّط على كلّ الأمور لؤلؤ بدر الدين!!!])). ومع التأثيرات التي أخذت مأخذها على كتاب التاريخ فعلى المحققين أن يبذلوا الجهد في التدقيق بكل شاردة وواردة وان يحاولوا أن يقرئوا ما بين السطور كي يصلوا بالناس إلى الموقف الصحيح أو الأقرب إلى الصحة.
شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة