المعنويات

المعنويات

تعرف الروح المعنوية على أنها حالة نفسية راسخة في أعماق النفس البشرية وهي محصلة عدة عوامل روحية وفكرية، كما تعرف على أنها شعور داخلي نابع من صميم الفرد العامل يحثه على القيام بعمله على اكمل وجه, لا من مجرد خضوعه للسلطة المهيمنة عليه.

إن الروح المعنوية شرط اساسي لكي تؤدي اي منظمة كانت سواء منظمة اجتماعية او مؤسسة عسكرية وظيفتها التي تكونت من أجلها، فوجود الروح المعنوية في جماعة معينة يعني ان أفراد هذه الجماعة يؤدون واجباتهم اداء سليماً كل فيما يخصه يتعاونون فيما بينهم تعاوناً وثيقاً يعملون كوحدة واحدة. والروح المعنوية لكل فرد تجاه جماعته عامل له أهميته الكبرى, ولكي ترتفع الروح المعنوية للجماعة لا بد ان يشعر افرادها بدرجة كبيرة من الاندماج فيها, بمعنى ان يكون هناك رباط قوي يشد الافراد بعضهم الى بعض ويشعرهم بأن دوافعهم وحاجاتهم تجد لها منافذ في نطاق الجماعة بحيث يشعر كل منهم في النهاية ان مصلحة الجماعة هي مصلحته.

العقيدة والمعنويات

تشكل العقيدة لدى الفرد الضمير الحي والرقيب الذاتي الداخلي, قال عليه السلام (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) فهي عنصر هام للنقد الذاتي ومحاسبة النفس من اي تقصير لتصحيح مسار الفرد وانتظامه. كما تشكل العقيدة السياج المانع ضد دعايات العدو واشاعاته وأضاليله؛ لأن العقيدة هي المحك والمقياس الصادق لكل ما يواجهه من اقوال وافعال يميز من خلالها الخبيث من الطيب ويبتعد عن ما لا يتفق مع معطياتها. ومن خلال ما ترسخه العقيدة لدى الفرد من الاقدام والصبر والثبات, فإنها تبني في ذاته القدرة على العمل الايجابي المؤثر والمثمر على كافة المستويات في السلم والحرب لتمثله باستمرار اوامر الدين المؤكدة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن عوامل بناء المعنويات في الاسلام التكبير عند الحرب وهي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو تذكير بالله والشهادة في سبيله وبالمصلحة التي يجب أن يضحي من أجلها الجندي وتذكيره بان الله اكبر من الاعداء وهو واهب النصر.

التدريب والمعنويات

ان التدريب العملي الجيد على مختلف صنوف الأسلحة وفنون القتال المتنوعة من شأنه شحذ الهمم وضبط النفس عند الشدائد والصبر والمثابرة عند المحن . وتؤكد أحدث الجيوش على أهمية المحافظة على الاستعداد القتالي من خلال التدريب المتواصل الفعال ويساعد في ذلك التأكيد على المبادئ المحددة وادخال الواقعية وشمولية التدريب وتطوير الكفاءات والثقة بالنفس. ويستطيع القائد من خلال التدريب ان ينمي روح المنافسة الشريفة ويبني روح الجماعة والانضباط في الوحدة لتطوير الثقة بممارسة المهارات والممارسة الناجحة في المواقف الواقعية للتدريب تغرس الثقة بالنفس .

الإدارة المعنويات

تعد الإدارة الروح الأساسية لأي مجتمع أو دائرة, لما فيها من تخطيط وتنسيق تشمل مختلف الجوانب المتعلقة بأي عمل من شأنه الوصول بالمجتمع نحو الرقي والتقدم . وحتى يتطور المجتمع لا بد من توفر أمور أساسية تساعد على تسيير شؤونه متمثلة بأشخاص تقع على عاتقهم أعمال التنسيق والبحث وادراك الأمور ووضع الخطط التي تكون كفيلة بانجاح أية مؤسسة .

والوحدات العسكرية لا تختلف عن ذلك, بل هي بحاجة إلى كافة النواحي الإدارية ليبقى أفرادها على اهبة الاستعداد سيما وأن مقولة ( الجيوش تزحف على بطونها) تحتم على القيادة الاهتمام بالنواحي الادارية من طعام ولباس وشراب ومنام وادوات خاصة وادوات تدريبية التي من شأنها اعلاء الهمم, ورفع الروح المعنوية لدى الافراد والادارة فن قائم بذاته اذا طبقت بشكل جيد, وهي تدعو الى اداء الواجبات واخذ الحقوق دون محاباة او تمييز وبذلك يسود العدل والرخاء . والإدارة العسكرية بحاجة الى اداري متميز ليتسنى لقائد الوحدة ان يقوم بمهامه على اكمل وجه موكلا الامور الادارية لاشخاص يتصفون بالاخلاق والامانة ليسود الرخاء والمودة والمحبة لترتفع بذلك الروح المعنوية ذات العامل المهم في حياة الجندي وبالتالي سينعكس ذلك الشعور الايجابي على ازدهار الوحدة لتكون متميزة بتعاون افرادها ووقوفهم الى جانب بعضهم البعض كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .

القيادة والمعنويات

على القائد ان يعتبر مرؤوسيه بمثابة اخوة له في السلاح وجزء لا يتجزأ من كيانه يحافظ على حياتهم ويسهر على راحتهم ويوفر سبل العيش والسلام لهم .كما أن القائد هو القدوة والمثل الأعلى لمن هم بأمرته في مختلف الصفات والأفعال الحميدة التي تساعد على انتشار الاخلاق والشعور بالمسؤولية لتنمي فيهم روح العطاء والتضحية والفداء والقيادة هي قدرة القائد على بعث الثقة في نفوس مرؤوسيه وشحذ هممهم ورفع معنوياتهم ليؤدوا المهمة على افضل وجه وبكل القدرات الممكنة . 

يشعر المرؤوسون بما يدور في خلد قائدهم, و يستطيع الجندي ان يشعر من خلال كلمات قائده بمدى ثقته ومعنوياته, مما له عظيم الأثر لأداء الجندي لمهامه على اكمل وجه . كما أن القيادة الواعية حريصة دائما على رفع الروح المعنوية بين الأفراد والتي تستنبط من خلال تصرفاتهم وصدق انتمائهم واخلاصهم في خدمة الوحدة وعدم مخالفة أوامرها وتقيدهم بالضبط والربط العسكري كما أنها معنية بتطبيق العدالة فيما بين الأفراد دون تمييز أو محاباة ليصل كل ذي حق حقه وتسود روح المحبة والألفة بينهم . والروح المعنوية هي العامل الحاسم في الحرب والسلم لأنها تعطي الفرد الإيمان بمقدرة جماعته على مواجهة الظروف الصعبة والصمود حتى اللحظة  الأخيرة .وأن الفرد الذي يفتقر إلى الروح المعنوية لا يكون له وزن في المعركة مهما كانت مهارته وأسلحته .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة