الناس خائفون يترقبون الغزاة بينما أئمة التيمية في غفلة حتى سقطت بغداد!!!

كان لسقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية على أيدي المغول في العام 656 هجريه1258م ،أثر مباشر في ظهور جدل كبير في التأريخ العربي والإسلامي برمته، فعظمة الكارثة وهول المصيبة وضخامة الحادثة ألقت بظلالها على الواقع التأريخي وكانت سبباً مباشراً لتفجر الخلاف بين المؤرخين ومن شتى المشارب والاتجاهات مما جعل من غالبيتهم بل أكثرهم يتعامل معها على أساس الإنتماء المذهبي والسياسي بعيداً عن الحيادية.
 من المعلوم أن آخر الخلفاء العباسيين هو المستعصم بالله ، وهو كما يصفه المؤرخ الذهبي في تأريخ الإسلام ( ضعيف الشخصية متعلقاً بالمظاهر والاحتفالات والانهماك بهواياته الخاصة مثل اللعب بالطيور والطرب والغناء، وقد اتخذ من أحد السوقة وهو ابن الدرنوس (الخبير بأنواع الطيور) مستشاراً له ) وقد كان مولعاً ببناء القصور والأنفاق عليها بسخاء في الوقت الذي سرح فيه أعداداً كبيرة من أفراد الجيش من خلال تخفيض رواتبهم أو حرمانهم منها الأمر الذي تسبب في هروب بعضهم إلى الشام وتحول البعض الآخر إلى شحاذين يتسولون على أبواب البيوت والجوامع بحثاً عمن يتصدق عليهم بحسب قول الذهبي نفسه ، وكان من نتائج ذلك تحكم عصابات الجريمة المنظمة ببغداد ، وأصبح قائد الجيش المسمى ب(الدويدار الصغيروهو بالمناسبة تركي القومية وليس بعربي)على علاقة مباشرة بهم وكان يستخدمهم كورقة ضغط على الخليفة متى مايشاء ، وهكذا أصبح الناس يسرقون في وضح النهار دون رادع أو خوف. 
 كانت بغداد مدينة منكوبة يعمها الخراب منذ ما يزيد على نصف قرن حيث يتحدث الرحالة ابن جبير الذي زارها سنة 580 هجريةعن استيلاء الخراب على جانبي الكرخ والرصافة .
 بعد سبعة أشهر ونصف على خبر تلك المؤامرة حسب ما ذكر في كتاب الحوادث وكتاب العسجد المسبوك لإسماعيل الغساني،((قتل أهل الكرخ رجلاً من أهل قطفتا وهي (المشاهدة والفحامة اليوم )،وزاد الأوضاع سوءً أن القتيل من محلة سنية والقاتل من محلة شيعية (الكرخ) وكثيراً ما كانت تنشب بعض الصدامات بين سكان بغداد من كافة الطوائف ومنهم الشيعة والسنة ، بل وحتى داخل المذاهب السنية نفسها)) وهنا يقول ابن خلدون في العبر وديوان المبتدأ والخبر (( وكانت الفتنة في بغداد لاتزال متصلة بين الشيعة والسنة وبين الحنابلة وسائر أهل المذاهب، وبين العيارين والدعار والمفسدين)) وفي فورة عاطفية دللت على عدم اتزانه ، أمر الخليفة الجيش بردع أهل الكرخ وكان الأولى به محاسبة الجاني فقط على جريمته وقد تحدث كتاب الحوادث عن الموضوع بقوله:- (( فأمر بردعهم ، فركب الجند إليهم وتبعهم العوام وهم هنا (الأوباش والغوغاء) ونهبوا محلة الكرخ ، وأحرقوا عدة مواضع وسبوا كثيراً من النساء والعلويات الخفرات وسفكوا الدماء وعملوا كل منكر ))،وقال المكين في أخبار الأيوبيين ص167(( إن الخليفة المستعصم بالله أمر بنهب الكرخ وجميعه من شيعة علي بن أبي طالب ، فنهبهم العوام وأخذوا أموالهم وجميع نعمتهم ونسوانهم وأولادهم ، وباعوا بناتهم)
في 9 ربيع الآخر سنة 655هجرية بلغ هولاكو الدينور قاصداً بغداد ، ثم رجع إلى همدان وفي  10 رمضان من نفس السنة أرسل إلى الخليفة رسولاً يتوعده ويطلب منه النزول عند شروطه قائلاً(( فإذا أطاع الخليفة فليهدم الحصون ويردم الخنادق ، ويسلم البلاد لابنه ويحضر لمقابلتنا وإذا لم يرد الحضور فليرسل كلاً من الوزير ابن العلقمي وسليمان شاه والدواتدار ، ليبلغوه رسالتنا دون زيادة أو نقص))وقد أورد ذلك جامع التواريخ ، ولم يستجب الخليفة لطلبه بل رد عليه برسالة تهديد، فأعاد هولاكو الرسل وحملهم تهديداً آخر ، وهنا عرض الوزير الرسالة على الخليفة لبيان رأيه فقال الخليفة (لاوجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصه) وعندما بدأوا بتجهيز الجواهر والمرصعات والثياب والذهب وغيرها اعترض الدويدار بشدة مهدداً بنهب تلك الهدايا في الطريق فاقتصر الخليفة على نزر يسير منها فغضب هولاكو وبعد أخذ ورد بدأ هولاكو بالتقدم نحو بغداد وهنا نشير إلى أمر في غاية الأهمية ألا وهو أن هناك قوات قد تجحفلت مع هولاكو لتقديم الدعم العسكري واللوجستي له وأهمها كتيبة من المقاتلين الكرج ( بضم الكاف وسكون الراء ) وهم من سكان جمهورية جورجيا الحالية حيث كانت زوجة هولاكو (دو قوز خاتون نصرانية من هذه الجمهورية ) إضافة لامدادات صاحب الموصل الذي ساعدهم على البغادة حسب قول ابن كثير في البداية والنهاية.
فعبروا نهر دجلة عن طريق نهر دجيل ومن ثم اصطدموا بجيش بغداد الذي كان عدده (10- 122الف) فقط في حين تقدر قوات هولاكو بمئتي ألف مقاتل ، المهم فالمعركة غير متكافئة وقد قتل أغلب أفراد الجيش وهرب الباقون نحو الشام أو غادروا إلى الحلة والكوفة جنوباً،
 ومن هنا نعرف أن خلافة الدولة المارقة هي السبب في تدمير المدن الإسلامية وهلاك الناس على يد الغزاة المجرمين .
 هذا من خلال ما جاء في محاضرات الأستاذ المحقق المعاصر السيد الصرخي من بحث ( وقَفَات مع.... تَوْحيدابن تَيْمِيّة الجِسْمي الأسطُوري)
..أسطورة (1): الله شَابٌّ أَمْرَد جَعْدٌ قَطَطٌ..صحَّحه تيمية!!!..أسطورة (22): تجسيم وتقليد وجهل وتشويش..أسطورة (35): الفتنة.. رأس الكفر.. قرن الشيطان!!!: الكلام في جهات: الجهة الأولى..الجهة الثانية..الجهة السابعة: الجَهمي والمجسّم هل يتّفقان؟!! الأمر الأوّل..الأمر الثاني..الأمر السابع: الطوسي والعلقمي والخليفة وهولاكو والمؤامرة!!!: النقطة الأولى..النقطة الثانية..النقطة الرابعة: هولاكو وجنكيزخان والمغول والتتار: 1..2..7..المورد1..المورد2..المورد7: مع ابن الأثير نتفاعل مع بعض ما نقلَه مِن الأحداث ومجريات الأمور في بلاد الإسلام المتعلِّقة بالتَّتار وغزوهِم بلادَ الإسلام وانتهاك الحرمات وارتكاب المجازر البشريّة والإبادات الجماعيّة، ففي الكامل10/(260- 452): ابن الأثير: 1..2..5- ثم قال ابن الأثير: {{[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَة (617هـ)]: [ذِكْرُ خُرُوجِ التَّتَرِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ]: أـ وَمَضَى طَائِفَةٌ أُخْرَى (مِن التتار) غَيْرُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ إِلَى غَزْنَةَ وَأَعْمَالِهَا، وَمَا يُجَاوِرُهَا مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَسِجِسْتَانَ وَكَرْمَانَ، فَفَعَلُوا فِيهِ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ وَأَشَدَّ. ب- هَذَا مَا لَمْ يُطْرِق الْأَسْمَاعَ مِثْلُهُ، فَإِنَّ الْإِسْكَنْدَرَ الَّذِي اتَّفَقَ الْمُؤَرِّخُونَ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ الدُّنْيَا لَمْ يَمْلِكْهَا فِي هَذِهِ السُّرْعَةِ، إِنَّمَا مَلَكَهَا فِي نَحْوِ عَشْرِ سِنِينَ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا، إِنَّمَا رَضِيَ مِنَ النَّاسِ بِالطَّاعَةِ، وَهَؤُلَاءِ قَدْ مَلَكُوا أَكْثَرَ الْمَعْمُورِ مِنَ الْأَرْضِ وَأَحْسَنَهُ، وَأَكْثَرَهُ عِمَارَةً وَأَهْلًا، وَأَعْدَلَ أَهْلِ الْأَرْضِ أَخْلَاقًا وَسِيرَةً، فِي نَحْوِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَمْ يَطْرُقُوهَا إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ يَتَوَقَّعُهُمْ، وَيَتَرَقَّبُ وُصُولَهُمْ إِلَيْهِ، [[تذكير: التتار قد ملكوا أكثر المعمور مِن الأرض، فقد علم أهلها حال التتار، وكذلك باقي البلدان التي لم يَطْرُقْها المغول، فقد عاش أهلها في خوف شديد وترقّب وصول الغزاة ووقوع القتل والدمار، إلّا خليفة بغداد وفقيه بلاطه التكفيري الإرهابي ابن الجوزي وقادته شرابي ودويدار، كلّهم كانوا في غفلة عن هذا وفي سكر وتخدير وتحشيش دائم!!!]]..د..12...
مقتبس من المحاضرة {45} من #بحث ( وقفات مع.... #توحيد_التيمية_الجسمي_الأسطوري)#بحوث : تحليل موضوعي في #العقائد و #التاريخ_الإسلامي للسيد الأستاذ #الصرخي الحسني
26 شعبان 1438هـ 23 - 5 - 2017م
.
بقلم #محمود_الاحمد

https://d.top4top.net/p_509kklgc2.jpg

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة