المرجع الصرخي .. حصار مدن الأبرياء ديدن دواعش الفكر والسلوك!!!

ما بين الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي يعيش الأبرياء حياتهم ، فعند تسلط ملوك الدنيا وطلابها ، وعندما يكون الحواشي والمستشارين والوزراء ممن لا دين لهم ولا ضمير ولا إنسانية فإن ذلك يعني للأبرياء معيشة ضنكا، فلا ينالهم إلا الجوع والحصار والتهجير والقتل وسفك الدماء.

ورغم كل المظالم التي تجري على الناس فإن هناك من يأتي ليزوق لنا حياة الملوك ويتباهى بها وكأن مجد هؤلاء لا يبنى إلا بظلم البشر وحصارهم وتجويعهم وتخويفهم وإرهابهم .

ومن خلال المحاضرة الرابعة والعشرين يوضح لنا المرجع المحقق الصرخي الحسني بعض مفارقات التأريخ بقوله:

(لمورد11: صلاح الدين يحاصر حلب من جديد، قال ابن الأثير في الكامل9/418: {[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(571)]:

[ذِكْرُ حَصْرِ صَلَاحِ الدِّينِ مَدِينَةَ حَلَبَ وَالصُّلْحِ عَلَيْهَا]: لَمَّا مَلَكَ صَلَاحُ الدِّينِ قَلْعَةَ إِعْزَازَ رَحَلَ إِلَى حَلَبَ فَنَازَلَهَا مُنْتَصَفَ ذِي الْحِجَّةِ وَحَصَرَهَا، وَبِهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَسَاكِرِ، وَقَدْ قَامَ الْعَامَّةُ فِي حِفْظِ الْبَلَدِ الْقِيَامَ الْمَرْضِيَّ، بِحَيْثُ إِنَّهُمْ مَنَعُوا صَلَاحَ الدِّينِ مِنَ الْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا تَقَدَّمَ لِلْقِتَالِ خَسِرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَثُرَ الْجِرَاحُ فِيهِمْ وَالْقَتْلُ، وَكَانُوا يَخْرُجُونَ وَيُقَاتِلُونَهُ ظَاهِرَ الْبَلَدِ، فَتَرَكَ الْقِتَالَ وَأَخْلَدَ لِلْمُطَاوَلَةِ.

وَانْقَضَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَدَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ لَهَا، ثُمَّ تَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُمْ فِي الصُّلْحِ فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَوَقَعَتِ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، لِأَنَّ أَهْلَ حَلَبَ خَافُوا مِنْ طُولِ الْحِصَارِ، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا ضَعُفُوا، وَصَلَاحُ الدِّينِ رَأَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْبَلَدِ، وَلَا عَلَى قِتَالِ مَنْ بِهِ، فَأَجَابَ أَيْضًا، وَتَقَرَّرَتِ الْقَاعِدَةُ فِي الصُّلْحِ لِلْجَمِيعِ، لِلْمَلِكِ الصَّالِحِ، وَلِسَيْفِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، وَلِصَاحِبِ الْحِصْنِ، وَلِصَاحِبِ مَارِدِينَ، وَتَحَالَفُوا وَاسْتَقَرَّتِ الْقَاعِدَةُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ عَوْنًا عَلَى النَّاكِثِ الْغَادِرِ، فَلَمَّا انْفَصَلَ الْأَمْرُ وَتَمَّ الصُّلْحُ رَحَلَ صَلَاحُ الدِّينِ عَنْ حَلَبَ}).

فالناس الأبرياء من عامة المجتمع هم دائماً الضحية لطموح الخلفاء والملوك والقادة، وهم وقود النار ومن يتحمل الضيم والقهر إن كانوا مع هذا الخليفة أو ذاك أو مع هذا الملك أو ذاك فهم وقود النار التي تشتعل من أجل المصالح وتحقيق المجد الشخصي.

http://cutt.us/XW0B

بقلم ايمن الهلالي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة