بالتفصيل الدكتورة اية عبد الهادي تكتب التبول اللاارادي للكبار والصغار اسباب اعراض علاج نصائح

بسم الله الرحمن الرحيم 











التبول اللاإرادي أو التبول أثناء النوم عند الكبار في هذا العمر لابد أن تجرى فيه بعض الفحوصات، فهنالك أسباب عضوية، وهنالك أسباب نفسية، فمن الأسباب العضوية فربما يكون هنالك التهابات مزمنة، فهذه ربما تؤدي إلى التبول اللاإرادي، وهنالك بعض الناس ربما يكون لديهم نوع من التشنجات الليلية أو ما يعرف بالصرع الليلي، وهذه حالة نادرة ولكن أي إنسان يعاني من التبول اللاإرادي لابد أن نعتبرها أيضاً، هي حالة نادرة جدّاً ولكن لابد من إجراء بعض الفحوصات، وأهم فحص يُجرى هو عمل تخطيط للمخ إذا كانت هنالك أي شكوك نحو هذه الحالة، أي إذا كان هنالك نوع من النشاط الزائد في كهرباء المخ أو ما يسميه البعض بـ (البؤرة الصرعية).ولكن هذا احتمال وهو احتمال ضعيف جدّاً جدّاً، وإذا كانت هنالك إمكانية إجراء فحص تخطيط الدماغ فهذا جيد وجميل وإذا لم يكن هنالك إمكانية فأرجو تجاهل الموضوع، ولكن فحص البول للتأكد من عدم وجود التهابات أو جراثيم أو أملاح يعتبر أمراً هاماً وضرورياً جدّاً. والسبب الآخر وهو الحالة النفسية.. نعم هنالك بعض الناس الذين تحدث لديهم نوع من المضايقات والكبت والكتمان الداخلي؛ وهذا يؤدي إلى نوع من الاحتقانات النفسية الداخلية ربما يعبر عن هذا الاحتقان النفسي بآليات أخرى مختلفة منها التبول الليلي، أو التبول في أثناء الليل.. هذه نظرية معروفة لدينا في الطب النفسي، وهنا يكون العلاج بالطبع بأن نأخذ الأمور بسهولة أكثر، وألا نضغط على انفسنا، كما أن ممارسة الرياضة خاصة الرياضة التي تقوي عضلات البطن أيضاً تفيد؛ لأنه يُعتقد أن مثل هذا النوع من التبول إذا كان لأسباب عضوية أو أسباب نفسية ربما يكون هنالك نوع من الانقباضات اللاإرادية في عضلات المثانة أو ما يعرف بـ (المثانة الحساسة)، إذن الرياضة خاصة الرياضة التي تقوي عضلات البطن تساعد في ذلك. وبالنسبة للعلاج النفسي الآخر  يمكن أن نستفيد كثيراً من الأدوية.. هنالك عقار يعرف باسم (تفرانيل) وهو دواء في الأصل مضاد للاكتئاب، ولكنه وُجد أنه يساعد في إيقاف التبول اللاإرادي، كما أن هذا الدواء سوف يساعد في الحالة النفسية فإن كان نوعاً من القلق أو الكتمان أو حتى نوعاً من الاكتئاب، فأرجو البدأ في تناول (التفرانيل) بجرعة 25 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة بعد ذلك إلى 50 مليجرام ليلاً ونستمر عليها لمدة شهر، ثم ترفع الجرعة إلى 25 مليجرام في الصباح و50 مليجرام ليلاً، أي تكون الجرعة الكلية 75 مليجرام في اليوم، ونستمر على هذه الجرعة العلاجية لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة بمعدل 25 مليجرام كل ثلاثة أشهر، وهنا إن شاء الله يكون انتهى العلاج ويكون هذا التبول قد انقطع تماماً. وأرجو أن أضيف أن (التفرانيل) من الأدوية البسيطة ومن الأدوية السليمة جدّاً، كما أنه غير مكلف وآثاره الجانبية بسيطة جدّاً تتمثل في أن الإنسان ربما يشعر بنوع من الجفاف البسيط في الفم في الأيام الأولى للعلاج، والبعض قد يشتكي من إمساك بسيط، وكذلك قد يشتكي البعض من استرخاء عام في الأيام الأولى، ولكنه ليس من المنومات المعروفة، فهذه هي الأعراض الجانبية لهذا الدواء ودائماً نفضل أن نذكرها حتى يكون الناس على وعي بها، وهي تختفي دائماً بعد أسبوع أو أسبوعين من بداية العلاج. وأود أن أنصح بأن نذهب إلى الحمام قبل النوم، فلابد أن تفرغ المثانة من البول تماماً.. كثير من النساء حين يذهبن إلى الحمام لقضاء الحاجة وحين ينزل البول وتنتهي الحرقة أو الألم الذي يحدث من البول ربما لا تكمل قضاء الحاجة، فأرجو أن نتعود أن نجلس دقيقة على الأقل بعد انقطاع البول ونحاول أن تدفع أي بقايا من البول، فهذا ضروري جدّاً. أيضاً أن نحاول أن نمسك البول في أثناء النهار، فنحاول أن نحسر البول لأن ذلك يعطي فرصة للمثانة للاتساع، وسيكون أيضاً من الجيد ألا نتناول المشروبات التي تؤدي إلى زيادة البول أو المشروبات المدرة مثل الشاي والقهوة وكل محتويات الكافيين. وهناك أسباب عديدة للتبول اللاإرادي، منها التهابات الجهاز البولي، وارتفاع نسبة الأملاح في الدم أو في البول، ومشاكل السكر، ومشاكل الجهاز البولي، وهناك أسباب غير عضوية متعلقة بالجانب النفسي، كالتوتر مثلاً، ويلعب الجانب الوراثي أيضاً دوراً مهماً في ذلك، وقد تجد أكثر من شخص في العائلة يُعاني من نفس المشكلة وخاصةً الذكور إذا لم توجد أسباب عضوية، ولابد من إجراء بعض الفحوصات للطفل، مثل قياس نسبة السكر والأملاح في الدم والبول، وزراعة البول، والموجات الصوتية إذا لزم الأمر، وإذا لم توجد أسباب عضوية فيمكن اتباع بعض التعليمات التي تُساعد في التخلص من هذه الظاهرة، مثل التقليل من تناول المياه وخاصةً بالليل، وتفريغ المثانة قبل النوم، وإيقاظ الطفل للتبول بعد النوم بساعة إلى ساعتين، وهناك العديد من العلاجات الطبية أيضاً التي تُساعد في التخلص من هذه الاعراض، ومنها استخدام بخاخ بالأنف أو أقراص هرمون الفاسوبرسين وهو فعّال جداً في التخلص من الأعراض. والتبول اللاإرادى عند الكبار له أسباب عديدة مثل التهابات المثانة، ومجرى البول, انقباض المثانة البولية بدون داع, كثرة كمية البول بسبب نقص الهرمون المضاد لإدرار البول، أو بسبب كثرة الشرب, وهذا كله لا بد أن يكون مصحوبا بنوم عميق. ويجب عمل جدول للتبول اليومي يبين كمية البول، وكمية السوائل المتناولة وأنواعها (خاصة الشاي), فقد تكون الشكوى بسبب كثرة شرب هذه المشروبات, وعندها يكون العلاج عن طريق تقليل الشرب. ولابد أيضا من عمل تحليل للبول، وآخر للسكر بالدم للتأكد من عدم وجود التهاب في المسالك البولية أو بول سكري. فإذا لم يتبين أي سبب من الفحوصات السابقة, فإنه غالبا ما تكون هذه الحالة بسبب انقباض المثانة البولية بدون داع, وبالتالي يمكن تناول علاجا يقلل من انقباض المثانة البولية بدون داع, مثل الـ Detrusitol. فإذا لم يحدث تحسن فيمكن إضافة علاج يقلل من كمية البول أثناء النوم مثل الـ Minirin 60 mic tab قرص واحد يوميا ليلا, ثم البدء في تقليل العلاج تدريجيا بعد تحسن الحالة. والإنسان الطبيعي عادة ما يحلم 7-8 أحلام في الليلة، وذلك خلال فترات النوم العميق, لذلك إذا امتلأت المثانة بالبول أثناء الحلم، فإن الحلم يتجه إلى ما يناسب الإحساس بامتلاء المثانة, أي أن الإنسان يحلم بأنه في الحمام، ويقوم بالتبول، وقد يستيقظ النائم أثناء التبول، وقد لا يستيقظ، فلا بد من تفريغ البول قبل النوم، والحرص على تقليل الشرب قبل النوم. كذلك قد تتأثر المثانة البولية بالحالة النفسية بحيث يزيد التبول اللاإرادي مع زيادة الضغط النفسي, كما أنه يؤدي إلى حدوث اكتئاب, وبالتالي يمكن تناول الـ Tofranil 25 ملجم قرص مرتين يوميا, وهو يتميز كذلك بأنه مهدئ نفسي فإن الـ Tofranil قد يكون أكثر تأثيرا من غيره من الأدوية التي تقلل انقباض المثانة. وهذه الحالة تتحسن تدريجيا مع الوقت, ولا ضرر من استخدام العلاج لفترة طويلة. ويوجد خمسة عشر بالمائة إلى عشرين بالمائة من الأطفال في عمر الخامسة لديهم تبول لا إرادي ليلي، وهذه نسبة كبيرة جدًّا. هذه النقطة الأولى. والنقطة الثانية: أنا حقيقة لا أصف الأدوية التي تمنع التبول اللاإرادي للأطفال وأعتقد أن عمر سبع سنوات هو أقل عمر يمكن إعطاء الأدوية مثل التفرانيل للأطفال من أجل منع التبول اللاإرادي. لا أقول أن الدواء خطير في عمر الخامسة، لكن يجب أن تكون هنالك محاذير. والنقطة الثالثة: الطفل يجب أن يُفحص طبيًّا، يتم تحليل البول، يتم فحص فقرات الظهر، لأن في بعض الحالات تكون هنالك فجوة كبيرة بين الفقرة الرابعة والخامسة في أسفل الظهر، وهذه تؤدي إلى اضطراب في وظيفة العصب الذي يتحكم في المثانة، وهذه معروفة جدًّا لدى الأطباء، وإن كانت نادرة. ويجب أن يشمل الفحص أيضًا درجة الاستقرار النفسي لدى الطفل. رابعًا: من أهم علاج هذه الحالات سلوكيًا، وكما ذكرت اعتمدو على الإرشاد السلوكي للاطفال، وهو أن تطمئن ابنك، أن تُشعروه بالأمان، ألا تنتقدوه، أن تلاعبوه، وأن تكونو ودودين له جدًّا في موضوع التبول، ويجب أن تكون هنالك رسائل إيجابية من جانبكم، ونُصحه بأن يذهب إلى الحمام قبل النوم. الأطفال لديهم قابلية كبيرة لشرب العصائر والمشروبات الأخرى في فترة المساء، هنا وبشيء من التوجيه والإرشاد اللطيف يمكن لطفلك ألا يتناول سوائل قبل النوم. كما ذكرت لكم وإفراغ المثانة كاملة قبل النوم أيضًا فيه خير كثير للطفل، وفي أثناء النهار حاولو أن تدربو الطفل ألا يذهب للحمام كثيرًا، بمعنى أن حصر البول يعطي المثانة فرصة للاتساع، وحين تزيد سعة المثانة يتم استيعاب كميات أكبر من البول، وهذا يمنع التبول اللاإرادي. وبعض الآباء والأمهات يلجؤون إلى إيقاظ الطفل، وهذه طريقة حولها خلاف كثير، وقد تكون مزعجة للأسر، لكن إن كان هنالك محاولة من هذا القبيل – أي إيقاظ الطفل ليلاً – فمن الأفضل أن تتم في الثلث الأول من الليل. 

بقلم. ا.د. اية عبد الهادي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة