المهرجان الغيواني السابع بمراكش انفتاح على الثقافة وولوج العالمية


 

  تناقلت مختلف وسائل الإعلام الدولية فعاليات المهرجان الغيواني بمراكش الذي أطفأ شمعته السابعة، محققا كماًّ جماهيريا لا مثيل له، وكرم رمزا من رموز الأغنية الغيوانية المراكشية عبد الكريم القسبيجي. وقد ذكرت عدد من المصادر الإعلامية الدولية أن انفتاح المهرجان الغيواني على المجال الثقافي قد وسع نطاق البعد الغيواني من حيث مضامينه ومن الجانب الفني ومن حيث التواصل مع المادة التراثية ومن حيث علمية ومعرفية الظاهرة الغيوانية، مما أكسبه سمعة قوية على المستوى العالمي. باعتبار أن الثقافة هي المؤطر القوي الذي يؤطر المهرجان وينحى به نحو الرقي في الأداء والسمو في المنهج. وقد عرفت فعاليات المهرجان الغيواني السابع الذي أقيمت أطواره من 19 إلى 23 يوليوز 2017 بفضاءات المسرح الملكي بمراكش توقيع كتاب " مزين وصولك وتقديم وتوقيع شريط غنائي لمجموعة المشاهب حمادي كما استمتعت فعاليات المهرجان بمحاضرة علمية حول الظاهرة الغيوانية في علاقتها بالفنون الأخرى للدكتور محمد البندوري. وهو ما يحيل على أن هذا المهرجان الغيواني الذي يديره بكفاءة واقتدار الفنان عبد الحفيظ البناوي يسير بخطى تابثة ويحقق نجاحات باهرة. وقد توالت على منصة العرض مجموعات غيوانية أدت قصائد غنائية أتحفت الجمهور الغفير الذي واكب أطوار هذا المهرجان. كما تم الاحتفاء بالمرأة المغربية من خلال تقديم عروض لمجموعات غيوانية نسائية أطرتها كل من مجموعة بنات الغيوان ومجد لرصاد ومجموعة الغيوانيات.

Image title


وقد توالت على الخشبة المسرح الملكي طيلة مدة المهرجان مجموعات غيوانية : الصمود – جيل جيلالة – لرصاد – مسناوة – لمشاهب حمادي – نجوم الغيوان – أهل الخلود – الغيوان رقراق – مجموعة اللوز – انرزاف – أطفال الغيوان. وعرف المهرجان جلسة ملحونية مع جوق الملحون التابع لجمعية الشيخ الجيلالي مثيرد. ولحظات تراثية مع عبيدات الرما ولعابات مراكش.


الفنون بوجه عام تلعب دورا أساسيا في تهذيب النفس الإنسانية وتنمية الإحساس بالجمال، ورفع مستوى تذوقه، وكذلك الارتقاء به إلى درجات أعلى من الثقافة ورهافة الحس. والموسيقى منذ أن نشأت كظاهرة للفطرة طبيعية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من العلم والتقنية والإبداع، كانت مصاحبة للوجود الإنساني خلال مراحل تطوره، ومعبرة عنه من جيل إلى جيل، وتأتي الموسيقى باعتبارها لغة في مركز الصدارة بين الفنون الأخرى، لأنها أسمى اللغات التي يتخاطب بها الناس، لغة سريعة النفاذ إلى الوجدان والعواطف، لها قوة تعبيرية تصل إلى أعماق النفس، وتأثير سحري لا يتوافر في أي فن آخر.

Image title


وبالمغرب أنبأت الظاهرة الغيوانية بالشيء الكثير... أنبأت بإحياء الغناء الجماعي بزخم كبير... وأنبأت بالإصرار على السير في تشييد عالم تتناغم فيه الأشياء والأقوال والناس، وأنبأت بخطاب يعلن عن موت التواصل الشفاف، ومن ثمة أعطت مكانة مرموقة للمتلقي المتعدد، فكان النص الغيواني متعددا وجامعا. متعددا من حيث التأويلات الممكنة وفق العوامل الممكنة غير المتحققة، ومتعددا من حيث انكشاف النص الغيواني عن النصوص المكونة له.
لقد كانت الظاهرة ظاهرة ثقافية عميقة ارتبطت بمجمل التحولات الفكرية والفنية والاجتماعية والسياسية التي أفرزتها الفترة الممتدة من 1965 إلى ,1972 وما أنبأت به ظاهرة ناس الغيوان لا ينفصل عما أنبأت به الشروط العامة التي أطرت مجمل الممارسات في تلك الحقبة.

Image title


التجربة الغيوانية تحكمت فيها عوامل خارجية وداخلية، عوامل ترتبط بالخبرة، بالجانب الصوتي والتطويري للغة، وبالمعرفة الدقيقة بعلم الموسيقى، وتربط بعدم مواكبة المختصين للأغنية، بما هو نشاط لغوي موسيقي بالتقويم والتصحيح والإنضاج (1).

Image title


عوامل نشوء ظاهرة ناس الغيوان
بروز الظاهرة يعود إلى حد ما إلى نجاح الأغنية الشعبية، وذلك بفضل الآخر الذي أضفى على ميراثه البدوي والتقليدي قيمة جديدة، ويعود أيضا إلى النظرة المتعاطفة لمجموعة من الفنانين الأجانب، الذين لم يتوقفوا لحظة عن توجيه الاهتمام لذلك التراث الفني المحلي، كما يعود إلى تصور المجموعة التي تمتلكها بعض هذه التشكيلات، وهو التصور الذي يعتبر ثاتبا من ثوابت الأغنية الشعبية، وقد تأثرت الأغنية الغيوانية بالمحيط العام للأغنية في العالم، الشعبية منها، التي جاءت في سياق تصاعدي كجواب على ضرورة ملء الأغنية بمفجرات شعبية تتناسق وآلام ومطامح الخط الصعودي للإنسان، وتتجاوب مع عصر يقبر أعاصير الظلام
.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة