اليقظة الذهنية تحد من القلق والتوتر

  • الكاتب Ahmed Atef
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-02
  • مشاهدة 15

أكدت دراسة حديثة أن التنبيه الذهني (اليقظة الذهنية الكاملة) وممارسة تمارين التأمل مدةَ 10 دقائق يوميًّا تحد من مشاعر القلق والتوتر، وتساعد على منع الأفكار الداخلية لدى الأشخاص الذين يعانون القلق، وتسمح لهم بمزيد من التركيز.

وأفادت الدراسة أن ممارسة تمارين التأمل عشر دقائق فقط يوميًّا ساعدت 82 شخصًا على تحويل الانتباه من المخاوف الداخلية التي تحيط بهم إلى العالم الخارجي، كما مكنتهم من التركيز على نحو أفضل في الأعمال التي ينجزونها. وأوضحت أن تدريب العقل على التأمل قد تكون له آثار وقائية للأشخاص الذي تنتابهم مشاعر القلق والتفكير المتكرر وتشتت الانتباه.

أجرى الدراسة الباحث منجران تشو، طالب الدكتوراة بجامعة واترلو الكندية، بمشاركة كريستين بوردون ودانيال سميليك، أستاذي علم النفس في واترلو، وبول سيلي، أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد الأمريكية، ونُشرت نتائجها في دورية "الوعي والإدراك Consciousness and Cognition" العلمية تحت عنوان "التنبيه الذهني والتجول العقلي.. الآثار الوقائية للتأمل لفترة وجيزة على الأشخاص المصابين بالتوتر".

يقول منجران تشو لـ"للعلم": "التنبيه الذهني كافٍ للتغلب على القلق والتوتر، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون التوتر فإن الأفكار المتكرِّرة وعدم التركيز يمكن أن يؤثرا سلبًا على قدرتهم على التعلم وإكمال الواجبات، أو حتى تأدية الوظائف أداءً آمنًا".

مخاطبة العقل

يوضح منجران أن "التنبيه الذهني يتحقق عندما يقوم الشخص بخلق صورة في العقل لشيء معين، ثم التركيز عليه بشكل كلي يمكِّنه من عدم رؤية أي شيء من حوله سوى هذه الصورة التي رسمها في عقله". ويشدد على أن نتائج الدراسة أظهرت أن تمارين التأمل تساعد الأشخاص القلقين على تحويل انتباههم من مخاوفهم الداخلية الخاصة إلى اللحظة الحالية في العالم الخارجي، ما يمكِّنهم من تركيز أفضل على الواجبات التي يؤدونها"، مشيرًا إلى أن "كلًّا من اليوجا والتأمل الذهني يمكنهما تعزيز حالة الإدراك لدى الشخص، والفارق بينهما هو أن التأمل الذهني يخاطب العقل، أما اليوجا، فإن بعض تمارينها تركز على العقل، والأخرى تركز على الجسم".

ويشير منجران إلى أنه "يمكن للشخص الوصول إلى مرحلة التنبيه الذهني بصورة عميقة من خلال ممارسة تمارين التأمل، أو ببساطة من خلال إدراك الحياة المحيطة به وفقًا لأسس منتظمة، وهذا يتطلب تدريبًا مستمرًّا وحنكة"، موضحًا أن "هناك تمارين كثيرة للتأمل تساعد على الوصول إلى حالة التنبيه الذهني، وأن التنفُّس المنتظم يُعَد مهمًّا وضروريًّا، على أن يجري بعمق وهدوء".

وأضاف: بمجرد بدء التأمل، ستتم عملية التنفس بانتظام. واستطرد: يستحسن أن يكون التأمل في مكان هادئ في ظل إضاءة طبيعية ومعتدلة، وهواء نقي ودرجة حرارة معتدلة، وبجلسة مريحة بحيث يكون العمود الفقري في وضع مستقيم ومريح، وبحيث يكون الرأس متعامدًا على الكتفين حتى تتم عملية التنفس بسهولة أكثر، وتنتظم الدورة الدموية بشكل أفضل، كما يمكن إمالة الرأس قليلًا إلى الأمام لمزيد من الاسترخاء، مع ارتكاز اليدين على الركبتين".

نتائج إيجابية

يرى منجران أن التنبيه الذهني وممارسة تمارين التأمل مدة 10 دقائق يوميًّا لها نتائج إيجابية، أهمها:

* إحداث تغيرات هيكلية ووظيفية إيجابية في المخ.

* مساعدة العقل على التغلب على القلق والتوتر.

* منع العقل من التشتت.

* تقليل حدة الاضطراب في أثناء التفكير في أداء مهمة بعينها، بحيث لا يجري التفكير خارج إطار تلك المهمة.

* تدريب الذهن على تعزيز التركيز والانتباه في المهمة التي تجري في توقيت محدد ومكان معين.

* يمكن للتأمل الذهني أن يساعد في علاج القلق دون حاجة إلى أدوية.

* قياس حدة القلق وحجم التغيرات المزاجية المصاب بها الشخص؛ لتحديد ما إذا كان من الضروري علاجه باستخدام عقاقير طبية.

دراسات متوافقة

وباستثناء الاختلافات حول المدة التي يمكن من خلالها أن تؤدي تمارين التأمل إلى التخلص من التوتر، فإن نتائج الدراسة توافقت مع دراسة أجراها جي ديفيد كريسويل، أستاذ علم النفس المساعد ومدير معمل الصحة والأداء الإنساني بجامعة كارنيجي ميلون بالولايات المتحدة، والتي ذهبت إلى أن "ممارسة التأمل لمدة 25 دقيقة يوميًّا، على مدار 3 أيام متتالية، تقلل مستويات هرمون الكورتيزول المعروف باسم هرمون الإجهاد، وتزيل التوتر والضغط النفسي، كما أنها تقلل من شيخوخة الدماغ، التي تصيب البشر مع تقدم العمر، ما يؤثر على وظائف الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة المعلومات.

كما توافقت الدراسة أيضًا مع نتائج دراسة أجراها جون مافي، أستاذ الطب الطبيعى بكلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا فى لوس أنجلوس، وذهب فيها إلى أن "شهرين من ممارسة التأمل اليومي يمكنهما تخفيف 75% من الألم، و90% فى غضون ثلاثة أشهر".

تصفية الذهن

يقول الدكتور حمدي أبو سنة -أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس- لـ"للعلم": "لا يمكن الوصول إلى التنبيه الذهني إلا من خلال تصفية الذهن عبر ممارسة تمارين التأمل، بشرط أن يكون تأملًا إيجابيًّا يعتمد على التداعي التسلسلي القائم على البناء على الإيجابيات.

ويوضح أن القلق حالة من الخوف والتوتر تصيب الفرد، ومنه قلق طبيعي يأتي كرد فعل لضغط نفسي أو عصبي أو خطر موجود في بيئة الفرد المحيطة، ويكون الفرد قادرًا على تحديد الأشياء التي تهدِّد أمنه وسلامته، وآخر مرضي مزمن يسمى بالقلق الهائم أو الطليق أو القلق الشامل، وهو قلق معضل مبني على استدعاء تجارب الفشل".

وفيما يتعلق بالحاجة أحيانًا إلى التدخل العلاجي باستخدام العقاقير، يضيف أبو سنة: "يكون اللجوء إلى العقاقير عندما يؤدي التوتر والقلق إلى إحداث خلل في إفرازات هرمونات المخ".

ومن أمثال هرمونات الدماغ: هرمون الإيبنفرين الذي يستنفر الحواس وقوى الجسم عند أي حالة خطر أو خوف، والنوربينفرين الذي يوقظ الدماغ ويضعه في حالة تأهب ويؤدي ارتفاع مستوياته إلى السلوك العدواني، والدوبامين الذي يساعد على ضبط حركات الجسم والسيطرة عليها، والسيروتونين الذي يؤدي نقص معدلاته إلى الشعور بالاكتئاب واحتقار الذات، والأستيل كولين الذي يؤدي نقصانه إلى النسيان وعدم القدرة على التركيز والتذكر.

يشدد أبو سنة على أنه "يمكن الوصول إلى تصفية الذهن عبر تمارين التأمل واليوجا والصلاة، فكلها عوامل فعالة تساعد على إرخاء عضلات الجسد، وتحسين النوم، ومسامحة وحب الذات والآخرين، والتركيز في أداء المهام"، وأضاف: لذلك فنحن نحفز طلاب العلم على ممارسة تلك التمارين خلال فترات المذاكرة.

الرغبة في الاستمرارية

ويرى الدكتور جمال فرويز -استشاري الطب النفسي- في تصريحات لـ"للعلم" أن "تحديد تمارين التأمل بمدة 10 دقائق ليس دقيقًا؛ لأن الوصول إلى مرحلة التنبيه الذهني يختلف من شخص لآخر، وذلك وفق استعداد الشخص نفسه للوصول إلى مرحلة الاسترخاء، لأنه يمكن أن يصل شخص إليها بمجرد ممارسة تمارين التأمل، فيما يعجز آخر عن الوصول إلى تلك المرحلة بعد مدة قد تصل إلى ساعة".

وأوضح: المهم في كل الحالات الحفاظ على الاستمرارية، وأن تكون لدى الشخص المصاب بالقلق والتوتر رغبة إيجابية محفزة على النجاح، وليس رغبة سلبية؛ لأن الأخيرة تدمر أجهزة الجسم الحيوية وتعوق عملها.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة