بين الأحلام الوردية والواقع المتردّي.

Image title

على النّاخب أن يتوجّه إلى المركز الانتخابي ويختار أحد الوجوه ويدلي بصوته ليحصل على تزكية من أحد الأعوان المُسخّرين في نهاية الأمر. وليس لهذا النّاخب الحق بأن يسأل عن كفاءة و نزاهة الذي سيطلع اسمه في يوم من الأيام ، وهو نفسه النّاخب الذي لم يسأل صاحب الوجه عن رؤيته للواقع وعن برنامجه المستقبلي ساعة جرف به وحل الحملة الانتخابية إلى مستنقع الاستهتار والكذب .
في صورة مهينة، جلس بعض المرشّحين يمد يده لعلّه يحصل على بعض الأصوات، وأما الآخر فعلى أثر الأنبياء والرّسل، بالترهيب والترغيب راح يُخاطب النّاس . ونعلم جيّدا كيف أصبح الأمر بالنسبة لهذه المجالس المحليّة ولم تعد لها صلاحيات مثل سالف العهد، وصارت مهمّتها كلّها تتلخّص في تسيير بعض الشؤون البسيطة ، كجمع القمامة ، وصيانة الانارة، وتفويض بعض الصّلاحيات ، وليس كلها ، لأعوان الحالة المدنية ، ولعل بها يتم القضاء على البيروقراطية الموجودة، لتبقى تعاني هذه المجالس من ظروف التسيير الصّعبة رهينة رقابة قبلية وبعدية تمارس من مختلف الأجهزة الإدارية والمالية ، والتي تقوّض صلاحيات المنتخب المحلّي ، فلا تسمح لرئيس بلدية بصرف سنتيم واحد دون الخضوع لشروطها المسبقة. 
والغريب أن تجد من بين هؤلاء المُرشّحين موظّفين يدركون معنى الصّلاحيات ومنتخبين عانوا من ويلات الرّقابة، ومع هذا لا يتحرّج هؤلاء من الترويج الكاذب لصلاحيات موهومة ، وأحلام وردية ، فإمّا تجارة هي ، وإما تحايل وضحك على الذقون ، وقد عرّف البعض الضحك على الذقون بأنّه " استغلال سذاجة النّاس لتحقيق مآرب شخصية ".
وبينما تريد السّلطة الفعلية من خلال هذه المجالس " الشّكلية " أن تقنع العالم بوجود ديمقراطية وأحزاب ، ومعارضة حقيقية وليست من كرتون.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة