المقاربة السوسيولوجية لمسألة الجهة والجهوية وقضايا التنمية

  • الكاتب Youssef Zarouk
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-14
  • مشاهدة 4

المقاربة السوسيولوجية لمسألة الجهة والجهوية وقضايا التنمية

يوسف زروق

 تظهر أهمية موضوع الجهة من خلال مجموعة من العناصر الأساسية نستحضر منها  التحولات العالمية المعاصرة،  حيث أصبح هناك خطابا تنمويا جديدا يعتمد على الانتشار والتوسع الفعال لجميع الديناميات الاقتصادية والإج والمجالية على جميع الجوانب المرتبطة بالانسان من جهة , وعلى مستوى الاقتصاديات الوطنية والاقتصاديات العالمية من جهة ثانية, حيث أدت العولمة إلى إعادة النظر في مكانة ودور الدول الأمم وكذلك بروز النظام العالمي الجديد كقطب مسيطر ,بالاضافة إلى ظهور تكتلات ومجموعات اقتصادية دولية وجهوية,زد على ذلك تزايد اندماج الدول المتخلفة في الاقتصاد العالمي كشرط أساسي لتدبير أزمة الديون الخارجية.

بالاضافة كذلكل بعض الإفرازات والنتائج التالية:

- ضرورة وجود دول –أمم قوية تستطيع تنظيم المجالات الوطنية الكبرى وتجاوز الوطنية الضيقة في المجال الاقتصادي .

- ضرورة وجود ترتيبا استراتيجيا للأدوار والإختصاصات داخل الدولة الوطنية وبين جماعات جهوية ومحلية من أجل خلق وتقوية العمليات الإارية والتنظيمية والسياسية القائمة على اللامركزية وعم التمركز.

- إجراء تعديلات جوهرية على نظام الانتاج وعلى نظام التربية والتكوين والقيام بإعادة البناء على المستوى الاقتصادي والمؤسساتي والتنظيمي.

- ضرورة إعادة تعريف الدور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدولة , وكذلك توسيع الخيارات الديمقراطية القائمة أساسا على احترام الدولة للحقوق والواجبات ودعم اللامركزية الترابية, وإعادة ترتيب وتنظيم المجال الترابي تبعا لمعايير التجانس والتكامل والتوزيع والإستفادة من خيرات التنمية؛ وتشجيع التفاعل والشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام , ودعم التكامل بين الاتجاهات القطرية والإقليمية والدولية.

- كل هذه الديناميات الجديدة والتحولات المعاصرة لم تعمل في الأخير إلا على توجيه رؤيتها اتجاها جديدا يحتاج إلى عوامل متعددة من أجل ترسيخه, أي أن الفعالية الاقتصادية ليست هدفا في حد ذاتها , بل لابد وأن ترتبط بتحقيق المساواة والعدالة الاج والتكافؤ بين الأفراد والجماعات والفئات الاجتماعية والتوازن بين الجهات, انطلاقا من هنا تبرز دور الدولة باعتبارها تقوم بالتنظيم المؤسساتي والاج والمجالي وتوسيع القواعد السوسيواقتصاية والترابية للتنمية , وتحقيق التجانس بين السوق الداخالية والخارجية .

- انطلاقا من هنا تبرز أهمية بناء الجهة والتي تعتبر أاة فعالة جديدة وناجعة لتدبير الشأن العام , وتصريف السياسات العمومية بطريقة تعمل على توسيع مجال انتشارها والاستفادة منها من قبل الجميع. 

رهانات الجهة.

- تعميق آليات الديمقراطية والاجتماعية والسياسية والمجالية عن طريق تحقيق تنمية جهوية تتجه إلى إعادة تنظيم المجال بما يحقق نموا متوازنا ومتجانسا للجهات والقطاعات الاقتصادية المكونة للمجتمع , من أجل خلق اقتصاد مفتوح يرتبط بتقوية الاندماج الفعال بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية العصرية والمتطورة والقطاعات التقليدية الضعيفة والمتخلفة , والتوازن بين المدن والقرى والتكامل بين الجهات الفقيرة والغنية.

- تراهن الجهة كذلك على تحقيق التمفصل الإيجابي بين تنمية المجال الاقتصادي الوطني وتنمية المجالات الاقتصادية الاقليمية والدولية .

·       التحديد الاداري والسياسي والقانوني للجهة:

تعتبر الجهة وفق هذا المنظور آلية قانونية وادارية وسياسية تنظم العلاقة بين الدولة وترابها في تنوعه، وبما يعمل على تقريب الادارة من الساكنة، ويخفف العبء الاداري عن الاجهزة المركزية ويسمح للجماعة المحلية بممارسة تدبيرها لشؤونها وفق اختصاصات وصلاحيات دستورية وتعاقدات سياسية تحددها القوانين والتشريعات.

 يعنى المنظور الاداري والسياسي والقانوني كذلك بعلاقة الجهة باشكال التنظيم الجهوي عبر العالم، مثل: الاتحادات او الفيدراليات التي تعني هنا نسقا سياسيا يقوم على اقتسام اختصاصات تشريعية وقانوينة بين الحكومة المركزية للدولة وحكومات الدول المكونة للفيدرالية او الاتحاد.

·       التحديد الجغرافي والاقتصادي للجهة:

يرى المنظور الجغرافي وتحديدا الجغرافيا البشرية على ان الجهة تمثل وحدة طبيعية ( قسم من الارض يتميز بخصائص طبيعية مثل المناخ والتضاريس والمياه..)، وبشرية ( ساكنة تتحرك في المجال وتقوم بانشطة اقتصادية.)، وبالتالي تهتم الجغرافيا بالتعرف على انماط استغلال الارض، وتوزيع السكان وديناميتهم، وتوزيع الانشطة التي يقومون بها، بحيث يتم النظر الى الجهة كنظام مجالي يمكن تمييزه عن غيره من الانظمة المجالية المجاورة. اما البعد الاقتصادي فينظر الى الجهة من خلال العلاقات والعوامل الاقتصادية الفاعلة والمفسرة للوضع الاقتصادي للناس، بغض النظر عن ارتهانهم بالمجال مثل انماط الانتاج الاقتصادي وطبيعة العمل والاشغال، وعوامل السوق والعلاقات بين الغرض والطلب وحجم الموارد ونذرتها، والتوازن بين المداخيل والنفقات.

 التحديد السوسيولوجي للجهة

·       في نقد العلوم الاجتماعية وتعريفها لمفهوم الجهة:

- ضرورة تخليص سوسيولوجيا الجهة من بعض الاحالات النظرية والابستيمولوجية التي يمكن ان تجذبها الى هذه العلوم والى نماذجها التحليلية.

- ضرورة اخضاع مفاهيم العلوم الاجتماعية الى النقد الابستمولوجي والسوسيولوجي فيقدر ما تعتبر الجهة رهان صراع وتنافس بين المختصين في العلوم المختلفة، بقدر ما تعتبر الجهة رهان صراع في الواقع الاجتماعي.

- ان ما يؤاخذ على الجغراغفيا هي انها دراسات مونوغرافية وصفية لعدد من الجهات الصغرى، كما ان اهتمامها ينصب اكثر على المعطيات والظواهر الفيزيائية، كما لو ان الدولة لا تتدخل ا وان رؤوس الاموال او قرارات الجماعات البشرية لا اثر لها.

عندما يستند الجغرافي الى تحليل محتوى المجال، فانه بالتالي لا ينظر الى ما وراء الحدود السياسية والادارية للجهة.

ان الصراع من اجل السلطة العلمية يكون اقل استقلالية واقل ظهورا من ان يقتنع به اولئك الذين يجدون لنفسهم منخرطين فيه، لانه بقدر ما ترتبط التمثلاث الاجتماعية حول موضوع الجهة بالابعاد الذهنية والرمزية، فانها ترتبط كذلك بالمصالح الفعلية او المادية لحامليها.

التقسيم الذي يعطيع علم قوانين التصنيف.

الجهة وحدودها ليست سوى نتاج عملية تقطيع اصطناعية تتم بشكل او باخر في الواقع، لانه لا توجد اليوم معايير قادرة على تاسيس وتصنيفات او تقسيمات طبيعية، لان حدود التنوع الحاصل بين عناصره غير متجانسة، حيث ان الجهات المقسمة وفق معايير مختلفة لا تتطابق او تتجانس بشكل كامل ودقيق، ليس هذا فحسب بل ان الحقيقة الجهوية هي حقيقة اجتماعية لان ما يظهر على انه طبيعي في التصنيفات والترتيبات المجالية يرتكز على خصائص لا علاقة لها بما هو طبيعي، وهو يشكل في جزء كبير منه  نتاجا اجتماعيا لعملية فرض او اجراء اعتباطي، اي انتاج لوضع سابق لعلاقات القوة في حقل الصراع من اجل التحديد البشري للجهة. هكذا فان الحدود الجهوية التي هي نتاج عملية التحديد القانوني والاداري تخلق الاختلاف الثقافي بين الجهات بمقدار ما تكون هذه الحدود نفسها هي الاختلاف الثقافي.

- ان العلم الاجتماعي الذي يسعى الى اقتراح معايير لبناء الجهات اكثر قوة ومصداقية ومعقولية في الواقع يجب عليه ان يحترس من نسيان انه لا يستطيع بعمله هذا الا ان يسجل هو نفسه حالة من صراع التصنيفات العلمية والاجتماعية التي هي حالة علاقات القوة المادية والرمزية بين اولئك الذين لهم ارتباطات بهذا التصنيف او ذاك والذين يستندون او يتدرعون عادة بالسلطة العلمية كي يؤسسوا في الواقع وبالتفكير العقلي التقطيع او التصنيف الاعتباطي للجهات والحدود الذي يودون فرضه.

أ‌.       اشكالية التاصيل التاريخي لمفهوم الجهة من داخل التراث السوسيولوجي.

- ان مفهوم المجتمع سوسيولوجيا يقودونا الى طرح مفهوم الجهة، بحيث يمكن ان يكون كيانا واسعا، او جهة فقط او موضعا.

- لا بد للسوسيولوجي ان يميز بين مفهومين لهما علاقة بالمجال او التراب او الجهة، وهما التهيئة، واعادة التهيئة. وبالتالي يصبح لازما على السوسيولوجي البحث والتساؤل عن عملية التهيئة وفق توازنات واليات معقدة، وذلك من خلال اعادة التهيئة التي يتطلبها المجتمع المتخلف. كما يتوجب عليه ان يدرس الظواهر التي تعبر عن هذا الاتجاه مثل: النتائج والتاثيرات الثقافية والاجتماعية لسياسة تحديد النسل التي تفرضها ضرورات التنمية وغيرها. بالاضافة الى ظهور تنظيمات اجتماعية ارادية غير رسمية تحاول الانفصال عن تقاليده الثقافية وغيرها. وبالتالي على السوسيولوجي ان يدرك ان تهيئة او اعداد التراب لمجتمع من المجتمعات هو يشكل جبري وضروري اعادة تهيئة واعادة اعداد لهذا المجال.

- لقد تم دراسة اشكالية المجال او التراب من خلال حقلين اساسين في الدراسات السوسيولوجية الكلاسيكية وهما:

§   المورفولوجيا الاجتماعية المرتبطة بالمدرسة الفرنسية للسوسيولوجيا، والتي كان دوركايم احد روادها، حيث ترى بان السوسيولوجيا تنقسم الى قسمين: الجماعة الاجتماعية التي تكون هذا المجتمع فوق تراب معين بحيث تعتبر المورفولوجيا في دراسة البنيات المادية للمجتمع . اما الحركة الاجتماعية فهي دراسة هذه البنيات في حركتها، اي وظائف هذه البنيات ونشاطها. وبالتالي فان المورفولوجيا الاجتماعية تعني ذلك الفرع من السوسيولوجيا الذي يدرس الاساس المادي للمجتمعات.

§   الايكولوجيا البشرية : حيث تزعم هذا االتجاه كل من " روبير بارك Robert Park " و " ارنست بيرغيس Ernest.W. Burgess" الذين استمدوا اصول تحليلاتهم من حقل البيولوجيا وخاصة الاصل الدارويني في الميدان الاجتماعي، حيث يقوم هذا الاتجاه على فكرة مفادها ا ناي تكيف مع البيئة التي يعيش فيها الانسان يتحقق في شكل صراع من اجل البقاء، الامر الذي ينتج عنه تبعية متبادلة بين الافراد والجماعات الانسانية التي تستقر فوق تراب معين.

ويمكن تسجيل ملاحظتين اساسيتين:

اولا: ان السوسيولوجيا تسقط على المجال رؤية خاصة جدا ومختلفة عن باقي الرؤى الاخرى ( الجغرافية والاقتصادية والسياسية والادارية.)، ولكننا لم نتمكن لحد الان من ترجمة هذه الرؤية في صيغ وعبارات متخصصة ومتفردة وذات طابع منسجم.

ثانيا: نتوفر على دراسات وابحاث سوسيولوجية امبيريقية مستلهمة من هذه الرؤية، الا انها تحتاج الى دعائم نظرية لادماج المجال في التحليل السوسيولوجي.

ب‌.  اشكالية التاسيس النظري لمفهوم سوسيولوجيا الجهة.

ان الغموض الذي يكتنف مفهوم الجهة يستلزم التمييز بين تصورين:

- تعيين بعض التماثل الذي يميز امتداد او وحدة مجالية متجانسة في مكوناتها بالنظر الى محدد معين، كما هو الامر عندما نتحدث عن جهة مناخية او جهة ثقافية او جهة لغوية...

- تعيين مجموعا مجاليا غير متجانسة يمتلك بنية داخلية ويحتوي على بؤرة او مركز، ويمتلك فضاءا مرتبطا وظيفيا بتلك البؤرة او بذلك المركز,

- ضرورة التمييز بين جهة ذات نمط واحد، وجهة ذات عقد او نقط تقاطع.

وبالتالي فان المهمة الاساسية للسوسيولوجيا هو الترجمة بعبارات وصيغ سوسيولوجية لفكرة النمطية ( او التجانس او التماثل او النظام) من ناحية ، وفكرة العقدية ( او اللاتجانس او االلانظام او اللاتماثل) من ناحية اخرى في ادراك المجال وتطوره.

- ان اول غموض والتباس يعترضنا عندما نريد ان نطرح مشكل الجهة وتقطيع الجهات هو ما يمكن تسميته بتقنيات رسم الحدود، والتي تتوفر فيها في علم الاجتماع على كم هائل من المعايير والمؤثرات، مثل: كثافة السكان، شبكة المواصلات، نمو واتساع سوق العمل، انماط استغلال الارض...

اما الغموض الثاني فهو عوامل البناء، والتي ينصب الاهتمام فيها على بناء البنية التحتية للجماعة فوق تراب معين، او جهة معينة.

- ينتظرمن السوسيولوجي ان يبذل جهدا كبيرا وشاقاً من اجل ردم الهوة بين المعرفة الجغرافية والمعرفة السوسيولوجية للجهة والتراب بشكل يدمج فيه السوسيولوجي اهم العناصر الدالة والفاعلة في رؤية اكثر خصوصية تعبر عن هوية الجهوية، وهوية معرفية متطابقة.

- ا ناول خطوة في دراسة الجهة التي يمكن ان يقوم بها الباحث السوسيولوجي هي عندما يفهم ان الامر لا يتعلق بتلخيص اووصف كل الحياة الاجتماعية الجارية في مجال الجهة، بل عليه من بين مظاهر الحياة الاجتماعية المتعددة والمختلفة ان يجيب عن السؤال، ما الذي يحدد ويعرف البنية الجهوية بوصفها كذلك ؟ بحيث يجب على السوسيولوجيا الجهة ان تبرز خصائص البنية الاجتماعية الجهوية باعتبارها بنية مخصوصة متميزة عن باقي البنيات الجهوية الاخرى، التي تتقاسم او تتنافس او تتعايش معها في الفضاء الترابي الوطني العام. وبالتالي على السوسيولوجيا ان تتخلص من الاحالات النظرية والوظيفية لمختلف المقاربات العلمية الاخرى.

·    بعض الدعائم النظرية والمفاهيمية للسوسيولوجيا الجهة.

1.     الجهة كأداة تحليلية وسيطة

- يمكن اعتبار مفهوم الجهة نموذجا علميا يتيح لنا مقاربة تحليلية وسيطة لإشكالات التنمية بشكل خاص، وللإشكالات والظواهر والمؤسسات والبنيات القائمة في المجتمع بشكل عام، مقاربة تندمج فيها بصغة متكاملة وفي نفس الوقت العناصر السوسيواقتصادية والمتغيرات السياسية والديناميات المجالية في اطار تصور سليم للاقتصاد والمجتمع والتنمية، يتجاوز حدود المقاربات الميكرو او الماكرو سوسيولوجية.

- يمكن النظر الى الجهة باعتبارها وحدة مجالية توجد بين المحلي والوطني، تتميز بصفة التوسط بين الجزء والكل، بين الاصغر والاكبر، بين الخاص والعام. وهو ما يسمح بدراستها بشكل افضل لانها لا تغرق في المظاهر والقضايا التفصيلية والجزئية ذات الطابع الذري التي يصعب ادراك سياقاتها العامة، ولا تتجه في نفس الوقت نحو الملامح العامة والكبرى للبنيات الاجتماعية التي قد تخفي جوانب ادق واعمق من الواقع، كما هو الشان بالنسبة للقضايا ذات الطابع الوطني.

2.      الجهة كمؤسسة اجتماعية وسياسية.

تحاول المقاربة السوسيولوجية ان تنظر الى ظاهرتي السلطة المركزية اي تقطيع الدولة الى مجموعات، والحياة الاجتماعية المحلية اي تنظيم المجموعات الاجتماعية في ارتباط مع تدبير مصالحها في مجال محلي ان تضعهما في صيغة او شكل تصور او مفهوم موحد حتى ولو كانوا من طبيعة متمايزة.

- ليس الهدف من التحليل السوسيولوجي للمؤسسة بالجهة هو ملاحظة الكيفية التي تتم بها ممارسة الضغط من قبل المؤسسة وتلقيه من قبل الناس في الحياة الاجتماعية لجهة.

- كما انه لا ينبغي فهم الجهة على انها نظام من القواعد والضوابط

و السلطة و الميكانيزمات و الإجراءات المتبعة في الواقع بل يجب النظر إليها بوصفها مجموع الترابطات الدائمة للقيم و المعايير و السلوكات و الممارسات و الأدوار و القوانين التي تضمن إدماج الفاعلين في بنية مركبة من العلاقات الاجتماعية .

كما أنه لا ينبغي النظر الى المؤسسة كمجموعة من نماذج السلوك و أنظمة القيم المشتركة من قبل جماعة اجتماعية معينة بل يجب النظر كذلك على أنها تأخذ مكانها داخل أنظمة التشكيلات الرمزية أي داخل مجموعات المعايير و المعتقدات و التمثلات و الدلالات و المعارف و القيم الثقافية و حتى الأساطير التي عليها يستند الفاعلون الاجتماعيون لتوجيه و تأويل أو تبرير ممارساتهم .

إذا انتقلنا من هذه الرؤية من بعدها العام إلى بعدها الخاص سيكون على السوسيولوجي تعديل الرؤية و توجيهها نحو اكتشاف الكيفات التي تتم بها ترجمة المفاهيم و البراديغمات السوسيولوجية المألوفة و العامة و إعادة تشغيلها وفق طرق لا يحكمها فقط الإطار الميكروسوسيولوجي من للجهة و إنما كذلك تعديل كامل للرؤية السوسيولوجية العامة حتى تتلاءم مع الحياة و الإطار الاجتماعيين الجهويين و مع البنية الجهوية للجهة .

·       الجهة بين التراب و المجال: 

1.     الجهة بين المركز و المحيط

الجهة تتلقى مشروعيتها من المركز، و لكن تحويل الاختصاصات الأساسية و الحرية المعترف بها للجهة في أنماط العمل و التنظيم يمكنان من قبول التنوع الذي يغني و يخلق ديناميكية لا شك فيها.

الجهة هي المجال الأكثر دينامية و تنوعا باعتبارها تمثل متغيرا وسيطا بين الدولة و الأفراد و الجماعات قادرا على لحم المصالح المجتمعية و التعبير عنها.

إن تحليل الجهة انطلاقا من دراسة العلاقة بين المركز و المحيط داخل الدولة القطرية يعد أساسيا و لكنه ينبغي أن يتسع ليشمل تحليلها انطلاقا أو بالموازاة كذلك مع دراسة العلاقة بين المركز و المحيط داخل النظام العالمي و على صعيد التشكل الكوني للنظام الرأسمالي الذي أصبح نظاما عالميا مسيطرا في مركزه و هوامشه عبر العالم على حد سواء، مما تتيح لنا هذه المقاربة إمكانية الانفتاح على حقول جديدة للفهم و الدراسة و التحليل تقربنا أكثر من فهم المنطق الجديد لعملية التنمية في علاقتها بإشكالية بناء الجهة في الدول المتخلفة، لكن السير وراء هاته المقاربة لا يعني بالضرورة غياب الوعي بإشكالية التبعية و علاقات القوة التاريخية و المعاصرة التي ميزت و لازالت تميز النظام العالمي عبر تقسيماته و آليات اشتغاله في مراكزه و أطرافه و بالتالي فإن التصور القائم على خلفية مفهوم العولمة قادر على احتواء و فهم هذه الإشكالية الأخيرة و كذلك تجاوزها لصالح تحليل أكثر انفتاحا و شمولية و أكثر تناسبا مع تطور المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة .

2.     الجهة و اعادة الانتاج الاجتماعي :

- تعنى سوسيولوجيا الجهة بدراسة الأشكال المادية و الاجتماعية و الرمزية التي يأخدها مفهوم الجهة و تطبيقه على أرض الواقع في مجتمع ما و ذلك للوقوف على الأبعاد الاجتماعية لعلاقة الجهة بالتنمية .

- تقوم سوسيولوجيا الجهة على تقدير الأهمية النظرية التي ينطوي عليها البعد الجهوي في مقاربة إشكالية التنمية إذ تعتبره أداة نظرية هامة مساعدة على الفهم سواء عند تحليل و تفسير وضعية الاقتصاد و المجتمع أو عند التحديد النظري لشروط النمو أو عند تقرير السياسة الاقتصادية الرامية إلى التخطيط التنموي فالبعد الجهوي يظهر كأحد مكونات الكل الاجتماعي الذي لا يمكن أن يفهم إلا بتظافر جميع جوانبه .

- إن تحليل البعد الجهوي يقتضي تحديد الأشكال التي تتخذها إعادة الإنتاج و هي ترجع إلى ثلاثة أشكال أساسية متداخلة و هي : الشكل المادي الطبيعي و الشكل الاجتماعي و الشكل الفكري الرمزي، حيث يبدو أن التباينات الجهوية ترتبط أساسا بإعادة الإنتاج في شكله المادي(الطبيعي) لأنها ترتبط في الواقع بمكونات المجال الترابي و الطبيعي . و هذا ما أدى إلى وجود فروق و اختلافات بين الجهات و المناطق المكونة للمجال الترابي و لكن هذه التباينات تنعكس على كل المستويات و الأشكال الأخرى التي تتخذها إعادة الإنتاج و هي الشكل الاجتماعي و الشكل الرمزي، إن هذه التمايزات تحدد تبعا لطبيعة الإنتاج و إعادة الإنتاج الاجتماعي و لا يمكن ردها فقط إلى مجرد نوع من الحتمية الطبيعية أو الجغرافية .

- هذه الفرضية تجد نجاعتها و قدرتها التفسيرية بكل جلاء في نوعية تطور المستوى أو البناء الجهوي للمجتمعات التي يحكمها منطق الإنتاج التبادلي، كما تسعفنا للوقوف على التمايزات الجهوية التي تطبع المجال الاقتصادي و الاجتماعي للتشكيلات الاجتماعية المنبنية على منطق الإنتاج الاجتماعي .

- لا يمكن تقدير أهمية الأبعاد الاجتماعية للجهة خارج مقاربة متعددة الأبعاد تسمح بمعالجة شمولية للتنمية أساسا باعتبار أن العملية الاجتماعية هي ما يمكن من لحم النسيج الترابي الذي تندمج فيه البنية التحتية للإنتاج و علاقات التبادل باعتبار أن الجهة تشكل إنتاجا اجتماعيا داخلي التكوين و المعنى إذ يتشكل من خلال بنية التمثلات و القيم و العلاقات و التطلعات و الرهانات الاجتماعية للجماعة الإنسانية .

3.     الجهة و التوازن الجهوي

هناك صعوبات نظرية و علمية تتعلق بتعريف مفهوم و حالة التوازن الجهوي، و ذلك لأنه ارتبط بالمدارس الاقتصادية و السوسيولوجية التي تبنت فرضية وجود و استمرارية حالة نموذجية للنظم الليبيرالية الرأسمالية و انطلقت كذلك من إمكانية حدوث التجانس و التوازن بين السلوكات أو المكونات الاقتصادية و الاجتماعية الفردية باعتبار أن حالة التوازن ضرورية لتحقيق الوجود و الاستمرارية بينما مفهوم التوازن في التنمية الاقتصادية يستخدم كمرادف لمساواة معدلات النمو بالنسبة للجهات كما قد يكون مرادفا لتساوي المداخيل الجهوية الكلية .

تظهر صعوبة هذا المفهوم كذلك بصعوبة تحديد المعيار الذي يجعل  من التوازن الجهوي أهم أو أفضل من اللاتوازن الجهوي و أن التوازن بين الجهات لا يعارض النمو الاقتصادي الوطني .

تظهر صعوبة هذا المفهوم كذلك في صعوبة التخلص من الدلالة الوظيفية و النزعة المحافظة التي يخضع لها مفهوم التوازن و التي كانت شرط إنتاجه في النظريات السوسيولوجية و الاقتصادية الكلاسيكية . 

·       الجهة و التنمية

تواجه سوسيولوجيا الجهة تحديا يتمثل في ضرورة رفع المفارقة المتمثلة في أن الجهة تمثل سوسيولوجيا مجالا خصوصيا بينما التنمية التي تعتبر أولوية في التدبير الجهوي تمثل آلية عمومية بل أكثر من دالك ألية عالمية تحددها علوم التاريخ و الأنثروبولوجيا و العلوم السياسية و العلاقات الدولية لذلك على سوسيولوجيا الجهة أن تعيد طرح و إدماج الرؤية التنموية في المجال الجهوي و التساؤل عن الكيفية التي يتم بها نقل الآليات التنموية العامة الى الجهة بوصفها مجالا ترابيا خاصا وفق شروطها و ظروفها وأوضاعها الخاصة .

لا يمكن النظر بأن الجهة هي فضاء مخصوص فقط لتصريف الأشغال الاقتصادية و المهام ذات الطابع الإداري و السياسي و العمومي بل إنها عملية تحول في القيم و الدهنيات و التمثلات و أنماط الثقافة و السلوك و العلاقات الاجتماعية و لذلك فالتنمية في بعدها الجهوي هي سيرورة من البناء و إعادة البناء من التهيئة و إعادة التهيئة على جميع المستويات المادية و الرمزية التي تقتضيها بالخصوص شروط المجتمع المتخلف و تستدعي انصهار العناصر الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية .

و يتطلب التأسيس النظري لسوسيولوجيا الجهة في علاقتها بالتنمية انجاز مهمتين مترابطتين :

  المهمة الأولى :

- إدماج البعد التنموي في التحليل الجهوي باعتباره بعدا بانيا لمفهوم أو تصور الجهة و استراتيجية بناءها و يتطلب هذا الادماج للبعد التنموي الأخذ بعين الاعتبار معطيات الفعل الاجتماعي الذي يعبر عن سيرورة التنمية بإعتبارها سيرورة تحويل المعطيات الطبيعية و المادية إلى تمثلات و قيم و رموز ثقافية و ذهنية تترتب عليها علاقة الناس بالتراب  و الانتماء و هوية معينة، كما ترتب عليها علاقات اجتماعية و هي عناصر تعكسها بشكل أو بأخر أشكال التلقي و التفاعل و البناء و الانجاز و المشاركة التي تميز علاقة الأفراد و الجماعات بمشاريع التنمية التي ينخرطون فيها، كما أن على السوسيولوجيا تعديل اتجاه الرؤية السوسيولوجيا العامة حتى تتوافق مع شروط و أوضاع الجماعة الاجتماعية في بيئتها داخل الجهة بشكل يميزها عن باقي الجهات الأخرى.

المهمة الثانية:

و هي إنجاز تصور لإستراتيجية لبناء الجهة وفق المعطيات السوسيولوجية أي وفق علاقة الجهة بأبعادها الاجتماعية و الثقافية و التنموية و التي تساعد صناع القرار السياسي على إعداد تصور ملائم لتراب الجهات و على تقطيع للتراب على مجموعات أو وحدات تقطيعا يراعي متطلبات خلق و بناء جهة متجانسة و متكاملة بين عناصرها الاقتصادية و الإدارية والسياسية...  مع عناصرها التنموية و الاجتماعية و الثقافية كما تتكامل مع الجهات الأخرى المشكلة للتراب العام.

·       أهمية و تميز التحليل السوسيولوجي لموضوع الجهة - لكي تبني السوسيولوجيا خطابا علميا و متميزا حول الجهة يجب الاشتغال على العناصر التالية: 1- التدقيق و المعالجة و النقد للعديد من المفاهيم الغامضة و الملتبسة كمفهوم الجهة و الجهوية و التوازن الجهوي و المحلي و المجال و اللامركزية و التراب و إعداد التراب و الشراكة و الجماعات المحلية بحيث يجب فحص و تعرية هذه المفاهيم و ذلك بالكشف عن مضامينها الحقيقية و حمولتها السياسية و الخلفيات الإيديولوجية التي تحكمت في إنتاجها و تحليل الوظيفة أو الوظائف التي تقوم بها على مستوى التداول الاجتماعي. - عندما يستخدم الباحث السوسيولوجي هذه المفاهيم و اللغة التي يستعملها كذلك الخطاب الرسمي لا يعني ذلك بالضرورة تبني وجهة نظر الخطاب الرسمي الذي يستخدم نفس المفاهيم لكن في إطار مقصديات أخرى و أهداف أخرى التي هي ليست بالضرورة نفس أهداف الباحث لدلك فمن مهام الدراسة السوسيولوجية للجهة الكشف عن مدى التمايز القائم بين الاستخدام الايديولوجي و السياسي (الخطاب الرسمي) و بين الاستخدام العلمي (السوسيولوجي) للمفاهيم الجديدة المتعلقة بالصياغة الجديدة لإشكالية الجهة، كما أنه لا بد على السوسيولوجي الكشف عن الأبعاد السوسيولوجية التي ينطوي عليها أو يحيل اليها هذا الخطاب سواء كانت هذه الأبعاد ضمنية أو صريحة و معلنة أو اختيارات و خلفيات ضمنية معينة كما ينبغي دراسة الكيفية أو الكيفيات التي بها تشغيل و نقل هذه المفاهيم التصورات الى مستوى الواقع و الانجاز . - كما تستلزم الدراسة السوسيولوجية التعرف على مدى التلاؤم أو عدم التلاؤم بين الأهداف المعلنة التي ينطلق منها الخطاب الرسمي في صياغة استراتيجية بناء الجهة و التنمية و بين الوسائل المستخدمة لبلوغ هذه الأهداف كما تستلزم التعرف على مدى التطابق أو عدم التطابق بين الاستراتيجية التنموية من جهة و بين النتائج و المألات التي أدت إليها من ناحية أخرى . - للإجابة عن هذه الحدود التي يمكن فيها الحديث عن استراتيجية للتنمية و بناء الجهة و ما إدا كانت استراتيجية التنمية الجهوية واضحة المعالم و متكاملة و قائمة على تساند بنيوي بين مكوناتها ينبغي تحديدا لمفهوم و تحليل لاستراتيجية بناءها في علاقة بالتنمية و ذلك وفق ثلاث  مستويات متكاملة : §       المستوى الأول: ينبغي تحليل مستوى الخطاب العلمي أو العالم للعلوم الاجتماعية المعنية بقضايا تحديد الجهة و الجهوية و التنمية و ذلك لإبراز حدود الحقائق و المعارف و التعريفات التي تتبناها هذه العلوم و خلفياتها الواعية و غير الواعية. §       المستوى الثاني: ينبغي تحليل محتوى الخطاب الرسمي حول الجهة و التنمية و دراسة القاعدة القانونية و التنظيمية التي تسنده و الكشف عن اختيارات سياسية و الأهداف المختلفة المعلنة و المضمرة . §       المستوى الثالث: ينبغي تحديد استراتيجية الجهة و التنمية ميدانيا من خلال دراسة ما حدث و ما يحدث على صعيد المؤسسات و التنظيمات الاقتصادية و المجالية القائمة و على مستوى المشاريع الاقتصادية و المجالية المعتمدة أو المقترحة التي يتم تنفيدها في الواقع . تقتضي الدراسة السوسيولوجية للجهة و التنمية أن تكون محاولة في التركيب و ذلك بالنظر إلى توفر مجموعة من الشروط النظرية و المنهجية أولا توفر المعطيات الإمبريقية و التراكم النظري الكافيين و ثانيا أن تملأ الفراغ و النقص القائمين في التراكم النظري و الامبريقي الذي حدث لحد الأن، لأن الدراسات في هذا الموضوع كثيرة و متنوعة لكنها ناتجة عن وحدة الاختصاص أو ناتجة عن هيمنة المنهج الوصفي او الاحصائي الذي تنحصر مهمتهما في مستوى الوصف و ابراز البانات و المعطيات القائمة كأنها حيادية و ثالثا تجاوز النقص الامبريقي الذي يطبع الدراسات المتعلقة بالجهة و التنمية و العكس صحيح. الطرح الاشكالي لإشكالية بناء الجهة بالمغربإشكالية تحديد مفهوم الجهة و بناؤها بالمغربسلطة الجهة لا يمكن فهم طبيعة و أبعاد المسألة الجهوية في المغرب دون فهم طبيعة النسق السياسي و الاستراتيجي و قدرته على تحقيق معادلة الاستمرارية و التجديد لأن تبني اختيار الجهة ينبني على الاعتبارات السياسية و الاستراتيجية العامة لإعداد التراب . ساهمت الدولة العصرية الحديثة في بروز مفهوم سلطة الجهة أو جهوية السلطة و بالتالي نجد أن هناك منظورين يتنازعان حول هذه المسألة، منظور يرى أنه لا يمكن قيام لا مركزية حقيقية دون إرساء دعائم سلطة جهوية فعلية تتخلص من هيمنة السلطة العمودية لسلطة المركز و منظور أخر يرى على العكس أن اللامركزية لا تتطلب ضرورة بروز سلطة جهوية و هو ما يطرح مسألة الحدود التي تتمتع بها السلطة المركزية و ما إذا كانت المسألة تتعلق بتدعيم استقلالية القرار في التدبير الجهوي أم أن الأمر يتعلق بشكل جديد لتطور منهجية قائمة بالفعل على إعادة مأسسة السلطة المركزية . - من الناحية الوظيفية و العملية تعتبر سلطة الجهة بديلا لسلطة الدولة و قد عهدت منذ عقود الى ممثلي السلطة المركزية و استمرت سياسيا من خلال المنتخبين المحليين . تطور الجهة بالمغرب: من الوعي الجهوي الى إستراتيحية بناء الجهة، عناصر أولية لتحليل مظاهر الاختلال و الإعاقة. ü   التقطيع الجهوي الحالي بتنوعاته و تصوراته و إن كان قد حدد الخلفية التي تحكمه و هي تحقيق تنمية تأخذ بعين الاعتبار الانسجام و التوازن بين الجهات فإن ما حدث بين الجهات قد تم بطريقة لم تعتمد وحدة الخصائص المحلية و الجهوية للجهات كمقياس فضلا عن أنها غير متمكنة من الاستقلال المالي الذي يمنحها الشخصية المعنوية، كما أنها ما يوجد بها من مجالس جهوية سوى بنيات شكلية لصلاحيات واضحة لها، و هكذا فإن ما سمي بالجهة الاقتصادية في المغرب يقوم في الواقع على تجميع عدد من الأقاليم يحكمه بالدرجة الأولى هاجسان أو هدفان: الهدف السياسي-الاداري المتمثل في تحقيق التوازن و الاستقرار الأمني و الهدف الاقتصادي المتمثل في إيجاد منفذ على البحر اعتبارا لأهمية التصدير حيث يطغى عليها هاجس تحقيق توازن الميزان التجاري الخارجي في إطار استراتيجية منفتحة على الخارج. ü    ان التحديد النظري لشروط التنمية الجهوية الشمولية لابد أن يمر عبر نقذ الساسة الجهوية الحالية التي كانت وراء استمرار و تعميق اللاتوازنات المجالية في المغرب. ü   ينبغي على الدراسة السوسيولوجية للجهة محاولة دعم الفرضية التي تقوم على أن بناء الجهة في المغرب يشكل مشروعا مجتمعيا استراتيجيا لأنه يرتبط بأهداف توسيع و تقوية قواعد الديموقراطية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و المجالية و إقامة علاقات بنيوية جديدة بين الدول و المجال الاقتصادي و المجتمع ترتكز على عقلانية اقتصادية و اجتماعية جديدة . إلا أن الجهوية التنموية في المغرب لازالت تعترضها عدة صعوبات و عوائق من بينها غياب تصورات واضحة تحضى بإجماع نسبي لدى مختلف مكونات المجتمع عن النموذج المطلوب للمجتمع و الثقافة و التنمية بالمغرب. - قلة الإمكانات المادية. -  المشاكل الناجمة عن عمليات أو حالات الحصر التي يتسم نظام إداري و سياسي ما زال في طور بناء مؤسساتي و نظام اقتصادي مازال يعرف سيرورة صعبة لإصلاح و تأهيل بنيته الإنتاجية و نظام اجتماعي و ثقافي مازال يعرف هيمنة عقليات و ثقافات و مواقف متنافرة و مختلفة تشكل مصادر صعبة لمقاومة التغير و التقدم .

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

يوسف زروق طالب باحث في سوسيولوجيا التنمية 

للتواصل  Youssefzarouk@gmail.com

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة