المرجع الصرخي : الفرق بين المنهج النبوي الأخلاقي والمنهج التكفيري في تربية الجيش!!!

هناك فرق بين المنهج النبوي والمنهج التكفيري التيمي في الأصول والفروع والأخلاقيات في كل التفاصيل، فعندما يدقق المرء مثلاً في الجانب الأخلاقي يجد أن أسس التربية تختلف إلى حد التناقض، ولنأخذ مثالاً على ذلك تربية الجيوش والمقاتلين، فبينما يربي المنهج النبوي أفراد الجيش على الشجاعة والإقدام والتضحية في سبيل المبدأ والعقيدة مع احترام كافة حقوق الإنسان والأسرى والمدنيين، نجد أن المنهج التكفيري يربي أتباعه على الغدر والمكر والخديعة وحب الذات والمصلحة الشخصية والأنانية واستباحة الدماء والأعراض والأموال، فإذا تحققت المنافع والمصالح ونهب الأموال والثروات تجدهم يحاربون وبعكسه يتكاسلون ويتقاعسون.

وهذا ما أشار له المرجع في المحاضرة السابعة والعشرين من بحث (وقفات مع .... توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) حيث يقول: ((المورد32: الكامل10/(98): [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(586)]: [ذِكْرُ رَحِيلِ الْفِرِنْجِ إِلَى نَاحِيَةِ عَسْقَلَانَ وَتَخْرِيبِهَا]

قال(ابن الأثير): {{1ـ لَمَّا فَرَغَ الْفِرِنْجُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - مِنْ إِصْلَاحِ أَمْرِ عَكَّا، بَرَزُوا مِنْهَا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَسَارُوا مُسْتَهَلَّ شَعْبَانَ نَحْوَ حَيْفَا مَعَ شَاطِئِ الْبَحْرِ لَا يُفَارِقُونَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَلَاحُ الدِّينِ بِرَحِيلِهِمْ نَادَى فِي عَسْكَرِهِ بِالرَّحِيلِ فَسَارُوا.

2ـ وَكَانَ عَلَى الْيَزَكِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْمَلِكُ الْأَفْضَلُ وَلَدُ صَلَاحِ الدِّينِ، وَمَعَهُ سَيْفُ الدِّينِ إِيَازَكُوشُ وَعِزُّ الدِّينِ جُورْدِيكَ، وَعِدَّةٌ مِنْ شُجْعَانِ الْأُمَرَاءِ، فَضَايَقُوا الْفِرِنْجَ فِي مَسِيرِهِمْ،

3ـ وَأَرْسَلَ الْأَفْضَلُ إِلَى وَالِدِهِ يَسْتَمِدُّهُ وَيُعَرِّفُهُ الْحَالَ، فَأَمَرَ الْعَسَاكِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ، فَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ مَا رَكِبُوا بِأُهْبَةِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا كَانُوا عَلَى عَزْمِ الْمَسِيرِ لَا غَيْرَ، فَبَطَلَ الْمَدَدُ،

[أقول: هذه هي نتائج القيادة الفاشلة التي تُضعف الدولة وتجعلها ممالك ودول وأقطاعات مستقلّة، يستجدي منها صلاح الدين الجيش والسلاح والمال، وإن شاءوا رفضوا، وحسب الحال من قوّة وقدرة على الرفض أو ضعف في المركز، إضافة إلى أنّ تربية الجيش والناس ليست تربية إسلاميّة رساليّة عقائديّة كما فعل الرسول الأمين(صلى الله عليه وعلى آله وسلّم) مع أصحابه(رضي الله عنهم) بل صارت الغنائم والسلب والنهب هو الغرض والغاية، والمكاسب الشخصيّة هي المحرِّكة للأفراد، فَلِذا نَراهُم يعتذرون أو يتمَرَّدون على أوامر الجهاد لأدنى وأتْفَهِ الأسباب، فسلام الله على خاتم الأنبياء والمرسلين(عليه وعلى آله الصلاة والتسليم) وهو يحثّ ويؤكد على الجهاد الأكبر جهاد النفس: فعن مولانا أبي عبد الله الصادق عن جدّه أمير المؤمنين(عليهما السلام): أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) بعث سَرِيَّة فلما رَجَعوا قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): مرحبًا بقوم قضوا الجهاد الأصغر, وبقي عليهم الجهاد الأكبر، فقيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما الجهاد الأكبر؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلّم): جهاد النفس])).

ويتضح لنا أن الجيوش إذا لم ترَ تربية أخلاقية وفقاً للمنهج النبوي فإنها ستقترف كل المحرمات والممنوعات وفي نفس الوقت سيتغلب فيها الطابع الفردي الأناني وحب الذات وتضييع المصلحة العامة وحب الوطن والدفاع عنه.

بقلم الكاتب ايمن الهلالي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة