الوطن يحتاج الى السلام

إن العقل الإنساني، وكلّ الشرفاء من أنصار السلام ومحبيه، مهما بذلوا من جهد، لا يستطيعون أن يقدسوا السلام كما قدسه الإسلام ؛ تشريعاً، وتنفيذاً، وعقيدة، فلقد جعل الإسلام السلام في قمة وذروة القدسية والإجلال، فجعله من أسماء الله الحسنى، خالق هذا الكون العظيم، ومبدع نظامه الرائع الدقيق، فجعل اللهُ السلامَ من أسمائه المقدسة، ليكون السلام معشوقَ الإنسان المؤمن، ومحبوبَه، وهدفَه في هذا الوجود، ومنشودَهُ، فمن أحب السلام فقد أحب الله، وأعداءُ السلام هم أعداء الله، ثم أتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فزاد أمرَ السلام توضيحاً وتبييناً، ثم أتى القرآن ثانياً ليجعل السلام يدخل في صفة مهمة من أوصاف الجنة والنعيم،

هذه قدسية السلام في الإسلام، أما السلام من حيث التشريعُ الإسلامي وقانونُه، فقد سجل القرآنُ الآياتِ الكثيرةَ لدعم بناء السلام العالمي وتشييده، عن طريق أداء الحقوق لأصحابها، وعدم العدوان على أي مخلوق، وأمر أن يضيف المسلم إلى العدالة صرح الإحسان المقدس، وعلى كل المستويات ؛ مع الإنسان والحيوان، والفرد والجماعة، وبين الأبيض والأسود، وكل أبناء البشرية، حتى مع الأعداء المحاربين فيما إذا قبلوا السلام، وأن لا تراعى في نصرة العدالة والحق أي عاطفة نحو حبيب أو قريب، ولو اضطر الإنسان أن ينصر الحق على نفسه،

إن الإسلام لم يكتف بضمان السلام ضد الحروب، بل تجاوزه إلى السلام اتجاه كل شيء يحرم الإنسان سعادته وهناءه، فضمن الإسلام للإنسان السلامة من الجهل،

أما السلام في مجال التنفيذ العملي، فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام القدوة البارزة في إقامة السلام، والمثال الحي في تعميم الإحسان، والحب، والإخاء، في المجتمع العالمي الإسلامي،واستطاع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتلامذته بذلك في أقل من قرن، وبالوسائل البدائية، أن يوحدوا نصف العالم القديم، من حدود فرنسا إلى الصين، في ظلال من العلم، والحضارة، والأُخوّة الروحية، والمساواة بين الشعوب، على اختلاف ألوانها، وأديانها، وقومياتها، واستطاعوا أن يرفعوا الحدود السياسية الجغرافية، وأن يطبقوا العدالة الاجتماعية، والقضائية، وغيرهما، ويعيدوا للإنسان عملياً حقوقه المغتصبة، ولا ينكر ذلك إلا غبي جاهل، أو متجاهل مكابر، لذلك نبغ في الإسلام عباقرة العلماء والقادة، على اختلاف أقطارهم وألوانهم، وعَمَّ الرخاءُ على الشعوب،

كما نالت المرأة في ظل السلام ما تحلم به من كرامة وحقوق، كانت مهدورة لفترة طويلة من الزمن،

إن المنظمات والمؤسسات بنيت على وسائلَ لا يمكن أن تحقق سلاماً صغيراً ، فضلاً عن السلام الوطني . ولو دُرِسَ السلامُ الحقيقي لتوصل وطننا إلى أكثر من سلامه وأمنه. إن بناء السلام المضمون المؤكدة قواعدة الأخُوَّة والمحبة الوطنيةالصادقة.

باختصار أقول: إن السلام يحتاج ، إلى تربية النفس على مكارم الأخلاق، فيجب أن تتكون لجنة ثلاثية عالمية من:

1- دكاترة جامعيين، مخلصين للسلام والإنسانية.

2- رجال دين عقلانيين

3- رجال سياسة مخلصين للوطن.

يعمل كل منهم للسلام، ليضعوا الفكرة العملية العلمية لمخطط بناء السلام.

فكل عمل في هذه الحياة أوله فكرة، ونتيجته حقيقة واقعية عملية.

وبالإضافة إلى تهييء كل وسائل الإعلام، وما يلزم لتحقيق السلام لهذالوطن، وبذلك ننتقل حينئذ من الأقوال إلى الأعمال، ومن الفكرة إلى الحقيقة الواقعية العملية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة