الوحدة هي الصديقة الاوفى


يكاد يختنق

كلما استيقظ الضمير يشعر بالأسى:

" ضاع عُمرٌ .. ضاع "

فيم استنفده ..؟ا

في اللهو والعبث ..ا "

" كم من فرصة ضيّع ؟ا "

لو استغلّها فيما يرضي الله..ا

يكون أسعد الناس ... لولا رفقة السوء..ا

والذنوب التي اقترفها.. :

- - "ماذا ينفع الجهر ؟ا "

- " ما فائدة البكاء بعدها.. ؟

ما عسى النحيب و العويل ينفع الموتى- الأحياء مثله ؟ا

( يغني حاله عن كل خبر ) :

- " أمثاله لا يستحقّون الحياة ..ا "

يكون قد استلهم العبرة من مصدر تلك النظرات ؟ا نظرات الشر المسمومة؛ تطارده في غدواته ورواحه..توغل سهامها في صدره بوحشية :

- " اللهم ألهمني وذوي الصبر على شر البلية "

يجعل من الرجاء ملاذًا له..ومن الدعاء سلاحاً يتقوّى به..

لا رحيم..لا مؤنس ... ولا رفيق مسعف..

لا طبيب..

ولا حتى القلم الذي جفّ ؛ ( فقد بريقه القلم من فرط الاستعمال )

يستطيع وصف العلاج ؛

لكن يعول عليه الكثير .. وعند المحك يتخلّص من المصائب

السهام المسمومة..نظرات الشر التي تجثم على القلب فيردد قوله – تعالى - :

" كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا *

- " كم هي قلوب بعض البشر ؟ا "

يشهد الله عليها أنّها كالحجارة بل هي أشد :

" إِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ غڑ

وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ غڑ

وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ غ—

- أصحابها يهود.. بل صهاينة ..ا :

أجيجُ مشاعر تكاد تذهب نيرانها بالعقل :

- "من أين سيبدأ .. وماذا سيقول ؟ا "

ذاكرته مبدّدة وشعور مقلق وحزين :

- " الوحدة تولّد كآبة "

- " وهل غيره يشعر بذلك ؟ "

سؤال محيّر..ا

من سيجيبه ؟

أو بمن يستجير ؟

- " إيه والله ..ا "

هل سيجيبه قلم جاف ؟

.. لكن القلم مخلص وفي .. يراعي مودّته

وصدق الشاعر حين قال :

"عكــازتــــي هــي ناظـري **** هــل مــن جـمـاد هــل مـن بـصـر؟ا "

" حاشا للجماد أن يضمر السوء..مثلما يفعل حثالة من أصحاب تلك النظرات.. نظرات بغض شزراء لوّاحة للبشر " " لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ."

ثم ماذا عن تلك الهموم التي اكتوى بنارها ؛ وقد نشأ وحيدًا مدلّلاً.. لا يقبل ولا يرضى مشاطرة أحد.

ولا يعرف أباه إلا عند الحاجة و من خلال لوازم الدراسة أو مقتنياه الأعياد ؛

يلقي اللوم على أبيه الذي تخلّى عنه بسبب كثرة الانضباط في العمل ؟ :

- " بعض الوظائف تسلب الحرية..؟ا "

" أصحابها مقيدون كالعبيد تجبرهم ظروف الحياة على ترك واجبهم تجاه أسرهم ..ا "

حظهم - من الدنيا - ؛ التعب والشقاء

وأما جزاؤهم في الآخرة ؛ فعلمه عند الله

حتى وإن كان العمل فرضًا أو ضروريا لسد الرمق..فمن الواجب أيضًا المساواة بينه وبين واجب الرعاية

..ثم إن الأرزاق بيد الله

وأرض الله الواسعة فيها مراغم كثيرة لمن أراد حطام الدنيا ..ا

- " حطام الدنيا " ؟ا

ما أكثر المتهاوين عليه..

يا لها من فتنة تنال من قلوب الناس فتقسو

( قلوب قاسية وصمت مجبور ..ا )

- " منها تشبّ تلك النظرات التي تسمّم الحياة .. تسبب الألم ... مصدرها القلوب الحاقدة .

يقع من يده ؛

صار القلم كبوة والحرف جبلاً

لم يعد يقوى على الكتابة ..

تراءى له أن مهمته تكمن في الجهاز الذي يقابله.. سيخرجه من الغَمْر ويدفع عنه الغُمور كما عوده

يرنو إليه : قد يجد في جهاز ( الكمبيوتر ) أجوبة متنوعة لأسئلته المحيّرة ..

الطبائع المخلّة بالقيم

الحثالة التي لا تريد أن تتقدّم إلى الأمام ..لترقى إلى المصف..

( الكمبيوتر ) يريح القلم الذي أعياه وأتعبه

الآلة أفضل بكثير من تلك الحثالة ؛

لا تتلوّى ..رغم التعسف أحيانًا ..والإفراط.. وسوء الاستخدام

لا تنافق مثل أولئك البشر

جهاز ( الكمبيوتر ) لا يحمل حقدًا ولا يكن ضغينةً.. ليس ذلك من طبائعه

" المِراء يُقسّي القلوب ويورِث الضّغائن "

" سفينة الزمن التي تنسيه شقاوة الحياة "

بها يستريح من الإرهاصات ..

يضيق الفضاء؛ لم يعد يرى تلك البسمة ..والبشاشة التي ترسم البُشرى على المحيّاة..

تشرذم الناس .. يملأ الضجيج الشوارع هذه الأيام.. ليس ثمّة مكانًا أخرفي هذه المدينة يُصلِح مزاجَه.. فأماكن العبادة فقدت قدسيتها هذه الأيام .. صارت مكانًا للتشاكس والتغامز .. لم يعد يجد فيها راحته مثل زمن ولّى ..يبكي أيامه الخوالي الخالدة ..حين تقام الصلاة فيتخلّص من كافة الهموم .. و أماكن اللهو فقدت بريقها ..وحتى المقاهي العديدة تلاشت إشراقاتها المعهودة .. وقديمًا كان يشعر فيها بالسعادة والفرح .. حين كانت مركزًا لتوطيد الأواصر والمرح .. ولتبادل الأخبار المفيدة .. أضحت الآن أوكارًا تهتك فيها الأعراض ..لم تعد تستهويه ولا الجلوس فيها .. بسبب تفاهة روّادها.. ليس ثمّة آفاق جديدة في المدينة بما رحبت ترفع من سقف الحياة..لذا فضّل الاعتزال ..و الاعتكاف .. والعيش بعيدًا فيفوز بنفسه ..يطبّق الآية :

ï´؟وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً ï´¾

ويعمل بالحديث :

" الْزَمْ بَيْتَكَ ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ "

وليتجنّب ذلكم الهمز و اللمز.. وتلكم النظرات القبيحة المغرضة التي تنال من البال لتعكّر صفو الحياة

يهرع إلى الجهاز ..

يلقي بنفسه فوق المقعد ليريح جسده المنهك

يقوم بإيصال التيار ..

يضغط على الزر ثم ينتظر

لكن على ضجر: ( يبحث عن الصبر فلا يجده ؟ا)

لم يصبر .. الْمُغَفَّل ااا؟

وقد صبر على رفقة السوء عمرًا كاملا؛ أفناه في اللهو والعبث...وسماع الأغاني البذيئة و الكلام النابي.. وخلا على قلب من هواء.

ليس الذنب ذنبه وكفى .. فالشعب كله – ومنذ عقود خلت - يرقص ويغنى..يناجى " ربه " العشق و الهوى .. يقتفي آثار الشرق الفاتن يبكي على الأطلال ويرثي ليلاه البائدة .. وغرب يروّج لثقافة " الماينستريم " الخليعة الماجنة

لتفقد الأجيال رصيدها من الحرمة و الكرامة..

وفتح عينية – الآخر- مردّدًا أغاني مغلّطة.. تعبث بالعقل ؛

تتغنى الدهر كله بالحرية والمبادئ ..؟ :

" ومن التحرير إلى التحرير إلى العـ(بث )مل"

والأمة من ورائها تطبّل وترقص ..ا

وأخرى اجتماعية؛ تهيّج العواطف..تروج للعشق ..تروض الأبدان لتبرز المفاتن

هكذا كبر مثل الجميع على العبث ؛ يقلّد السفلة .. يطارد الوهم...

جفا عقله وقلبه .. فأصبح نادمًا ومتأسِّفًا .. يرثي عمره ولسان حاله يقول :

جئتك بقلب متأسفٍ ونادمٍ .. رفقا بعبدٍ عاشقٍ ..عاش في الهوى مطوّلاً ً

تصدُر القوائم ...يتصفّحها :

بعض الملفات قام بتحميلها و لم يقرأ منها سوى العناوين؛ منها ما ينطوي على أسرار خطيرة تستهويه ..؟ا

- " تبًّا لتلك الكتب القديمة "

- يلعن كتبًا صفراءً كان يقرؤها ااا

لا يزال يذكر تلك الكتب اللعينة التي تلاعبت به وهو صغير اا؟

كيف وصلت إليه ..؟

ولم تكن له تجربة في القراءة ولا في الكتابة ؟اا

لم يدركه ..ولم يحذّره من خطورتها أحد ؟

انكبّ عليها.. وراح ينهل من تعاويذها الشيطانية بشغف ..

يجريها على نفسه ..ااا

يكون الشيطان من استدرجه ؟ا

هدف الشيطان الوحيد ليس الإغواء وفقط.. بل يريد أن يلقي بالناس في الجحيم.

ألم يقرأ قول الله- تعالى-:

" إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ "

- " لعنة الله على الشيطان الرجيم "

يلعنه ..ااا

لكن بعد ماذا ؟

لا تزال ذاكرته تحمل آثار الآثام القديمة

- " هل حقًّا سيغفرها الله له ؟ "

من الأصدقاء من قال له بالحرف الواحد :

- " لو يغفر الله لك.. تعال أفعل بي ما تشاء "

- " المشاكس..ااا

لا يقولها من باب التشفِّي على ما يبدو..فبينهما مودّة جمعتهما سنينًا طويلة ..

لكن قربه منه.. يضعه في مرتبة الخبير المحنّك.. الذي يعرف عن حاله الكثير..اا

- أضحى حسّاسًا جدّا ..؛

اليأس كأنه " عتة " تنخر في عظامه .. فتتآكل وتتناثر ..

والعزيمة تلاشت وصار مثل الغبار..ااا

من الأكيد أن الإحباط الذي هو من عمل الشيطان؛ يدفع به إلى اليأس ومنه إلى القنوط

و لطالما ..ولأجل هذا كان يردّد دائمًا قوله تعالى :

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "

فيسترجع ويستغفر .

ليس في قلبه ذرة من حسد ..فهولا يتطلّع إلى ما في أيدي الآخرين:

- " هل سيشفع لي ذلك عند الله ؟اا "

يعرفه الجميع فينكر عليه طبعه العفوي الذي جعل منه شخصًا مغفّلاً ؛

لا يحتفظ بالأسرار ولا يتحفّظ حتى من الأشرار..

يطلق النفس على سجيّتها ..

غير مكترث لحالٍ ولما يقال..

كأنه الصّالح حين يحدّث النفس ليبرر العيوب:

ومَنْ ذا الذي تُرضى سجاياه كُلُّها ... كفى المرءَ نُبلاً أن تُعَدَّ معايبُه

تسعة أعشار علاقاته وجل معارفه بالكاد تكون سليمة؛ فإما رغبة عابرة جذبته .. أو محض صدفة رسمتها... ردود أفعال:

- " لستُ انتهازيًّا لأنتقيها "

يقوله ..ليبّرر سلوك من يستعجل متخلّيّا عنه بسبب المصالح العابرة ااا

بعض المعارف تمتد جذورها إلى نعومة البراءة .. صلة القرابة .. سنين الدراسة.. أو جِوارٌ مفروض...

واللهو له فيها النصيب الأوفر:

- "دفعتُ الثمن غالي ااا "

لكن بعد ماذا ؟ا

ورغم ذلك فهو كثير السخرية وغير مرتج:

- " دنيا تافهة.. ومآلها إلى زوال "

مغفّلٌ ومتشائمٌ يستصغر دنيا الحياة.. لسان حال من يقول مستشهدًا ببيت القصيد:

"أَبا مُسلمٍ ما طُولُ عَيْشٍ بِدَائمِ *** ولا سَالِمٌ عما قليلٍ بسالِم "

يشكو .. وما به علة سوى هذيان" السفسطة " و الاعتباط الذي يكون قد ضيّع عمره وغيره من خلاله .. وكل من عوّل عليه ومن يعول .

بينما راح يسخر منه الآخرون ومن فلسفة " العيوب " التي يتبنّاها .. ومن تقاعسه وقلة حيلته وحرصه على الحياة .. و كثرة إهداره للفرص .. وبرودة تنامت بمرور الزمن .. صارت قناعة.. لن يقدر أحد على تغييرها فيه :

- " الآخرون لا يرون سعادتهم إلاّ في الوسيلة البرّاقة ؟اا "

وما له وما لهؤلاء.. ما عندهم.. وما بين أيديهم من حطام..؟

لقد جرّب كل ذلك فلم يفلح

ولم يحصل على سعادة حقيقية تنجيه من عذاب الضمير..

وبات ينكر على من بلغت منه الدنيا كل مبلغ وليس الزهد فيها.. سوى المال والجاه والسلطة.. أضحى مطلبًا:

- " كيف تستقيم حياة من ليس في جعبته شيءٌ من المكارم ؟اا "

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة