الهروب من نار العنوسة الى حجيم الطلاق


كتبت / جيهان السنباطى

العنوسة شبح مخيف يطارد الفتيات , كابوس يؤثر على حياتهم النفسية والإجتماعية , يجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم ,ويعرضهم للإكتئاب والانطوائية ,بسبب ملاحقة الانظار لمن لم تتزوج بعد,واختلاف نظرة المجتمع للفتاه العانس عن الفتاة المتزوجة ,مما يجعلها تتسرع أحيانا فى الزواج للخلاص من شبح العنوسة ,بغض النظر عن الاختيار السليم ,وهذا التسرع قد تكون نتائجه كارثية ,حيث الطلاق السريع , وهذا ماكشفتة النشرة السنوية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، حيث اوضحت النشرة أن إجمالى عدد حالات الطلاق النهائية فى عام 2015 فى مصر بلغت حوالى خمسة آلاف حالة لترتفع بذلك نسبة الطلاق من 7% إلى 40% وذلك فى خلال الخمسين عاما الأخيرة فقط, بمعدل 240 حالة طلاق يوميًّا مشيرا الى أن أعداد النساء المطلقات فى مصر بلغت مليونين وخمسمائة ألف امرأة مطلقة .

يرى علماء النفس والإجتماع ان هناك عدة أسباب تساهم فى زيادة نسبة العنوسة فى مصر منها غلاء المهور وعدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف الزواج وغلاء المعيشة وصعوبة توفير سكن والمغالاة فى وضع شروط تعجيزية للزواج من قبل اهل الفتاة هذا بالاضافة الى رغبة البعض ذكور وإناث فى التزود بالعلم والمعرفة وتفضيل العمل على الدخول قفص الزوجية والتخلى عن الحرية  بالاضافه إلى الخوف من المسئولية حيث نجد أن العديد من الفتيات يقلقن من تحمل مسئولية أسرة وزوج وأبناء، وأيضا عدم قدرتهن على الالتزام بحب واحد مدى الحياة، لذلك نجد أن فكرة الزواج تمثل لهن حالة واسعة من الرعب والخوف.

كما أرجع العلماء أسباب ارتفاع نسبة الطلاق الى التسرع والبعد عن الاختيار السليم لشريك الحياة والذى يشمل التوافق الفكرى والثقافى والعلمى والاجتماعى والاقتصادى والبيئى والدينى بالاضافة الى إنعدام الحوار بين العروسين ثم الزوجين وتدخل الأهل فى حياة الأبناء.

لاشك ان لزيادة عدد حالات الطلاق آثار وابعاد اجتماعية خطيرة تهدد ديمومة اﻷواصر الاجتماعية واﻷسرية وتؤدي الى ضياع مستقبل الآلاف من اﻷجيال الناشئة مما يساهم في احداث تلكؤ كبير في عملية التنمية البشرية بكل صنوفها وتأخر تحقيق او الاقتراب من التنمية المستدامة والتي هي أساسا تعاني من اهمال الجهات المعنية في ظل سوء اﻷوضاع السياسية واﻷمنية والاقتصادية التي مر ويمر بها بلدنا العزيز..ولذلك لابد من وضع حلول نواجه بها هذه الظاهرة حتى نحافظ على تماسك مجتمعنا فالأسرة هى القلعة التى يحتمى بها وفيها الإنسان، فكل شئ يبدأ من الأسرة وينتهى إلى الأسرة.

وقد يعتبر رفع المستوى المعيشى للأفراد،هو الحل الأمثل للقضاء على تلك الظاهرة،  بالاضافة الى تقنين وتطوير الإعلام وخاصةً المرئى فعليه تقديم برامج متكاملة لتوجيه الشباب, وتأهيلهم نفسيًا لكيفية إقامة أسرة جديدة مترابطة ومتماسكة وذلك عن طريق تطوير ثقافتهم الاجتماعية والتكنولوجية والجنسية والأسرية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة