اين صلاح الدين الايوبي من سيرة ابو بكر الصديق (رضي الله عنه)

مهما اختلف الزمان وتغير المكان وتبدلت الأحوال هناك مبادئ وثوابت لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، وأهم هذه الثوابت والمبادئ الشريعة الإسلامية.. أما التغير ففي التفاصيل والظروف التي تتحدد في كل زمان ومكان.وكلما غفل المسلمون عن مبادئ الإسلام وثوابته وأخذوا بمناهج الأمم الأخرى تدخل مجتمعاتهم في عالم الفوضى والصراعات والانقسامات..

صحيح أن شخصية الصديق لا تتكرر وأن المسلمين يختلفون في مقدار التزامهم بالشرع إلا أن هناك صفات عامة لا بد من وجودها في الحاكم الصالح، ومن ذلك التقوى، وإعطاء الأولوية لتطبيق الشريعة والدفاع عنها، والعدل، وحسن التدبير في أمور الحكم..

فمن وصايا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) لجيش أسامة حيث قال :

( يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني :

لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نحلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له . وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم الله عليها . وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقا . اندفعوا باسم الله ) ,ولكن في المقابل نرى ان السلطان صلاح الدين الايوبي يسير بعكس المنهج الاسلامي المحمدي الاصيل الذي سار عليه الخلفاء الراشدين

فقد كشف المحقق الديني الصرخي الحسني في المحاضرة السادسة والعشرين من بحث وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الاسطوري حيث كشف حقيقةَ التاريخِ من أوسعِ الأبوابِ ومن خلالِ الاستدلالِ العلمي الفكري والعقدي التاريخي الفلسفي ويبقى على اصحابِ العقولِ اعادةِ قراءةِ التاريخِ بتجردٍ عن الطائفيةِ والمناطقيةِ ، وان شاء الله سنُثبتُ لكم قبحَ وفسادَ ائمةِ وقادةِ الدواعش التيمية اتباعِ الشابِ الامرِد من خلالِ تلك المحاضرةِ التي القاها المحقق الديني الصرخي الحسني وسيكون الكلام في نقاط :

اولا : بعد ما يقاربُ المئةَ عامٍ من احتلالِ وانتهاكِ بيتِ المقدس من قِبِل الفرنج عام اربعمئة وواحد وتسعين هجرية حررها صلاح الدين وتمّ فتحها وتحريرها في عام خمسمئة وثلاثة وثمانين هجرية وكان لصلاح الدين الايوبي صورةٌ مشرّفةٌ ومشرقةٌ في تحريرِ بيتِ المقدس وهذه الصورة تعكسُ روحَ الإسلام ِفي الرجولةِ والشهامةِ والكرم والأخلاق ولكن في المقابل نجد انه لم يكن لصلاح الدين أي موقف مع المسلمين وخصوصا فيما يتعلق بالخليفة الفاطمي الذي كان السبب في بلوغ صلاح الدين الى ما وصل اليه من سلطة, وكذلك نجد ايضاً صلاح الدين يستقطع الاراضي منه ويغدر به وينهب ويحرق ويخرب بلدان المسلمين وبحسب ما نُقلَ وقاله ابن الاثير نفسه من افعالِ صلاح الدين التي الحقت ضررا كبيرا بالمسلمين حتى ان الناس صارت تلعنه لتركه مقاتلة الفرنج المحتلين وإقباله على قتال المسلمين !!

ثانيا : بعد أن تبيّن لنا واضحًا وحسب ابن الأثير أنّ صلاح الدين كان يتحاشى جدًا الاحتكاكَ بالفِرِنج وكان يُسارع بعقد صلحٍ وتحالفٍ معهم أينما حصل بل أنّه قد أخّر تحريرَ القدسِ والمقدّساتِ والأراضي الإسلامية لستّة عشرَ عامًا من سنة خمسمئة وسبع وستين هجرية عندما خذل الزنكي وتركَ معركةَ التحريرِ وكان التحرير مؤكدًا قابَ قوسين أو أدنى، وبقي الحال إلى سنة خمسمئة وثلاث وثمانين هجرية , حتّى اضطر صلاح الدين لمواجهة الفرنج بعد أن بادر الفرنج بالتعرّض له ولمملكاته وقطع الطريق بين مصر والشام والتهديد المباشر لسلطانه، وبعد أن صار الضغط المجتمعي والديني لا يمكن مواجهته أو السكوت عليه حيث صار الناس يلعنون صلاح الدين ويتهمونه بأنَّه تَرَكِ قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَأَقْبَلَ على قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، وقد ساعده في معاركه والانتصار فيها وفتح البلدان انشقاقُ الفرنج وتعاونُ وتحالفُ الْقُمُّصُ وقادته مع صلاح الدين ضد الفرنج.

قال ابن الاثير في باب ذِكْرُ فَتْحِ صَلَاحِ الدِّينِ طَبَرِيَّةَ : لَمَّا اجْتَمَعَ الْفِرِنْجُ وَسَارُوا إِلَى صَفُّورِيَّةَ، جَمَعَ صَلَاحُ الدِّينِ أُمَرَاءَهُ وَوُزَرَاءَهُ، وَاسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهِ بِتَرْكِ اللِّقَاءِ وَأَنْ يُضْعِفَ الْفِرِنْجَ بِشَنِّ الْغَارَاتِ، وَإِخْرَابِ الْوِلَايَاتِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أُمَرَائِهِ: الرَّأْيُ عِنْدِي أَنَّنَا نَجُوسُ بِلَادَهُمْ، وَنَنْهَبُ، وَنُخَرِّبُ، وَنُحَرِّقُ، وَنَسْبِي، فَإِنْ وَقَفَ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ الْفِرِنْجِ بَيْنَ أَيْدِينَا لَقِينَاهُ، فَإِنَّ النَّاسَ بِالْمَشْرِقِ يَلْعَنُونَنَا وَيَقُولُونَ تَرَكَ قِتَالَ الْكُفَّارِ، وَأَقْبَلَ يُرِيدُ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، الرَّأْيُ أَنْ نَفْعَلَ فِعْلًا نُعْذَرُ فِيهِ وَنَكُفُّ الْأَلْسِنَةَ عَنَّا .( انتهى هنا كلام ابن الاثير)

ومن هذا يتضح ان أئمة المارقة القتلة هم من شرعوا فتاوى إبادة المدن وأسر الرجال وسبي الحريم حتى صارت واقع حال ومن الثوابت والمسلمات لدى سلاطين المارقة .

ثالثا : في الكامل الجزء العاشر الصفحة التاسعة والعشرين : ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(583هـ):قال ابن الأثير: ذِكْرُ فَتْحِ يَافَا: لَمَّا خَرَجَ الْعَادِلُ مِنْ مِصْرَ، وَفَتَحَ مَجْدَ لَيَابَةَ، كَمَا ذَكَرْنَا، سَارَ إِلَى مَدِينَةِ يَافَا، وَهِيَ عَلَى السَّاحِلِ، فَحَصَرَهَا وَمَلَكَهَا عَنْوَةً، وَنَهَبَهَا، وَأَسَرَ الرِّجَالَ، وَسَبَى الْحَرِيمَ، وَجَرَى عَلَى أَهْلِهَا مَا لَمْ يَجْرِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ. ... وَكَانَ عِنْدِي جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَنَا بِحَلَبَ، وَمَعَهَا طِفْلٌ عُمُرُهُ نَحْوُ سَنَةٍ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهَا فَانْسَلَخَ وَجْهُهُ، فَبكَتَ عَلَيْهِ كَثِيرًا، فَسَكَّنْتُهَا وَأَعْلَمْتُهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهَا مَا يُوجِبُ الْبُكَاءَ، فَقَالَتْ: مَا لَهُ أَبْكِي، إِنَّمَا أَبْكِي لِمَا جَرَى عَلَيْنَا. كَانَ لِي سِتَّةُ إِخْوَةٍ هَلَكُوا جَمِيعُهُمْ، وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ لَا أَعْلَمُ مَا كَانَ مِنْهُمْ. هَذَا مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْبَاقِي بِالنِّسْبَةِ.

المحاضرة (26) من بحث ( وقفات مع ... توحيد التيمية الجسمي الاسطوري ) للمحقق الاسلامي المرجع الصرخي:

https://www.youtube.com/watch?

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة