بلاط المسلخ البارد

ما الذي سيغيّره تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) الجديد المسمى “سورية مسلخ بشري”، والذي يتحدث عن ثلاثة عشر ألف معتقل تم إعدامهم بأشد الطرق وحشيةً وإجراماً في سجن صيدنايا الشهير في سورية خلال الأعوام القليلة الماضية؟ ما الذي سيغيره تقرير كهذا في الوضع السوري ومآلاته؟ ثلاثة عشر ألف معتقل في سجن واحد فقط، وفي سورية عشرات المعتقلات بين سجون عادية وبين أقبية فروع الأمن والغرف السرية في الفرق العسكرية، حيث لا أحد يعرف ما يحدث هناك، غير من كان محظوظا، وكتبت له الحياة عمرا جديدا، فخرج ليروي بعضا مما شاهده، وإنْ كانت مدة إقامته في أحد تلك المعتقلات طويلةً، خرج من دون أن يجرؤ على الكلام، من دون أن يتمكّن من ذلك، سيحتاج وقتا طويلا ليشفى من هول ما رأى وما سمع، وما عاناه هو شخصيا.

سورية مسلخ بشري! هل كنا، نحن السوريين، نحتاج تقريرا كهذا لنتأكّد من أن المكان الذي ننتمي له ليس وطنا، وليس بلدا، ولا يمكن أن يكون هوية؟ هو ليس أكثر من مسلخ، محظوظٌ من تمكّن من النجاة منه، والمسلخ ليس أكثر من دمغةٍ زرقاء توضع على طرف الذبيحة، تؤكد أن قتلها تم حلالا. الدمغة هي هوية الموت، هوية السوري، من بقي هناك داخل أسوار المسلخ، ومن خرج منه. ما الذي سيغيّره تقرير “أمنستي”، وثمّة عشرات آلاف التقارير والصور تم تسريبها وعرضها واستعراضها وبثها عبر كل وسائل الميديا عن المسلخ نفسه، وعن مئات آلاف الذبائح البشرية اليومية التي دمغت بالأزرق خلال الخمس سنوات الماضية، من دون أن تهتز شعرة واحدة في الرأس المنتصب للمجتمع الدولي، الرأس المنتصب فخرا بمحاربته اليومية للإرهاب، وبالتعامل من الهاربين من المسلخ بوصفهم إرهابيين!

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة