الولاء والانتماء

الولاء والانتماء

1.  تحاول القواميس العربية أن توضح الفروق بين اللفظين رغم أن البعض قد يستخدمها كمترادفيين فيقال أن الانتماء الوطني بمعنى الولاء للوطن، وفي القواميس اللغوية نجد أن انتمي إليه بمعنى انتسب اليه والانتماء بمعنى النسبة ونسب إلى ما يوضح ويميز من أب وام وقبيلة وبلد وصناعة وغير ذلك فيكون الانتماء اذن كمفهوم أدنى مرتبة من الولاء فالولاء يتضمن الانتماء أو أقل الشعور بالانتماء فلن تحب موضوعا عاما وتعمل من أجل نصرته ورفعته دون أن تشعر بأن هناك ما يربطك به ولكن العكس غير صحيح أي أن الانتماء لا يتطلب إلا الضرورة الولاء فقد يوجه من ينتمي إلى بلد وينتسب إليه ولكنه لا يشعر بالحب المتوقع نحوه إذا شعر بحبه له فقد يحجم عن التضحية المخلصة من أجل نصرته وهنا يكون مفهوم الانتماء أقرب إلى مفهوم الجنسية وحتى إذا قيل الشعور بالانتماء فإن أقصى ما يوحى به هذا المصطلح هو ما يفهم من كلمة انتساب مضافا اليه عاطفة الحب لمن ينتسب اليه ولكنه يظل قاصراً في مضمونه عن مصطلح الولاء الذي يتمضمن الانتماء فالولاء يعني مشاعر الفرد واحاسيسه الايجابية بالمحبة والنصرة تجاه موضوع معين كالعقيدة والوطن والأسرة والوظيفة والجماعة... وتختلف مشاعر الأفراد تجاه هذه الموضوعات اختلافا كميا وكيفيا ويرجع ذلك إلى اختلاف الحاجات والسمات النفسية بالاضافة إلى الظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيشها الفرد بشدة لولاء ومنهم من يتصف بضعفه.

2. ومن أهم مظاهر السلوكية للولاء الحب والبذل والعطاء والتضحية والمسؤولية والتوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة والتعاون والمشاركة والاستعداد العميق والعمل المتواصل لخير المجتمع والفخر والاعتزاز بالتضحية الوطنية للمجتمع الذي ينتمي إليه.

         3. ويذكر أن معظم الدارسين في علم النفس يستخدمونه مصطلح الانتماء بمعنى" التوادد" حيث تذكر قواميس اللغة العربية مفهوم التواد بمعن كثيرة تتمثل في الحب والتحبب للآخرين والأخوة والصداقة وسلوك الخير للمتحاب ويعرف إبراهيم قشقوش التوادد بأنه سعي الناس الة بعضهم البعض لاقامة علاقات دافئة ودودة تمنح تجمعاتهم ومجتمعاتهم ترابطاً وألفة لا غنى عنها لاستمراية الحياة الانسانية المشبعة لكل من الفرد والمجتمع على حد سواء أما القواميس الأجنبية فتسير إلى أن التوادد مفهوم يحمل مشاعر الحب والسلوك والتوادد يسعى إليه الفرد نحو الآخرين الذي يرتبط معهم برابطة الانتساب والمشاركة في المشاعر فتعرف دائرة المعارف السيكولوجية التواد بأنه تكوين العلاقات والصلات الاجتماعية مع الآخرين وتعرفه دائرة المعارف بوجود مشاعر إنسانية دافئة تجاه الآخرين.

الانتماء الوطني في الأردن:

4.  ولد الكيان الأردني والشخصية الأردنية في تيارين هما:

أ.  الثورة العربية الكبرى التي أطاحت بنظام سياسي استمر عدة قرون    (حكم الأتراك).

ب.  نكبة فلسطين عام 1948 وقيام دولة إسرائيل.

5.      وبين الثورة العربية الكبرى وطموحات القومية وبين القضية الفلسطينية وهمومها وآثارها السياسية تشكل الوجدان السياسي والاجتماعي الأردني وبدأت مرحلة تشكيل الدولة الأردنية والمجتمع الأردني عبر جهاد سياسي واجتماعي طويل كان جزءاً من انعكاسات الجهاد العربي الكبير الذي أواجه حالة الهجمة الاستعمارية والانقسام العربي وحالة النهوض للخروج من واقع الضعف لمواجهة الخطر الصهيوني.

6.   كان الأردن محصلة آثار هذين العاملين المادية والمعنوية السياسية مضافاً إلى ذلك الجرات التي أمته في أواخر الأربعينات وحتى الستينات والهجرات السابقة كهجرة الشركس والشيشان والأرمن والدروز والتركمان والأكراد الذين نددوا في أوقات مختلفة ولأسباب تباينية فتكون هذا المزيج البشري ليخلق بالتالي المملكة الأردنية الهاشمية.

7. وعلى الرغم من اختلاف ثقافات هذه الشعوب المهاجرة أحياناً عقائدهم إلا أنها تمكنت مع مرور الزمن من الانصهار في خدمة هذا الوطن وكان للقيادة الهاشمية في ذلك الدور الأكبر ولأصالة الشعب الأردني الدور الكبير رغم شدة الأزمات والتحديات التي واجهها الأردن.

القيم المشتركة

8.   التقى الأردنيون من شتى المنابت والأصول على مجموعة من القيم آمنوا بها وسعوا إلى تحقيقها هي:

أ . الإيمان بالله.

ب. الالتفاف حول القيادة الهاشمية كمركز لوحدة وطنية.

جـ. الايمان بالوحدة الوطنية.

د.  الموازنة بين الموارد الشحيحة في الأردن والسكان.

هـ. النخوة.

و. التضحية.

9. مقومات الانتماء في الأردن:

أ.  العقيدة: دستور الدولة الإسلامية.

ب.  القيادة: حبى الله الأردن بقيادة هاشمية تمتد أصولها إلى الرسول الكريم وتميزت هذه القيادة بالعديد من الخصائص التي من خلال معرفتها يمكن معرفة وفهم السياسة الأردنية وأسلوب الحكم ومن أبرز خصائص هذه القيادة الهاشمية:

(1). أنها قيادة شرعية:  شرعية دينية, شرعية تاريخية, شرعية دستورية.

(2).  أنها قيادة ترتكز على عدة ثوابت محلية , عربية , إسلامية, عالمية.

(3). إنها قيادة حكيمة رشيده.

(4).  إنها قايدة ذات مصداقية عالية.

(5).  التمتع برصانة الخطاب.

(6).  الجلد على العمل المتواصل.

10.   مر الأردن في ثلاث حقب تاريخية شكلت تاريخه هي:

أ.       ما قبل الإسلام حيث كان مركزاً للحضارات القديمة مثل المؤابية ، الأنباط.

ب.      عصر الفتوحات ( العصر الإسلامي).

جـ.      العصر الحديث ( بعد الثورة العربية الكبرى).

مؤتمرات الانتماء الوطني في الأردن:

11.  اتسمت مسرة الأردن الاقتصادية والاجتماعية منذ البداية لمواجهتها للعديد من التحديات والصعوبات المتمثلة في:

أ.  محدودية الموارد الطبيعية.

ب.  الأرض شبه الصحراوية.

جـ. الاعتماد على مياه الأمطار.

د.    قلة البحار والأنهار.

هـ. المشكلات التي نجمت عن الاعتداءات الصهيونية وتدفق اللاجئين.

12.  ازدياد حجم المديونية بسبب الانفاق على مشاريع التنمية المختلفة ونتيجة لمجمل الظروف التي ذكرت أعلاه دفعت بشكل أو بأخر المواطن الأردني إلى الهجرة بأعداد كبيرة إلى منطقة الخليج بحثاً عن الدخل الأفضلولكن على الرغم من كل تلك الظروف إلا أن الحكومات الأردنية المتعاقبة وبتوجيهات من القيادة الهاشمية سعت على الدوام إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطن الأردني ونقلته نقلة نوعية واسعه جعلته يضاهي أولى المجتمعات الأمر الذي سيدفع المواطن الأردني إلى الارتباط بهذه المكتسبات الجديدة.

13.  فرض التهديد الصهيوني على الأردن زيادة الانفاق العسكري والتسليح الأمر الذي انعكس على مستوى الانفاق الاستثماري للقطاعين العام والخاص.

التوجيه القومي

14.   على مر عمر الكيان الأردني لم يدع بعض الدول فرصته إلا واستغلها للنيل من قيادة هذا البلد وصموده ولكنها محاولات باءت بالفشل واخذ هذا التداخل عدة أشكال وصور منها:

أ.      ممارسة الحرب النفسية من خلال الاعلام، التشوية، قلب الحقائق، التشكيك بالقيادة.

ب.     التنظيمات الحزبية (زرع الفتنة بين الشعب والقيادة).

جـ.     استغلال الظروف الاقتصادية للأردن.

15.   التعددية .  يوجد في الأردن ظاهرة التعددية كما في غيره من دول العالم وتأخذ التعددية عدة أشكال وبالرغم من المتابعات الرسمية والشعبية الحثيثة وجهود القيادة الهاشمية المضيئة في هذا المجال من حيث الاصرار على الوحدة الوطنية والتعامل مع مكوناتها البشرية من شتى المنابت والأصول على أساس المساواة في الحقوق والواجبات إلا أننا نجد خروجاً عن القاعدة بين الحين والآخر من أنواع التعددية الموجودة في الأردن:

أ. التعددية العرقية والاجتماعية.

ب. التعددية الاقتصادية.

جـ . التعددية الدينية.

16.  الانماط السلوكية عند الأردنيين: هنالك العديد من السلوكيات السلبية والإيجابية التي اعترت سلوك مجتمعنا الأردني خلال هذا القرن كان لها انعكاساتها بشكل أو بأخر على مستوى الولاء والانتماء في هذا البلد الطيب:

أ.     الاعتماد على الاخرين أو على الوالدين.

ب..السلبية والرضا الأمر الواقع وعدم الاقبال على المقامرة.

جـ. عدم الاهتمام بتعليم الفتاة وزواجها المبكر.

د. الثقافة المحدودة.

ه. تجنب النقد.

ز. تحقير العمل اليدوي والحرفي.

ح. الاعتماد على العمل الحكومي كمصدر رزق.

ط. الايمان بالعادات السلبية كالآخذ بالثأر.

17. ظهرت بعض السلبيات على نية الإنسان والمجتمع الأردني منها:

أ. اللامبالاة والاستهتار وعدم احترام الملكية العامة والامتثال للقوانين.

ب. ضعف علاقة الاحترام بين الطالب والمعلم نتيجة لضعف الرقابة على الأبناء.

جـ. التطرف الديني.

د.  الميل إلى الوصول إلى الإشباع المادي بأقل جهد وبأسرع وسيلة (الغش).

هـ. الهروب من تحمل المسؤولية.

و. ضعف القيم والعادات والتقاليد الإيجابية.

ز. سوء استغلال وقت الفراغ.

ح. التروع إلى الفردية والأنانية.

18  اما الايجابيات التي استجدت فهي :

أ .  ازدياد الثقة بالقيادة من خلال ( زيادة الوعي بالدور التاريخي الإنساني الذي تلعبه تجاه الوطن والأمة).

ب . الاتجاه نحو العمل الحر داخل الأردن وخارجه.

جـ. الاهتمام بالتعليم والثقافة السياسية.

د .   حرية الرأي والمبادأة والطموح.

هـ. الاهتمام بالعمل الاجتماعي ( التطوعي).

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة